تسعى الحكومة في هذه الفترة لتجديد الخرائط لإقامة مدينة يهودية في منطقة المثلث الجنوبي، بين بلدتي 'تسور يتسحاك' التابعة للمجلس الإقليمي 'دروم هشارون' وبلدتي 'كوخاف يائير' و'تسور يجآل' جنوبي مدينة الطيبة.
ومن المعلومات المتوفرة فإن المرحلة الأولى ستشمل بناء نحو 3500 شقة في المدينة الجديدة، علما أن هذا المخطط سيضاف إلى 4 مخططات أخرى لمدن يهودية جديدة والتي طورت على حساب البلدات العربية في غضون السنوات الأخيرة.
وعبر سكان 'دروم هشارون' المجاورة عن اعتراضهم لهذا المخطط بحجة 'أنه سيمس بالمسطحات الخضراء في المنطقة والمظهر القروي له، وسيزيد من أزمات السير'.
عبد الحي: 'المنطقة غير قادرة على استيعاب مدينة جديدة'
وقال رئيس بلدية الطيرة، المحامي مأمون عبد الحي، لـ'عرب 48' إن 'هذا المخطط أعد قبل عدة سنوات، ونحن نرى أنه لا يلائم المنطقة ولا يناسبنا نحن كسلطات محلية عربية، بمعنى أنه سيكون في المنطقة إضافة غير طبيعية للسكان، والمنطقة لا تحتمل هذه الزيادة، لا من حيث الخدمات والمؤسسات، ولا من حيث البنية التحتية غير الجاهزة لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة'.
'الأجدر بالحكومة الاستثمار بالبلدات التي تعاني من مشاكل'
وأضاف عبد الحي: 'من جهة أخرى لماذا لا يتم الاستثمار والعمل على تحسين ظروف المدن والقرى الموجودة في المنطقة، وبالأخص تلك البلدات التي تعاني من ظروف مأساوية بكل ما يتعلق بالأرض والمسكن، وعلى رأسها البلدات العربية، فكان الحري والأجدر بحكومة إسرائيل أن تقوم بالاستثمار بهذه القرى والمدن المقامة منذ أكثر من 300-400 سنة بدلا من أن تقوم ببناء مدن جديدة وبدلا من أن تقوم بجلب سكان جدد للمنطقة'.
'تعاون بين رؤساء السلطات المحلية ضد هذا المخطط'
وتابع قائلا: 'نحن اعترضنا وسنعترض على هذا المخطط، وهناك وحدة ما بين السلطات المحلية والمؤسسات العربية واليهودية في المنطقة، هناك تعاون بناء، تم توجيه اعتراض مشترك من قبل رؤساء البلديات في المنطقة عربا ويهودا لوزير الداخلية أوضحنا من خلاله اعترضانا على إقامة مدينة جديدة بالمنطقة لأنه ليس هناك مكان لمثل هذه المدينة في المثلث الجنوبي'.
'إذا لم يستجيبوا لمطالبنا سنلجأ للاحتجاجات الجماهيرية'
ومضى عبد الحي يقول: 'نحن في بداية الطريق، وسنرى في البداية رد وزارة الداخلية على اعتراضنا، وبحال كان ردهم سلبيا أتوقع أن نعقد اجتماعا رسميا لرؤساء السلطات المحلية عربا ويهودا لاتخاذ قرار بالإجراءات والخطوات العملية القادمة، ومن بينها سيتم فحص إمكانية تنظيم مظاهرات، ولن نسقط العامل الجماهيري وسنحرك الشارع ضد هذه المخططات إذا لزم الأمر'.
الطيبي: 'الحكومة تتجاهل مشاكل المجتمع العربي'
أما رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الارض والمسكن في مدينة الطيبة، الدكتور زهير الطيبي، فعقب على هذه الخطوة قائلا 'إنهم يخططون ويبنون لليهود ويتجاهلون العرب، وإن السكن هو حق أساسي يجب أن يتوفر لكل مواطن. إن سياسة حكومات إسرائيل المتعاقبة تعمدت تجاهل احتياجات الجماهير العربية على الرغم من أن أزمة السكن في المجتمع العربي أكثر حدة وتشكل واحدة من أهم القضايا الملتهبة التي يعاني منها المواطن العربي والتي تزداد حدة سنة بعد سنة'.
'وزارة الإسكان لليهود فقط'
ومضى يقول إن 'هذه الأزمة ناجمة عن سياسة ممنهجة لحكومات إسرائيل المتعاقبة التي تجاهلت احتياجات المواطنين العرب بدء بتضييق الخناق على البلدات العربية وعدم توسيع مناطق النفوذ وعدم المصادقة على الخرائط الهيكلية التي تلبي التزايد السكاني والتطور الاجتماعي والاقتصادي للبلدات العربية ووضع العراقيل على مخططات تفصيلية لتحويل الأراضي للتنظيم، ناهيك عن ذلك فإن وزارة الإسكان التي بنت آلاف وحدات السكن في المستوطنات لم تقم بأي مشروع إسكان شعبي ليقدم حلولا للأزواج الشابة والطبقات الضعيفة'.
'أزمة السكن نتج عنها ارتفاع خيالي بأسعار القسائم وانتشار العنف والجريمة'
وتابع الطيبي يقول: 'نتيجة لعدم توفر الأراضي للبناء وحسب قوانين السوق الحر العرض والطلب، فقد ارتفعت أسعار قسائم البناء بشكل جنوني لتصل في قرى المثلث على سبيل المثال إلى أكثر من 1.2 مليون شيقل لقسيمة البناء الواحدة، وإن أزمة السكن الخانقة التي يعاني منها المجتمع العربي لها انعكاسات اجتماعية بالغة الخطورة، فالاكتظاظ السكاني يولد ظواهر العنف والجنوح والجريمة، وفي السنوات الأخيرة نلاحظ ارتفاع في جيل الزواج لدى الشباب نتيجة عدم مقدرة الشباب توفير المسكن لبدء حياتهم الزوجية'.
'الحل الوحيد لدى حكومة إسرائيل بالمجتمع العربي هو جرافات الهدم!'
وأكد قائلا إنه 'على الرغم من تفاقم حدة أزمة السكن في المجتمع العربي إلا أن حكومات إسرائيل المتعاقبة لم تقدم أي حلول لأزمة السكن غير جرافات الهدم بحجة البناء غير المرخص التي يلجأ إليه المواطن البسيط ليس رغبة في مخالفة القانون بل مرغما على ذلك ونتيجة أزمة السكن الحادة التي تضطره للبناء بدون ترخيص. أزمة السكن الخانقة التي يعاني منها المجتمع العربي يجب أن تكون على رأس القضايا التي تستحق النضال من أجل مستقبل أولادنا ومطالبة الحكومة التعاطي بشكل جدي مع احتياجات المجتمع العربي ووضع حلول مناسبة لكافة شرائح المجتمع'.
شاهين: 'ألم يحن الوقت لدعم المجتمع العربي؟'
من جانبه قال عبد الستار شاهين حاج يحيى في حديثه لـ'عرب 48' إنه 'في الوقت الذي تعاني منه بلداتنا العربية وخصوصا الطيبة من أزمة الأرض والمسكن، فإن الحكومة تقوم بمعالجة هذه المشاكل في المجتمع اليهودي فقط. ألا يكفي المجتمع اليهودي الاستثمار الذي يتلقاه؟ ألم يحن الوقت لدعم المجتمع العربي أيضا؟. إن بلدة 'تسور يتسحاك' أقيمت قبل 5 سنوات فقط، واليوم يخططون كيف يضمون لمسطحها ما يقارب الـ40 دونما، أما الطيبة والطيرة فإن آخر متر مربع دخل مسطحاتها كان في العام 1998، لماذا هذا التمييز؟، يجب على الجميع التكاتف من أجل الحصول على حقوقنا في هذا المجال لأن الوضع أصبح لا يطاق'.