مددت المحكمة المركزية في حيفا، الجمعة، اعتقال أحمد طه ذياب (36 عامًا) من مدينة طمرة حتى 18 آب/ أغسطس المقبل، وذلك بعد تقديم لائحة اتهام بحقه تضمنت تهمتان "الاتصال بعميل أجنبي والتعامل بأموال إرهاب".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وكان ذياب قد اعتقل في 17 حزيران/ يونيو الماضي من منزله في طمرة، حين داهمت قوات من الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) المنزل؛ ووفق عائلته "جرى تفتيش المنزل بشكل عنيف وشهد حالة تخريب بما في ذلك غرف الأطفال والملابس، ضمن وسائل ترهيب استخباراتية"، بحسب وصف المحامية غدير ذياب، شقيقة المعتقل وعضوة طاقم الدفاع عنه. وبعد تفتيش المنزل، جرى اعتقاله من قبل قوات من الشرطة والشاباك، وقد تعرضت العائلة لأساليب تخويف وضغط نفسي خلال المداهمة.
بعد تقديم "تهم أمنية" بحق شاب من طمرة: "محاولات فاشلة لإلصاق تهم خطيرة به"
— موقع عرب 48 (@arab48website) July 25, 2025
التفاصيل: https://t.co/bfWC78L9Z0 pic.twitter.com/mpppmr4knO
وقالت المحامية غدير ذياب في حديث لـ"عرب 48"، إنه "قبل التفتيش والاعتقال كان هناك تحقيق سري ومراقبة، ثم بعد التفتيش والاعتقال مُنع من لقاء محامي في محاولة فاشلة لانتزاع أي اعتراف منه ضمن آليات وتمارين استخباراتية عديدة".
وأضافت "خلال فترة التوقيف وُجهت لأحمد شبهات خطيرة جدًا، منها حيازة وشراء وتوصيل أسلحة لمنظمة ’إرهابية’، العضوية في منظمة ’إرهابية’، والمساعدة في شراء ممتلكات لصالح منظمات محظورة. لكن في نهاية المطاف، وبعد 35 يومًا من التحقيق، لم يُقدم ضده سوى لائحة اتهام هزيلة تقتصر على تهمتين فقط. تمخض الجبل فولّد فأرا".
وتابعت "اليوم قُدمت لائحة اتهام بائسة وهزيلة، تعكس فشل المحققين في تثبيت التهم الخطيرة التي حاولوا إلصاقها به في بداية التحقيق، والتي لم يكن لها أساس قانوني أو ميداني".
وذكرت ذياب أن "طاقم الدفاع الذي يضم أيضا المحامي علي سعدي، طلب من المحكمة إمهالهم 15 يومًا للاطلاع على لائحة الاتهام وتصوير ملف التحقيق ودراسته، استعدادًا لتقديم رد مفصل. وقد استجابت المحكمة للطلب وقررت تمديد اعتقال ذياب حتى 18 آب/ أغسطس".
وأعربت عن قلقها من التوسع في استخدام مصطلح "شرارة دليل" كمبرر قانوني لتمديد الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات، من دون وجود أدلة حقيقية تثبت الاتهامات. وقالت "في السابق، كانت النيابة العامة تحتاج إلى أدلة دامغة لتبرير الاستمرار في الاعتقال، أما اليوم فهي تكتفي بشرارة دليل، وهذا تطور قانوني خطير".
وأضافت "هذا التحول يشكّل تهديدًا مباشرًا لحقوق المعتقلين والسجناء، ويقوّض من المعايير القانونية المتعارف عليها، ويفتح الباب أمام الاعتقالات الطويلة بدون أساس فعلي. وكل إنسان يهمه موضوع الديمقراطية وحقوق الإنسان والمعتقلين يجب عليه أن يقلق من هذا التوجه".
واعتبرت المحامية ذياب أن الهدف من هذا التوجه الجديد "ليس فقط إطالة فترة الاعتقال، بل ممارسة ضغط نفسي ومعنوي على المعتقلين من أجل دفعهم إلى تقديم اعترافات، حتى وإن لم يرتكبوا أي جريمة أو التسوية مع النيابة العامة للحصول على صفقة اعتراف".
وأكدت أن "تقديم لائحة الاتهام جاء تزامنا مع حملة إعلامية منظمة ومنسقة هدفها ترهيب الناس وردعهم عن تقديم المساعدات للفلسطينيين في قطاع غزة، إذ أن الإعلام العبري والعربي نشر تفاصيل وفيديوهات تتعلق بالقضية منذ ساعات الصباح الباكر، حتى قبل أن يحصل طاقم الدفاع على نسخة رسمية من لائحة الاتهام عند ابتداء الجلسة في الساعة 13:01 ظهرا كما هو مدوّن في محضر الجلسة، في خطوة تمهّد لتشويه سمعة المعتقل والرأي العام مسبقًا".
وأضافت أن "توقيت تقديم لائحة الاتهام بالتوازي مع تصريحات وزراء يمينيين متطرفين يطالبون بتجويع أهل غزة، يكشف عن أن الملف لا يخلو من البعد السياسي، ومحاولة لبث الخوف لدى المواطنين وردعهم عن تقديم أي دعم إنساني لأهالي القطاع".
وأكد طاقم الدفاع أنه "سيواصل متابعة الملف ومواجهة التهم المنسوبة إلى أحمد، التي يراها محاولة لفبركة قضية أمنية دون سند حقيقي"، مشددًا على أن أحمد "لم ينفذ أية مخالفة جنائية وأنه قدم مساعدات إنسانية لا غير مع الدليل التوثيق ونشرها على الحالة في تطبيق ’واتس آب’".