طالب مركز "عدالة" الحقوقي، الشرطة الإسرائيلية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جثمان الشاب سامي أحمد جعصوص من مدينة اللد، الذي قُتل برصاص عناصرها يوم الأربعاء الماضي، وذلك بعد أن اشترطت الشرطة تفكيك بيت العزاء ومنع إقامة صلاة الجنازة وألا يزيد عدد المشيعين عن خمسين شخصًا، مقابل تسليم الجثمان. وأمهل المركز الشرطة حتى الساعة الخامسة اليوم للاستجابة، التي بدورها لم ترد على التوجه، وبناء عليه يعتزم تقديم التماس إلى المحكمة في حال استمرار احتجاز الجثمان أو الإصرار على هذه الشروط.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وكان الشاب سامي جعصوص، في العشرينيات من عمره، قد قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية في مدينة اللد صباح يوم الأربعاء الماضي، بعدما ادّعت الشرطة أنه حاول طعن أحد أفرادها. في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن جعصوص كان يعاني من اضطرابات نفسية، نافيةً بذلك رواية الشرطة بشأن حيثيات مقتله.
وبهذا الصدد، قالت المحامية هديل أبو صالح من مركز "عدالة"، لـ"عرب 48": "نطالب الشرطة الإسرائيلية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جثمان الشاب سامي جعصوص، بعدما فرضت شروطا منها عدم إقامة بيت عزاء ومنع الصلاة عليه في المسجد أو المنزل، وتحديد عدد المشاركين في مراسم الدفن حتى 50 شخصا".
وتحدثت عن الشروط الجديدة التي تفرضها الشرطة، قائلة إنه "في السابق كانت تتمحور مثل هذه الشروط حول تحديد عدد المشاركين في الجنازة، ولكن عدم إقامة الصلاة أو غسل جثمان الضحية هو أمر تعجيزي، ونحن نرفضه ونطالب بتحرير الجثمان من دون أي شرط لأن كل دقيقة إضافية يحتجز فيها الجثمان هي غير قانونية".
المحامية هديل أبو صالح تتحدث لـ"عرب 48" بعد توجه مركز "عدالة" للشرطة للمطالبة بالإفراج عن جثمان الشاب سامي أحمد جعصوص الذي قتل برصاص عناصرها في مدينة اللد قبل أسبوع pic.twitter.com/wQeDmJL4xJ
— موقع عرب 48 (@arab48website) July 7, 2026
وختمت أبو صالح بالقول "أمهلنا الشرطة حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم، وعليه سنتوجه بالتماس عاجل إلى المحكمة للمطالبة بالإفراج عن الجثمان من دون أي قيد".
ووفق ما ورد في بيان لـ"عدالة"، فإن العائلة طلبت فور مقتل ابنها إجراء تشريح للجثمان بحضور طبيب مراقب من طرفها. وبعد انتهاء العملية توجه مركز "عدالة" يوم 3 تموز/ يوليو برسالة عاجلة إلى الشرطة طالب فيها بالإفراج الفوري عن الجثمان لتمكين العائلة من دفنه وفقا لشعائرها الدينية من دون أي تأخير. إلا أن الشرطة امتنعت عن تسليمه دون أن تشير إلى أي أساس قانوني يبرر استمرار احتجازه.
وفي أعقاب ذلك، تواصل طاقم "عدالة" مع الشرطة، التي ادّعت في ردها أن معهد الطب الشرعي "أبو كبير" لا يزال يجري فحوصات إضافية للجثمان، ولا مانع في تسليم الجثمان بعد انتهائها. إلا أن المركز تواصل مع المعهد، الذي أكد أن جميع الفحوصات المطلوبة قد انتهت، وأن الشرطة لم تطلب إجراء أي فحوصات إضافية. وفي ضوء ذلك، وجه "عدالة" رسالة إضافية إلى الشرطة يطالبها بالإفراج الفوري عن الجثمان.
عقب توجهات "عدالة"، استدعت الشرطة أفراد العائلة وأبلغتهم بأنها ستوافق على تسليم الجثمان، لكنها اشترطت تفكيك بيت العزاء، ومنع إقامة صلاة الميت سواء في المسجد أو في منزل العائلة، وألا يزيد عدد المشاركين في مراسم الدفن على خمسين شخصًا. الأمر الذي اعتبره المركز شروطًا تمس بمعتقدات العائلة الدينية وتفتقر إلى أي سند قانوني.
وأكد مركز "عدالة" في رسالته الأخيرة، أن هذه الشروط تشكل مساسًا جسيمًا بحقوق العائلة الأساسية والمكفولة دستوريًا، كحرية الدين والحق في الكرامة والدفن الكريم، فضلًا عن انتهاكها لكرامة المتوفى وحق ذويه في دفنه وفقًا لمعتقداتهم وشعائرهم الدينية. كما شدد المركز على أن استمرار احتجاز الجثمان أو ربط الإفراج عنه بهذه الشروط يمثل إجراء غير قانوني.
وعليه، يطالب عدالة بالإفراج الفوري عنه دون أي قيد أو شرط، مُشيرًا إلى أنه سيلجأ إلى المحكمة في الساعات القريبة لعدم استجابة الشرطة وتسليمها الجثمان بشكل فوري ومن دون أي قيود.