يخيّم الحزن والحداد على كفر مندا في منطقة الجليل، شمالي البلاد، عقب مصرع سيدتين وشابة من البلدة وإصابة أخريات جرّاء حادث طرق مروّع وقع عند مفرق الزرازير، إثر اصطدام شاحنة بالمركبة التي كنّ يستقلنها خلال عودتهن من العمل إلى البلدة.
وشيّع أهالي كفر مندا والمنطقة، الليلة الماضية، ضحايا الحادث المأساوي، وهنّ: سناء طه (56 عامًا)، وعُلا قدح زعبي (46 عامًا)، ورنين طه (26 عامًا). كما أسفر الحادث عن إصابة سبعة أشخاص آخرين، بينهم مصابون وُصفت حالتهم بالخطيرة.
محمود عبد الحميد شقيق ضحية حادث الطرق سناء طه لـ"عرب ٤٨": حوالي الساعة الرابعة عصرًا، وقع حادث طرق مروّع عند مفترق الزرازير، قبل أن نصل الموقع انتشرت صور الضحايا بعد دقائق من الحادث مما ضاعف الألم لدينا، أوجّه نداءً لوقف تصوير حوادث الطرق وعدم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي،… pic.twitter.com/5qf4kjxwL8
— موقع عرب 48 (@arab48website) May 4, 2026
واتفقت عائلات الضحايا على إقامة جنازة وبيت عزاء موحّد، في مشهد عكس حالة التكاتف التي تعيشها البلدة، بعدما خيّم ألم الفاجعة على جميع الأهالي.
وفي السياق، مددت محكمة الصلح في مدينة الناصرة اعتقال سائق الشاحنة لمدة أربعة أيام، بشبهة التسبب بالحادث وارتكاب جريمة القتل غير العمد على خلفية القيادة بتهور.
وقال محمود عبد الحميد، وهو شقيق الضحية سناء طه، لـ"عرب 48": "تلقيت خبر وقوع الحادث قرابة الساعة الرابعة عصرًا، وتوجهت مباشرة إلى مكان الحادث. وبعد دقائق قليلة من وقوعه، انتشرت صور مؤلمة جدًا للضحايا، حتى قبل أن نصل إلى الموقع. ومن هنا أتوجه بنداء إلى الشبان ورواد مواقع التواصل الاجتماعي بعدم تصوير حوادث الطرق أو نشر صور الضحايا، احترامًا لمشاعر العائلات والمصابين، ويجب مراعاة مشاعر عائلات الضحايا".
وأوضح عبد الحميد أن "المركبة كان يستقلها خمس سيدات، جميعهن كنّ في طريق عودتهن من العمل، وأسفر الحادث عن مقتل ثلاث سيدات وإصابة اثنتين أخريين، إحداهما تتلقى العلاج في مستشفى رمبام، بينما ترقد المصابة الثانية في مستشفى بوريا".
وأشار إلى أن "الحادث ترك وقعًا صعبًا ومؤلمًا على أهالي كفر مندا، خصوصًا أن البلدة فقدت ثلاثًا من سيداتها في يوم واحد. وقف أهالي البلدة صفًا واحدًا إلى جانب العائلات الثكلى، وتم خلال وقت قصير التنسيق بين مختلف العائلات لإقامة مراسم تشييع موحّدة".
وعن شقيقته سناء، قال عبد الحميد: "سناء بلغت من العمر 56 عامًا، وعُرفت بحبها لعائلتها وحرصها الدائم على مساندة زوجها وأبنائها. كانت تعمل من أجل دعم أسرتها ومساعدة أولادها، وفقدانها شكّل صدمة وألمًا كبيرين للعائلة بأكملها".
فتحي قدح، والد الضحية عُلا قدح زعبي، لـ"عرب 48"، يتحدث عن لحظات صادمة وقاسية بعد أن بحثت العائلة عنها في مستشفى رمبام دون أن تجد لها أثرًا، قبل أن تعثر على جثمانها في المستشفى الإنجليزي في الناصرة وهناك تحوّل البحث إلى صدمة قاسية فلحظة التعرف على جثمانها، انهار الأب وفقد وعيه... pic.twitter.com/A3J1GqTGHF
— موقع عرب 48 (@arab48website) May 4, 2026
وروى فتحي قدح، والد الضحية عُلا قدح زعبي، لـ"عرب 48" لحظات تلقيه خبر الحادث، قائلاً: "كنت أستعد للتوجّه إلى المسجد حين نادتني زوجتي وأبلغتني بأن ابنتي الثانية اتصلت وهي تبكي بشكل هستيري. وعندها أخبرتني بأن شقيقتها تعرضت لحادث طرق خطير، وأن المركبة تحطمت بالكامل، وقد حضرت مروحية لنقلها والمصابين إلى المستشفى".
وقال قدح: "توجهت برفقة أبنائي إلى مستشفى رمبام في حيفا، حيث بقينا لساعات بانتظار أي معلومات عن وضع ابنتي، قبل أن يتبيّن لاحقًا أنها نُقلت إلى المستشفى الإنجليزي، وهناك كانت الصدمة الكبرى بعد تأكيد وفاتها".
وعن الضحية عُلا، قال قدح: "ابنتي عُرفت منذ طفولتها بالتزامها الديني وأخلاقها الحسنة. تقدّم زوجها لخطبتها بعد أن أنهت مرحلة التعليم، وكان شرطي الأساسي أن تواصل دراستها الأكاديمية نظرًا لتفوقها وتميّزها العلمي، وهو ما وافق عليه زوجها ووعد بدعمه".

وأوضح قدح: "بعد زواجها وإنجاب أطفالها، واصلت تحمّل مسؤولياتها العائلية بكل تفانٍ، وتخلّت عن فكرة التعليم، وبقيت على تواصل دائم مع العائلة، سواء من خلال الزيارات اليومية أو الاتصالات الهاتفية المستمرة".
وأشار قدح إلى أن ابنتها الكبرى تدرس في الجامعة منذ ثلاث سنوات، وكانت العائلة تستعد لزفافها المقرر في شهر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
اقرأ/ي أيضًا | مصرع 3 نساء من كفر مندا في حادث طرق مروع قرب الزرازير