نظّمت جمعية الثقافة العربية في حيفا، مساء الإثنين، محاضرة خاصة بشأن مشروع "صفورية Visualising"، الذي يهدف إلى توثيق الإرث المعماري والثقافي لقرية صفورية الفلسطينية المهجّرة، باستخدام أدوات الأرشفة الرقمية والنمذجة ثلاثية الأبعاد، في إطار جهود الحفاظ على الذاكرة الفلسطينية، وإتاحتها للأجيال المقبلة.
واستعرض فريق المشروع خلال اللقاء، مراحل العمل البحثي، التي شملت جمع المواد التاريخية والمعمارية، وتوثيقها وأرشفتها، وتحليلها ضمن أرشيف بصري ومعماري شامل، يعيد بناء المشهد العمراني للقرية قبل النكبة، مع توظيف أحدث التقنيات الرقمية، لإتاحة هذا الإرث أمام مختلف فئات المجتمع الفلسطيني.
وأثمر المشروع حتى الآن عن إصدار كتاب يحمل اسم "صفورية Visualising"، إلى جانب تنظيم معرض، يضمّ صورًا ووثائق تاريخية ورسومات وخرائط توثق تطور القرية، ومعالمها العمرانية، عبر مراحل مختلفة من تاريخها.
وقالت مركّزة المشاريع في جمعية الثقافة العربية، مادلين محاميد لـ"عرب 48"، إن "استضافة المشروع، تأتي ضمن توجه الجمعية لدعم المبادرات البحثية التي يقودها الجيل الشاب"، مؤكدة أن المشروع "يشكّل نموذجًا لاهتمام الجيل الجديد بحفظ التاريخ الفلسطيني، وصون الذاكرة الجماعية".
وأضافت أن "هذه هي المرة الأولى التي يُعرض فيها المشروع خارج مدينة الناصرة منذ إطلاقه، فيما تُعدّ جمعية الثقافة العربية أول مؤسسة تستضيفه في مدينة حيفا".
مركّزة المشاريع في جمعية الثقافة العربية، مادلين محاميد، تتحدث عن محاضرة بشأن مشروع لتوثيق الإرث المعماري والثقافي لصفورية المهجّرة.
— موقع عرب 48 (@arab48website) July 6, 2026
للتفاصيل: https://t.co/nL6b88Q8dj pic.twitter.com/7It7vmVRuq
وذكرت أن "البرنامج تضمّن عرضًا لمسار العمل البحثي، وآليات الأرشفة الرقمية، ومنهجية دراسة العمارة التاريخية، أعقبه نقاش مفتوح مع الحضور تناول أهمية توثيق التراث الفلسطيني، ودور التكنولوجيا الحديثة في حفظه".
وأكدت محاميد أن الجمعية، "تضع دعم الشباب في صُلب رسالتها، وتسعى إلى توفير مساحة لعرض المشاريع والأبحاث التي تعنى بالقضايا الثقافية والوطنية"، مشيرة إلى أن إحدى القائمات على المشروع من خريجات برامج المنح التي تقدمها الجمعية.
ويضم فريق المشروع المعمارية شادن حامد-صفدي، المتخصصة في ترميم وحفظ التراث المعماري، وعضو المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، والتي شاركت في تأسيس "أرشيف العمارة العربية" الرقمي عام 2020، إلى جانب المعمارية رغد خوري، والباحثين آدم غرّة وكريم يحيى، اللذين يعملان على تطوير أدوات رقمية لتوثيق المواقع التاريخية المهددة بالاندثار، وتحويلها إلى أرشيف رقمي، قابل للبحث والتحليل.
ويعكس المشروع توجهًا متناميًا لدى الباحثين الشباب نحو توظيف التكنولوجيا الحديثة في صون الذاكرة الفلسطينية، من خلال بناء أرشيف رقمي يوثق القرى المهجّرة، ويعيد تقديمها، بوصفها جزءًا حيًا من التاريخ والهوية الفلسطينية.
وقال المؤرّخ والكاتب، د. جوني منصور، خلال مداخلته، إن "الدراسة تمثل محاولة لتجميع ذاكرة بصرية تُكمل الذاكرة الشفوية"، مشيرًا إلى أنها "تقدم منهجًا جديدًا في توثيق تاريخ القرى الفلسطينية من خلال إعادة بناء تفاصيل الحياة اليومية داخلها، وليس الاكتفاء بتوثيق العمارة، أو المعلومات التقليدية المتداولة".
المؤرّخ والكاتب د. جوني منصور، متحدثا عن مشروع لتوثيق الإرث المعماري والثقافي لصفورية المهجّرة، يؤكد أن "الدراسة تمثل محاولة لتجميع ذاكرة بصرية تُكمل الذاكرة الشفوية".
— موقع عرب 48 (@arab48website) July 6, 2026
للتفاصيل: https://t.co/nL6b88Q8dj pic.twitter.com/xNjOZvshPi
ومن بين الحضور، عبّرت الناشطة سنبلة علاء الدين، وهي من الجيل الثالث للنكبة ومن أبناء صفورية المقيمين في شفاعمرو، عن تأثرها بالتوثيق البصري الذي يقدمه المشروع، مؤكدة لـ"عرب 48"، أن "رؤية القرية بصورتها الكاملة، بما تضمّه من بيوت وأحياء ومعالم، منحتها شعورًا مختلفًا عن الصورة التي تناقلتها الروايات الشفوية عبر الأجيال".
الناشطة سنبلة علاء الدين، وهي من الجيل الثالث للنكبة ومن أبناء صفورية المقيمين في شفاعمرو، تتحدث عن تأثرها بالتوثيق البصري الذي يقدمه مشروع "صفورية Visualising".
— موقع عرب 48 (@arab48website) July 6, 2026
للتفاصيل: https://t.co/nL6b88Q8dj pic.twitter.com/Sz60BxyrkB
وقالت إن "الكتاب والمعرض، يتيحان لأبناء صفورية وسائر القرى الفلسطينية المهجّرة، رؤية بلداتهم كما كانت قبل التهجير، الأمر الذي يسهم في حفظ الذاكرة الجماعية، وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بأماكنها الأصلية"، معربة عن تقديرها للقائمين على المشروع، "لما يمثّله من جهد توثيقي، يحفظ التاريخ الفلسطيني، ويوثقه للأجيال المقبلة".