عدالة يلتمس ضد مخطط لإقامة مجمّعات سكنية وبنى تحتية مؤقتة في البلدات البدوية بالنقب

التماس مركز عدالة يبيّن أن المخطط الرسمي يعمّق التمييز التخطيطي ويهدد بتحويل شمالي النقب إلى "مخيم نزوح داخلي".

عدالة يلتمس ضد مخطط لإقامة مجمّعات سكنية وبنى تحتية مؤقتة في البلدات البدوية بالنقب

قرى عربية في النقب (عرب 48)

قدّم مركز عدالة، ممثّلًا بمنسقة وحدة الأرض والتخطيط ميسانة موراني والمديرة القانونية سهاد بشارة، وبالنيابة عن عشرات اللجان المحلية في القرى البدوية مسلوبة الاعتراف، وبالشراكة مع المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب وجمعية "بمكوم – مخطّطون من أجل حقوق التخطيط"، التماسًا إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، يوم الأحد الماضي، ضد قرار اللجنة الفرعية للاستئنافات التابعة للمجلس القطري للتخطيط والبناء، التي صادقت على المخطط مع تعديلات لم تمسّ جوهره، والذي بادرت إليه "سلطة تطوير وإسكان البدو في النقب".

ويهدف المخطط إلى إقامة 1,200 وحدة سكنية مؤقتة على شكل مبانٍ خفيفة، وبنى تحتية مؤقتة، في جميع التجمعات السكنية البدوية في النقب.

وكانت لجنة الاستئناف القطرية للتخطيط والبناء قد صادقت، يوم 8 أيلول/ سبتمبر 2025، على المخطط، لكنها أجرت عليه تعديلات محدودة لا تمسّ جوهر الإشكاليات التي يقوم عليها. وقد اعتبره الملتمسون إشكاليًا للغاية من الناحية التخطيطية، إذ يعتمد على مبانٍ خفيفة سريعة التلف لا تحتمل الظروف المناخية الصحراوية، وبالتالي لا يوفر الحد الأدنى من معايير السكن الآمن والمعقول.

كما لا يقدّم المخطط أي حلول حقيقية لتوفير البنى التحتية والخدمات العامة الأساسية، بما يشمل التعليم والرفاه. فعلى سبيل المثال، ستكون طرق الوصول إلى مجمّعات السكن المؤقت "معقولة" بحسب نص المخطط، لكنها لا تتضمن شبكة طرق آمنة ومناسبة.

علاوةً على ذلك، يحاجج الالتماس بأن المخطط لا يضمن ربط المباني بشبكة الكهرباء القطرية، وأن خطوط المياه ستكون مكشوفة، غير سليمة، ومعرّضة للأخطار. وينطبق الأمر ذاته على شبكات الصرف الصحي، التي ستُقام على شكل آبار داخل مجمّعات الأراضي المُعدّة للسكن، ما يشكّل خطرًا صحيًا جسيمًا على السكان.

وعليه، ترى الجهات الملتمِسة أن هذه الظروف لا تتيح توفير بيئة آمنة، لا سيّما للأطفال والنساء وكبار السن.

ويؤكد الالتماس أيضًا أن المخطط يعمّق نظام التخطيط القائم على التمييز والفصل:
الأولى، منظومة مكتملة البنى التحتية تخدم البلدات اليهودية حصريًا، والثانية، منظومة قائمة على التهجير والإخلاء، تُفرض من خلالها على القرى البدوية نماذج إسكان مؤقتة تشبه "مخيمات نزوح داخلية".

ورغم القبول الجزئي للجنة الاستئنافات للطعن الذي قدّمه مركز عدالة وجمعية "بمكوم" في 9 أيار/ مايو 2025، تُصرّ اللجنة على الإبقاء على البند الأخطر في المخطط، وهو انتهاء صلاحية تصاريح البناء المؤقت بعد خمس سنوات.

وبانقضاء هذه المدة، تُعتبر المنازل غير قانونية، ويُطلب من السكان تفكيكها، دون أي التزام من الدولة بتطوير البنى التحتية اللازمة للحصول على تصاريح بناء دائمة.

ويحذر الالتماس من أن انتهاء التصاريح دون حلول بديلة سيُبقي آلاف المواطنين دون مأوى، ودون إمكانية قانونية للحصول على تصاريح بناء في ظل غياب البنى التحتية التي تُعدّ من مسؤولية الدولة.

بناءً على ذلك، يمسّ هذا المخطط بالحق في السكن الملائم وبالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

وجاء في الالتماس: "المخطط يغيّر بشكل جوهري وجذري الواقع التخطيطي الذي أُقرّ في البلدات البدوية بعد عمليات تخطيط واعتراضات طويلة، ويحوّل طريقة تطوير هذه البلدات؛ فلا بنى تحتية ثابتة للمياه أو الصرف الصحي أو الكهرباء، ولا بناء دائم، ولا تحصين، ولا مساحات عامة، ولا خدمات عامة متاحة. نحن أمام مخطط يحوّل شمال النقب إلى فضاء من مخيمات نازحين، يعيش سكانها في مبانٍ خفيفة ودون بنى تحتية أو خدمات عامة ملائمة".

وكانت المحكمة المركزية في بئر السبع قد قررت توحيد الالتماس المذكور أعلاه مع الالتماس الذي قدّمته بلدية رهط ضد المخطط.

ومن المقرر أن تُعقد جلسة للنظر في طلب استصدار أمر مؤقت لتجميد تنفيذ المخطط يوم غد الإثنين، وذلك إلى حين إصدار المحكمة قرارها النهائي في الالتماس.