مناقشة ملف 3 من معتقلي هبة الكرامة؛ محامي الدفاع: "هناك ثغرات وندفع لبراءتهم"

المحامي أحمد يونس "النيابة عرضت ما تعتبره إثباتات، ونحن قمنا بتفنيدها واحدة تلو الأخرى. دخلنا في أدق تفاصيل البروتوكولات، أقوال الشهود، وتواريخ الجلسات السابقة. أثبتنا وجود العديد من الثغرات التي لا يمكن بناء إدانة عليها".

مناقشة ملف 3 من معتقلي هبة الكرامة؛ محامي الدفاع:

من محكمة الشبان الثلاثة، اليوم (عرب 48)

عقدت المحكمة المركزية في مدينة حيفا، اليوم الخميس، جلسة تلخيص بخصوص ملف ثلاثة شبان من بلدة زلفة اعتقلوا على خلفية مشاركتهم في أحداث هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

الشبان الثلاثة، هم: عبيدة زيتاوي (25 عامًا) المعتقل في سجن "نفحة"، وكريم عزام (20 عامًا) الذي يخضع للحبس المنزلي، وشقيقه إبراهيم عزام (23 عامًا) المعتقل في سجن "جلبوع".

تأتي جلسة اليوم ضمن سلسلة جلسات متواصلة منذ ثلاثة أعوام، حيث لا يزال ملف المعتقلين مفتوحًا، وسط مماطلات قانونية تُثقل كاهل العائلات وتطيل أمد المعاناة. ولا تزال التهمة الموجّهة إليهم محل خلاف، في ظل غياب أدلة مادية دامغة؛ وفق ما يؤكده طاقم الدفاع.

وفي تفاصيل القضية، فإن إبراهيم عزام اعتُقل في 13 أيار/ مايو 2021، ولحق به شقيقه كريم عزام بعد يومين وتحديدا في 15 أيار/ مايو، قبل أن يتم إحالته إلى الحبس المنزلي بعد نحو عام من الاعتقال. أما عبيدة زيتاوي فقد جرى اعتقاله في 31 من الشهر ذاته. وتنسب النيابة العامة للشبان الثلاثة تهمة "الاعتداء على عائلة يهودية دخلت إلى قرية زلفة" خلال أحداث هبة الكرامة.

أجساد أنهكها الاعتقال

حضر المعتقلون إلى قاعة المحكمة بوجوه أعياها التعب، الإرهاق كان باديا على ملامحهم. أجساد نحيلة ووجوه شاحبة وعيون غائرة تحكي فصول الاعتقال الطويل. بدا واضحًا أن وزن أجساد المعتقلين قد انخفض بشكل كبير، وأن سنوات السجن تركت أثرها الجسدي والنفسي عليهم.

ورغم الثقل القانوني للجلسة وما شهدته من جدالات ومرافعات، لم تغب اللحظات الإنسانية عن قاعة المحكمة. حاول المعتقلون اختلاس ومضات تواصل مع ذويهم من خلف القضبان، من خلال تبادل النظرات مع أمهاتهم وآبائهم الذين حضروا لدعمهم، لكن حتى هذه النظرات لم تسلم من القيود، إذ منع السجانون الأم من الوقوف أو رفع يدها لتحية ابنها.

وفي نهاية الجلسة وبناء على قرار القاضي، سُمح للوالدين باحتضان أبنائهم. لحظة خففت شيئًا من وجع الفراق، حين انحنى الأبناء ليقبّلوا يد أمّهاتهم وآبائهم، لتصدح دعوات الأمهات بحرية قريبة، عانقت صدى القاعة المثقلة بالوجع والأمل.

تفنيد "إثباتات" النيابة العامة

وقال المحامي أحمد حمزة يونس، الموكل بالدفاع عن المعتقلين كريم وإبراهيم عزام أبو بكر من بلدة زلفة، لـ"عرب 48"، إن "جلسة المحكمة التي عقدت اليوم تُعدّ جلسة مفصلية في القضية، وهي بمثابة تلخيص للأدلة التي قدمتها النيابة، ومناقشتها أمام هيئة المحكمة بشكل تفصيلي".

وأشار إلى أن "النيابة عرضت ما تعتبره إثباتات، ونحن قمنا بتفنيدها واحدة تلو الأخرى. دخلنا في أدق تفاصيل البروتوكولات، أقوال الشهود، وتواريخ الجلسات السابقة. أثبتنا وجود العديد من الثغرات التي لا يمكن بناء إدانة عليها".

وأضاف يونس، أن "جلسة اليوم بدأت عند الساعة 12:30 ظهرًا واستمرت حتى ساعات المساء، وهذا دليل على حجم الملف وتشعبه، ولكن أيضًا على مدى استعدادنا ودقتنا في تفنيد ما جاء في لائحة الاتهام".

ملف مختلف عن الأخرى المرتبطة بهبة الكرامة

وتطرق إلى جوهر النقاش في الجلسة، بالقول إن "النيابة حاولت الإشارة إلى وجود شاهدين يدينان كريم وإبراهيم، لكننا أثبتنا أن الشاهد الأساسي الذي تعتمد عليه النيابة لم يكن في موقع الحدث أصلًا. هذا يجعل شهادته غير قابلة للاعتماد وفق المعايير القانونية".

وتابع يونس "من ضمن الادعاءات التي فندناها، أن موكّلَيَّ قاما بإيقاف سيارة تعرضت لاحقًا للاعتداء بسبب كون ركّابها يهود. أثبتنا أمام المحكمة أن كريم وإبراهيم لم يكونا على علم من في داخل السيارة، كما لم يكونا من بين من اعتدى أو أوقف المركبة".

وفي تعليقه على مسار القضية، قال إن "هذا الملف يختلف عن باقي الملفات المرتبطة بهبة الكرامة، لأننا لم نوافق على أي صفقة، ولم تصدر أي إدانة حتى الآن. نحن ندفع ببراءة موكّلينا التامة من جميع التهم المنسوبة إليهم".

وختم يونس بالقول "رغم الجو السياسي العام والأحكام المجحفة التي صدرت بحق معتقلين آخرين، نضع ثقتنا بالله أولًا، ثم بالقاضي، الذي حضر للجلسة اليوم مطّلعًا على تفاصيل الملف ووجّه العديد من الأسئلة للنيابة، بينما لم يجد أي معضلات في موقف الدفاع".