"السوار" و"مدى الكرمل" يستضيفان د.منار حسن في محاضرة حول: المدينة الفلسطينية ونساؤها والحرب على الذاكرة..

"السوار" و"مدى الكرمل" يستضيفان د.منار حسن في محاضرة حول:  المدينة الفلسطينية ونساؤها والحرب على الذاكرة..

استضافت كل من جمعية "السوار" وبرنامج الدراسات النسوية في "مدى الكرمل" الدكتورة منار حسن في محاضرة لها تحت عنوان "في حضرة المغيبات: الحاضرة (المدينة) الفلسطينية ونساؤها والحرب على الذاكرة"، وذلك في لقاء تكريمي لها بمناسبة حصولها على شهادة الدكتوراه في موضوع المحاضرة. أقيم اللقاء في مقر جمعية السوار في حيفا الخميس الماضي 25 حزيران/ يونيو.

افتتح اللقاء بكلمات تهنئة للباحثة وترحيب بالضيوف من الأطر الداعية، تلتها محاضرة الباحثة حسن والتي استعرضت خلالها بعض جوانب المدينة الفلسطينية قبل هدمها عام 48، حيث ادعت أن هذه المدينة قد غيبت في حيزين: الجغرافي والذاكرة.

كما وأشارت د.حسن إلى أنه رغم أهمية دور الأبحاث إلا أن بعض المعرفة ستبقى أبدا محدودة، لأن المدينة دمرت ولم يبق منها إلا شظايا وفتات حاولت تجميعها لتبين صورة لما كان. كما حاولت خلال المحاضرة أن تتعرض لتأثير تدمير المدينة على مكانة المرأة وعلى العلاقات الجنوسية.

أشارت بداية إلى أنه من ضمن 11 مدينة فلسطينية بينها ثلاث مدن مركزية، لم يبق إلا مدينة واحدة. وبعد تدمير المدن تمت عملية ما أسمته بالترييف. الأمر الذي استأصل المدينة واثر على النسيج الاجتماعي.

كما وإدعت أنه فقط في العقد الأخير من القرن العشرين ونتيجة لتراكمات معينة، بدأت تظهر شرائح مدينيه على هامش المدينة اليهودية أدت إلى تحولات اجتماعية منها ما كان أيضا على صعيد مكانة المرأة والعلاقات الجنوسية. ولكنها أضافت أن هذه التحولات لا تلغي الحالة الوجودية من غياب المدينة وهو وضع يشكل حالة فريدة في التاريخ الحديث.

ادعت د.حسن أن المدينة عامل هام في حدوث التغييرات ففيها نشوء القومية وفيها تبدأ تحولات العلاقات الجنوسية لأن الحركة النسوية تنشأ في المدينة. إضافة إلى ظواهر ثقافية أخرى كالفن التشكيلي والرواية. هذه المدينة برأيها لم يغيبها فقط التأريخ الصهيوني وإنما التأريخ الفلسطيني لغاية منتصف التسعينات.

خلال استعراضها لبعض جوانب المدينة الفلسطينية قبل 48 قالت حسن مثلا، إن مجمل الصحف التي صدرت في فلسطين آنذاك كانت 206 صحف. إضافة لدور السينما والمسارح والنوادي الثقافية. وداري إذاعة ومقاه ومراقص وحدائق عامة وكذلك نقابات عمالية وتنظيمات نسوية وكل هذه الأحيزة اختفت.

وتضيف حسن أنها ترى هذه المدينة من خلال أعين نسائها اللواتي عشن مدينة ما قبل ال48 واللواتي قابلتهن أو راجعت ما كتبنه للصحف والمجلات، فتقول مثلا إن قضايا المرأة كانت متناولة بشكل كبير، وأشارت إلى بعض الأسماء النسائية الهامة كالكاتبة والمفكرة فكرية صدقي من يافا، التي طرحت نقاشات هامة في الصحف حول مكانة المرأة كالعلاقات بين الجنسين والدين والدولة والزواج والطلاق، وساذج نصار التي حررت صحيفة الكرمل لمدة أربع سنوات.

هذه الفضاءات إضافة إلى أفعال شخصية أخرى مثل خلع النقاب، أدت إلى خلق نقاشات حادة وعارمة حول مكانة المرأة والعلاقات بين الجنسين، وقد كانت مساهمة الرجال أيضا في هذه النقاشات كبيرة، ولم تقل عن مساهمة النساء.

وأشارت أيضا إلى ظاهرة الجناكي وهي ظاهرة مرتبطة بالطبقة الدنيا من نساء عملن كراقصات أو مغنيات أو عازفات، هؤلاء النساء حصلن من خلال عملهن على استقلال اقتصادي وحيزي.

وكانت ظاهرة انتقال نساء للسكن في مدن، والاستقلال بالسكنى من أجل العمل كالمعلمات مثلا ظاهرة مقبولة، خاصة العزباوات اللواتي كن ينتقلن من قراهن أو داخل المدينة للسكن.

خلال النقاش طرحت بعض الأسئلة والملاحظات. ومع التأكيد على أهمية تأريخ هذا الجزء من حياة الشعب الفلسطيني قبل النكبة سئلت الباحثة لماذا الاحتفاء بالمدينة ؟ خاصة وأن دخول الحداثة وما واكبه من رأسمالية وإفقار أدى إلى اختلاف شاسع بين الريف والمدينة، وكما وطرح التساؤل حول كون الحديث عن فروقات بين المدينة والقرية أم المفاضلة بينهما لصالح المدينة؟.

وأشارت د.حسن إلى أن استحضار المدينة هام لأن الحيز المديني برأيها عامل مؤسس للعديد من الظواهر الاجتماعية التي لا يملك أن ينتجها الحيز الريفي، وهذا يفسر كون وضعنا متدنيا أكثر من العالم العربي أو المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 67 ولم تهدم مدنها. وقالت أيضا انه بسبب غياب المدينة فجزء منا ذوت كثيرا من الأساطير حول "تمدننا" بفضل إسرائيل. .