سخنين: اعتداءات متكررة على المحامي موفق أبو يونس تعيد الجريمة إلى الواجهة

تشهد مدينة سخنين تصاعدًا جديدًا في أعمال العنف والجريمة، بعد فترة تراجع أعقبت هبّة شعبية واسعة ضد الجريمة المنظمة. وفي هذا السياق، تعرّض المحامي موفق أبو يونس لاعتداءات شملت إطلاق نار وإحراق مركبات في إطار محاولات لفرض إتاوات.

سخنين: اعتداءات متكررة على المحامي موفق أبو يونس تعيد الجريمة إلى الواجهة

المحامي موفق أبو يونس أمام مكتبه بسخنين بعد تعرضه لاعتداءات (عرب 48)

أعادت هبّة سخنين ضد العنف والجريمة، التي بلغت ذروتها بمظاهرة شارك فيها أكثر من 100 ألف متظاهر قبل نحو شهرين، الأمل بإمكانية كبح جماح الجريمة المنظمة في المدينة، بعدما شهدت حينها انخفاضًا حادًا في معدلات جرائم إطلاق النار وأحداث العنف. إلا أن الأسابيع الأخيرة تشير إلى عودة مقلقة لدوّامة العنف، مع تصاعد جديد في حوادث إطلاق النار وفرض الإتاوات، ما أعاد حالة الخوف والتوتر إلى المدينة من جديد.

وفي ظل هذا التصاعد، برز اسم المحامي موفق أبو يونس كأحد المتضررين من هذه الظاهرة، بعد تعرّضه لاعتداءات متكررة وإطلاق نار في إطار محاولات لفرض الإتاوات، الأمر الذي دفعه إلى نصب خيمة اعتصام أمام منزله احتجاجًا على استمرار العنف ورفضًا لسياسة "الخاوة" والترهيب التي باتت تطال أصحاب المصالح والمواطنين في المجتمع العربي.

وفي خطوة تضامنية، شارك عشرات المحامين والناشطين، يوم أمس السبت، في وقفة احتجاجية نظّمتها لجنة لواء حيفا في نقابة المحامين، تنديدًا بتفشّي آفة العنف والجريمة، مؤكدين رفضهم للاعتداءات التي طالت المحامي أبو يونس، وداعين إلى تحرّك جدي لوقف حالة الانفلات والعنف المتصاعد.

وقال المحامي موفق أبو يونس لـ"عرب 48"، حيث يتعرض لاعتداءات متكررة في محاولة لفرض الإتاوة (الخاوة)، إنه "تعرّضت خلال الأسبوع الأخير لاعتداءين متتاليين، شَمِلا إحراق سيارات وإطلاق نار على مكتبي ومركباتي، في إطار محاولات لفرض الإتاوة. بدأت الحادثة الأولى بإحراق سيارة زوجتي التي كانت مركونة أمام المكتب، وتلقيت بعدها رسالة تهديد عبر تطبيق واتساب تتضمن مطالب بدفع مبالغ مالية (خاوة)".

وأضاف أبو يونس أن "المعتدين عادوا لاحقًا وأطلقوا الرصاص على المكتب والسيارات، علمًا أنه لا توجد لدي أي خلافات شخصية أو مهنية يمكن أن تفسر هذه الاعتداءات، سواء مع جيران أو زبائن أو زملاء في مهنة المحاماة".

وأشار إلى أن "الأضرار المادية كبيرة، إذ أُحرقت سيارتان خلال فترة قصيرة، إحداهما سيارة بديلة أحضرتها من شقيقي بعد تضرر سيارتي الأولى التي لا تزال قيد التصليح".

ولفت أبو يونس إلى أن الشرطة حصلت على تسجيلات كاميرات توثق عمليات الحرق وإطلاق النار، إضافة إلى رقم الهاتف الذي أُرسلت منه رسالة التهديد، إلا أنه لا يشعر بوجود خطوات ملموسة على الأرض، معبرًا عن استيائه مما وصفه بتقاعس الشرطة في التعامل مع الجريمة.

وتطرق إلى تصاعد مظاهر العنف والجريمة في مدينة سخنين خلال الفترة الأخيرة، قائلاً إن "المدينة تشهد بشكل شبه يومي حوادث إطلاق نار تستهدف منازل وأصحاب مصالح ومهنيين، بينهم أطباء ومحامون، ما يعزز حالة انعدام الأمان بين السكان. يجب علينا التكاتف في مواجهة هذه الظواهر، وقد قمنا بتنظيم وقفة احتجاجية بالأمس ونصبنا خيمة اعتصام أمام منزلي، بمشاركة أهالٍ وناشطين ومتضامنين من مختلف المناطق".

من جانبه، قال رئيس بلدية سخنين، مازن غنايم لـ"عرب 48"، إن "مظاهر العنف والجريمة في المجتمع العربي تهدف إلى طمس النجاحات والإنجازات التي حققها أبناء المجتمع في مختلف المجالات. فهناك نسبة كبيرة من العاملين العرب في قطاع التمريض داخل المستشفيات، إلى جانب حضورهم البارز في مجالات التعليم والمهن الحرة، إلا أن القلة التي تمارس العنف تخدم بصورة مباشرة أو غير مباشرة سياسات تسعى إلى إضعاف المجتمع العربي وإشغاله بأزماته الداخلية".

مازن غنايم

وتطرق غنايم إلى الاعتداءات التي تعرّض لها المحامي موفق أبو يونس، معتبرًا أن استهداف الشخصيات المهنية والأكاديمية يشكّل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، موضحًا أن "تهديد المحامين والأطباء والمعلمين وأصحاب المصالح يعني دخول المجتمع في مرحلة خطيرة من الفلتان والعنف المنظّم، حيث بات هذا السرطان المسمّى بالجريمة يهدد مختلف الفئات".

وفي حديثه عن دور الشرطة، قال غنايم إنه "لا يمكن إعفاء الشرطة الإسرائيلية من مسؤوليتها في مكافحة الجريمة، باعتبارها الجهة التي تمتلك الأدوات القانونية وصلاحيات التفتيش والاعتقال وإنفاذ القانون. الشعور السائد لدى المواطنين هو أن الشرطة لا تبدي جدية كافية في معالجة العنف والجريمة داخل المجتمع العربي، رغم اتساع الظاهرة وتفاقمها في السنوات الأخيرة".

وأشار إلى أن "جميع الخيارات، بما في ذلك الاحتجاجات والتحركات الشعبية، مطروحة على الطاولة، إلا أن أي خطوة من هذا النوع تحتاج إلى دراسة وتنظيم لضمان نجاحها وتحقيق أهدافها، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المجتمع العربي، وتداعيات الحرب وغلاء المعيشة والأزمات المتراكمة، ما يتطلب تحضيرًا جديًا لأي تحرك جماهيري واسع".