"ماحاش" تمهّد لمحاكمة الشرطي قاتل محمد الترابين بتهمة مخففة

تعتزم "ماحاش" تقديم الشرطي الذي قتل محمد حسين ترابين الصانع للمحاكمة بشبهة التسبب بالموت بإهمال، في توصيف مخفف بدلًا من القتل العمد، وذلك رغم ضعف روايته وفي ظل الدعم السياسي والشرطي الذي حظي به.

محمد الترابين، ضحيّة جريمة الشرطة

أعلنت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة الإسرائيلية ("ماحاش")، الأربعاء، عزمها تقديم الشرطي قاتل محمد حسين ترابين الصانع للمحاكمة، بادعاء "التسبب بالموت نتيجة الإهمال"، وذلك رهن جلسة استماع تسبق اتخاذ القرار النهائي.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وينتمي الشرطي القاتل إلى وحدة خاصة في "لاهف 433"، وكان قد أطلق النار على ترابين خلال اقتحام نفذته الشرطة لقرية ترابين الصانع في النقب، في مطلع كانون الثاني/ يناير الماضي، ضمن حملة شرطية على النقب.

ويعني إعلان "ماحاش" الحالي أن الوحدة تعتزم توجيه اتهام إلى الشرطي بالتسبب بالموت نتيجة الإهمال، بدل اتهامه بالقتل العمد، على أن يُمنح فرصة لعرض ادعاءاته خلال جلسة الاستماع قبل حسم لائحة الاتهام.

وادعى الشرطي خلال التحقيق معه في "ماحاش" أنه شعر بأن ترابين "يتجه نحوه للهجوم عليه بسلاح يشبه السكين". غير أن شخصًا مطلعًا على التحقيق قال لـ"هآرتس" إن المحققين لم يعثروا على أي غرض يطابق الوصف الذي قدمه الشرطي.

وكان محمد حسين ترابين الصانع، البالغ 35 عامًا والأب لستة أطفال، قد قُتل فور فتحه باب منزله أمام عناصر الشرطة، بحسب إفادات أفراد من عائلته.

وقال نجله حسين، البالغ 11 عامًا: "كان هناك طرق على الباب، وفور أن فتحه سقط على الأرض لأنهم أطلقوا النار عليه".

وأضاف شقيقه عمر: "قتلوا أخي بدم بارد". وتابع: "لم يفعل شيئًا. كان إنسانًا يعمل ويعود إلى منزله. لا أثق بأحد. انظروا إلى ما يحدث في الدولة، لا يوجد قانون".

وكانت قوات الشرطة قد اقتحمت ترابين الصانع في تلك الليلة ضمن حملة بدأت عقب إحراق مركبات في بلدة "غفعات بار" المجاورة، في كانون الأول/ ديسمبر 2025.

وبررت الشرطة إطلاق الحملة بما وصفته بـ"أعمال انتقام نفذها مجرمون"، فيما ادعت عقب مقتل ترابين أنه "شكّل خطرًا على القوات".

لكن عائلة ترابين نفت هذه الرواية، وأكدت أن عناصر الشرطة أطلقوا النار عليه لحظة فتحه باب المنزل، من دون أن يشكل خطرًا عليهم.

وكان نجل الضحية قد قال في إفادته: "طرقوا الباب. كنت مستيقظًا. أبي فتح الباب، وفورًا أطلقوا النار عليه في صدره".

وأضاف أن عناصر الشرطة "سحبوا والدي إلى الشرفة، وخلعوا عنه بنطاله، وشرعوا في تفتيش المنزل بينما كان ملقى على الأرض".

وتابع: "بعد ذلك نظفوا الدم من الصالون عند المدخل".

وأفادت مصادر مطلعة حينها بأن كاميرات التوثيق الشخصية التابعة لعناصر الشرطة لم تكن مفعّلة خلال العملية، فيما كان الشرطي مطلق النار عنصرًا في الوحدة 33 المعروفة باسم "غدعونييم".

كما أفادت صحيفة "هآرتس" بأن محققي "ماحاش" لم يصلوا إلى مكان الجريمة خلال الأيام الخمسة الأولى التي تلت إطلاق النار.

ويُعد وصول المحققين إلى مكان مقتل مواطن برصاص الشرطة إجراءً أساسيًا في مثل هذه التحقيقات، بهدف جمع الشهادات، والعثور على كاميرات مراقبة، وفحص الموقع بصورة مستقلة.

وكانت المحكمة قد فرضت، عقب التحقيق الأولي، الحبس المنزلي على الشرطي لمدة خمسة أيام، وأبعدته عن مراكز الشرطة لمدة أسبوع إضافي.

وفي موازاة التحقيق، سارع مسؤولون إسرائيليون إلى تقديم دعم سياسي وشرطي للعنصر الذي أطلق النار.

ووصف وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، الضحية بأنه "مجرم كبير"، وأعلن دعمه للشرطي.

كما أشاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بدور بن غفير والشرطة في ما وصفه بـ"إعادة فرض الحوكمة في النقب"، وقال إن حكومته ستفعل "كل ما يلزم لمنع تحوّل النقب إلى جنوب جامح".

من جانبه، أعلن مفوض الشرطة الإسرائيلية، داني ليفي، دعمه للشرطي، ووصف اقتحام ترابين الصانع بأنه "عمل أمني مهم يعزز الحوكمة".

وقال إن عناصر الشرطة "يتصرفون بتفانٍ مهني نابع من التزامهم بسيادة القانون وأمن المواطنين"، مضيفًا أنه يدعم الشرطي الذي "بادر إلى الاشتباك خلال العملية الأمنية".