تنكروا بزي الشرطة واقتحموا البيت: مقتل خالد عاصلة في جريمة إطلاق نار بعرابة

تواصل جرائم العنف حصد الأرواح بالمجتمع العربي، إذ قتل 6 مواطنين عرب منذ مطلع الأسبوع.بذلك ترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل بالمجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري، إلى 172 قتيلا، بينهم 168 عربيا ومقيمان، من بينهم 17 امرأة.

تنكروا بزي الشرطة واقتحموا البيت: مقتل خالد عاصلة في جريمة إطلاق نار بعرابة

من مكان الجريمة في عرابة

قُتل الشاب خالد بلال عاصلة (25 عاما) فجر اليوم الأربعاء، إثر تعرضه لجريمة إطلاق نار في مدينة عرابة بمنطقة الجليل، شمالي البلاد.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وأفاد عدد من الأهالي بأن الجريمة المروّعة هزّت مدينة عرابة، إذ قُتل الشاب خالد عاصلة داخل منزله، بينما كان نائمًا على فراشه، وأمام أفراد عائلته، وبعد أن تنكّر الجناة بزيّ أفراد شرطة، طرقوا باب المنزل، وعندما فتحت والدته، اقتحموا المكان وأطلقوا النار عليه، ما أدى إلى مقتله على الفور، كما أصابوا شقيقه التوأم بجروح متوسطة. وقبل فرارهم، هددوا أحد الحاضرين، في مشهد صادم ووحشي.

ومما يُذكر أن والد الضحية كان قد توفي قبل عامين في حادث عمل، لتُفجع العائلة اليوم بمأساة جديدة تهزّ كل من سمع تفاصيلها.

ووفق ما جاء في بيان نجمة داوود الحمراء، فقد ورد بلاغ عند الساعة 03:36 عن حادثة عنف في المدينة.

وعند وصول الطواقم الطبية، عثر على شاب في الـ25 من عمره فاقدا للوعي، مصابا بجروح نافذة خطيرة، ولم تفلح محاولات إنقاذه، حيث أُعلن عن وفاته في المكان.

كما قدمت الطواقم العلاج لمصاب آخر يبلغ من العمر نحو 25 عاما، وصفت حالته بالطفيفة، ونقل إلى المركز الطبي "بورية".

ضحية الجريمة خالد عاصلة

وأوضح المسعف خالد بدارنة من طواقم نجمة داوود الحمراء: "رأينا شابا ملقى على الأرض فاقدا للوعي، وقد أصيب بجروح نافذة خطيرة. وبعد الفحوص الطبية تبين أن إصاباته بالغة ولم يكن أمامنا سوى إعلان وفاته في المكان، فيما أخلت طواقم أخرى مصابا إضافيا بحالة طفيفة إلى المستشفى".

من جانبها، أكدت الشرطة أنها فتحت تحقيقا في ملابسات الحادثة، وشرعت بالبحث عن المشتبه بهم، مشيرة إلى أن الخلفية على ما يبدو جنائية.

جد الضحية يروي تفاصيل اللحظات المرعبة: طرق عنيف، إطلاق نار، وانقطاع الكهرباء قبل اكتشاف الفاجعة

قال جدّ الضحية، خالد زيدان عاصلة، في حديثه لمراسل "عرب 48"، عمر دلاشة: "كنت أبيت خارج المنزل، بين بيت حفيدي القتيل وبيتي، ولم نكن نعلم بأي تهديد يطالنا، وإلا لما بتّ خارجًا. لا يوجد لنا أي أعداء".

وأضاف أنه "عند الساعة الثالثة فجرًا، سُمع طرق عنيف على باب منزل عائلة الضحية القريب مني، تخلله ضجيج وصراخ. توجهت إلى هناك، فوجدت شخصين يرتديان زيّ الشرطة. سألت: ماذا هناك؟ فأجابا: نريد خالد. في تلك اللحظة، كانت والدة الضحية تصرخ، وابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة يصرخ أيضًا. فقلت لها: لا عليكِ، افتحي الباب، إنهم من الشرطة ويريدون استجواب خالد. فور فتح الباب، أُطلق الرصاص على قدم ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم دخل أحدهما إلى غرفة خالد وأطلق النار عليه، ثم خرج. حاولت الاستفسار منه وصرخت، لكنه هدّدني بإطلاق النار، وقبل مغادرته أسقط قاطع الكهرباء، فغرق المنزل في الظلام. أحضرت مصباحًا وذهبت لأرى خالد، فوجدته مصابًا برأسه أثناء نومه، وحين حاولت رفع يده، أدركت أنه قد فارق الحياة".

جد القتيل خالد عاصلة

وختم الجدّ حديثه قائلًا: "خالد كان يبني بيتًا، ويعمل في مجال القصارة، ولم يكن له أي أعداء. والده توفي في حادث عمل قبل سنوات. ما حدث كان صادمًا بالنسبة لنا، فنحن عائلة مسالمة، ولم نتلقَّ أي تهديد في السابق".

اللجنة الشعبية ولجنة السلم العرابية تدينان الجريمة وتحملان الشرطة والمؤسسات الحكومية كامل المسؤولية عن تدهور الوضع

وجاء في بيان صادر عن اللجنة الشعبية - عرابة البطوف ولجنة السلم العرابية: "تدين اللجنة الشعبية في عرابة البطوف ولجنة السلم العرابية جريمة القتل المروعة التي أودت بحياة الشاب خالد عاصلة (25 عامًا)، والذي قُتل فجر اليوم في مدينة عرابة، وإصابة شقيقه بجروح. هذه الجريمة البشعة تندرج ضمن سلسلة من حوادث العنف المؤلمة التي تشهدها مدينتنا في الآونة الأخيرة".

وأضافت اللجنتان "إننا نحمّل الشرطة والمؤسسات الحكومية كامل المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني، ونرى في صمت وتقاعس الأجهزة الرسمية تشجيعًا ضمنيًا لاستمرار هذه الجرائم".

وختمتا بالقول إنه "ندعو باسم اللجنة الشعبية ولجنة السلم جميع أئمة المساجد في عرابة إلى تخصيص خطبة الجمعة المقبلة للتأكيد على أهمية نبذ العنف، ونشر ثقافة السلم الأهلي، والتسامح، والتكافل المجتمعي. كما نُعرب عن بالغ حزننا وتعازينا الصادقة لعائلة الفقيد خالد عاصلة، ونسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان".

172 قتيلا هذا العام بينهم 6 منذ مطلع الأسبوع

ومساء الثلاثاء، قُتل الشاب حسنين مهدي أبو صعلوك، في الثلاثينيات من عمره، من اللد في جريمة إطلاق نار ارتكبت بمدينة الناصرة، فيما قتل رجل يهودي (50 عاما) بجريمة منفصلة في اللد، وأصيب شاب (25 عاما) بجروح تراوحت بين الخطيرة والمتوسطة في جريمة أخرى بالطيبة.

وتواصل جرائم العنف حصد الأرواح في المجتمع العربي بوتيرة مروعة، إذ قتل 6 مواطنين عرب منذ مطلع الأسبوع.

وبذلك ترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري، إلى 172 قتيلا، بينهم 168 عربيا ومقيمان، من بينهم 17 امرأة.

وتشير المعطيات إلى أن 143 من الضحايا قتلوا بإطلاق نار، فيما كان 84 منهم دون سن الثلاثين، بينهم ثلاثة قتلوا قبل بلوغهم سن الـ18، كما سجلت 9 حالات قتل على يد الشرطة.

تأتي هذه الأرقام الصادمة في ظل تفاقم جرائم القتل وأحداث العنف، وسط اتهامات متزايدة للشرطة بالتقاعس عن القيام بدورها في لجم الجريمة ومحاسبة المجرمين.