لجنة التعليم العربي: النقب لا يحتاج إلى خطة أخرى على الورق بل إلى معالجة جذور الأزمة

حذّرت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي من استمرار الأزمة التعليمية في النقب، مشيرة إلى أن نسبة التسرب الجلي في التعليم البدوي بالجنوب تبلغ 2.71%، مقابل هدف حكومي لا يتجاوز 1%، ودعت إلى تقييم خطة 550 ومعالجة جذور الأزمة.

لجنة التعليم العربي: النقب لا يحتاج إلى خطة أخرى على الورق بل إلى معالجة جذور الأزمة

(مصدر الصور: لجنة التعليم العربي)

أكدت لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ولجنة أولياء أمور الطلاب القطرية أن الأزمة التعليمية في النقب تتجاوز حدود المدرسة والطالب، داعية إلى معالجة جذور الأزمة البنيوية، وتقييم ما نُفذ ضمن خطة 550 قبل الانتقال إلى أي خطة حكومية جديدة.

وتجري لجنة متابعة قضايا التعليم العربي ولجنة أولياء أمور الطلاب القطرية زيارة تفقدية لعدد من القرى والبلدات في النقب، في ظل أزمة تعليمية مركبة تتداخل فيها عدة عوامل، من بينها التسرب الجلي والخفي، وضعف البنية التحتية وشبكات الكهرباء والإنترنت، وصعوبة الوصول الآمن إلى المدارس، والفجوة الرقمية، وتداعيات العنف والجريمة، إضافة إلى الضغوط النفسية التي يواجهها الطلاب والطواقم التربوية.

وشددت اللجنة على أن ظاهرة التسرب لا يمكن التعامل معها باعتبارها مشكلة فردية تخص الطالب، وإنما هي، بحسبها، نتيجة لفجوات بنيوية متراكمة لم تتم معالجتها بصورة كافية.

التسرب يتجاوز الهدف الحكومي

وتظهر المعطيات التي تستند إليها اللجنة وجود فجوة واضحة بين الهدف الذي حددته الحكومة ضمن خطة 550 وبين الواقع التعليمي في النقب. فقد بلغ متوسط التسرب الجلي في التعليم البدوي في المنطقة الجنوبية 2.71%، في حين حددت الخطة الحكومية هدفًا يقضي بألا تتجاوز نسبة التسرب 1%.

وتسجل عدة سلطات محلية في النقب معدلات تسرب مرتفعة بصورة مستمرة، من بينها رهط وشقيب السلام وواحة الصحراء، الأمر الذي يطرح، وفق اللجنة، تساؤلات حول مدى فاعلية الإجراءات التي اتخذت خلال السنوات الماضية في إطار خطة 550.

وتساءلت اللجنة: "بعد سنوات من تنفيذ خطة 550، أين يقف النقب مقارنة بالهدف الذي حددته الحكومة؟"، معتبرة أن الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تسبق أي إعلان عن خطة جديدة.

ولا تتعلق المشكلة، بحسب اللجنة، بالأرقام الرسمية للتسرب فقط، إذ نصت خطة 550 أيضًا على معالجة ظاهرة التسرب الخفي، إلا أن آلية موحدة وشفافة ومستدامة لقياس هذه الظاهرة لم تُطوّر بصورة كافية، كما لا تتوفر آلية منتظمة تتيح متابعة الظاهرة بشكل فوري وموثوق.

وأشارت إلى أن ذلك يعني أن جزءًا من الأزمة قد يبقى خارج الإحصاءات الرسمية، إذ يمكن أن يظل الطالب مسجلًا في النظام التعليمي، لكنه يبتعد تدريجيًا عن التعليم نتيجة الغياب المتكرر، وتراجع التحصيل، وفقدان الدافعية والشعور بالانتماء.

فجوة واضحة بين البنين والبنات

وتشير المعطيات كذلك إلى وجود فجوة جندرية في معدلات التسرب، إذ بلغت النسبة في سلطات 550 خلال العام الدراسي 2024 نحو 1.53% لدى البنين مقابل 0.51% لدى البنات.

وترى اللجنة أن هذه الفجوة تؤكد الحاجة إلى سياسات تستند إلى خصائص الفئات المختلفة واحتياجاتها، بدل اعتماد حلول عامة وموحدة لا تأخذ بعين الاعتبار الفروقات بين الطلاب والبيئات المحلية.

التعليم مرتبط بالأمان والبنية التحتية

وتؤكد اللجنة أن معالجة الأزمة التعليمية في النقب لا يمكن أن تتم بمعزل عن الظروف المعيشية والبيئة المحيطة بالطلاب، مشيرة إلى أن الحق في التعليم يرتبط بشكل مباشر بالحق في الأمان والحماية، وبوجود بنية تحتية تتيح استمرار العملية التعليمية.

وفي هذا السياق، تطالب اللجنة بسد الفجوات في الملاجئ وغرف الحماية وتوفير حلول فورية، إلى جانب تعزيز خدمات الدعم النفسي والتربوي والاجتماعي للطلاب والطواقم التعليمية.

كما تدعو إلى معالجة مشكلات الكهرباء والبنية التحتية والإنترنت بصورة مستدامة، وضمان العدالة الرقمية من خلال توفير الأجهزة والبنية التحتية اللازمة لاستمرار التعلم، خصوصًا في حالات الطوارئ.

وتشدد اللجنة كذلك على ضرورة توفير ترتيبات عادلة لطلاب النقب في امتحانات البجروت في ظل الظروف الاستثنائية التي تؤثر في انتظام العملية التعليمية.

وترى أن ضعف الموارد والخدمات المحلية، والفجوات في البنية التعليمية، وصعوبة الوصول إلى أطر التعليم، إلى جانب انعدام الأمان الشخصي والعنف والجريمة، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر في قدرة النظام التعليمي على الحفاظ على استمراريته والحد من التسرب.

"قبل خطة جديدة.. قيّموا ما حدث في 550"

وترى لجنة متابعة قضايا التعليم العربي أن الانتقال إلى خطة خمسية جديدة من دون إجراء تقييم جدي وشفاف لخطة 550 سيعني تكرار النهج ذاته.

وتطالب اللجنة بتحديد ما جرى تنفيذه فعليًا ضمن الخطة، وما لم ينفذ، وما تحقق من أهداف، وما لم يتحقق، والأسباب التي حالت دون تحقيقها.

كما تؤكد ضرورة أن تستند أي خطة مستقبلية إلى بيانات دقيقة وتشخيص ميداني، مع تخصيص ميزانيات واضحة، ووضع أهداف قابلة للقياس، وجداول زمنية محددة، وآليات شفافة للمتابعة والمساءلة.

وشددت على أن نجاح الخطط الحكومية يجب ألا يقاس بحجم الأموال التي أُعلن عنها أو رُصدت على الورق، وإنما بالنتائج والأثر الفعلي الذي تتركه على حياة الطلاب ومستوى تعليمهم وأمانهم وقدرتهم على الاستمرار في الدراسة.

النقب لا يحتاج إلى وعود جديدة

وقالت اللجنة إن الفجوة بين الهدف الحكومي المتمثل بخفض التسرب إلى 1%، وبين متوسط التسرب البالغ 2.71% في التعليم البدوي في الجنوب، تستوجب مساءلة حقيقية حول الفارق بين الأهداف المعلنة والتنفيذ والنتائج على الأرض.

وبحسب اللجنة، فإن النقب لا يحتاج إلى خطة جديدة تعيد إنتاج ما سبق، بل إلى سياسة شاملة تتعامل مع جذور الأزمة، بما يشمل التعليم والحماية والدعم النفسي، والبنية التحتية والنقل، والعدالة الرقمية، ومواجهة العنف والجريمة، إضافة إلى الفقر والفجوات الجندرية.

وأكدت أن الحق في التعليم الآمن والمتكافئ ليس وعدًا حكوميًا أو امتيازًا، وإنما حق أساسي تقع على الدولة مسؤولية ضمانه.

وتأتي الزيارة التفقدية للجنة متابعة قضايا التعليم العربي ولجنة أولياء أمور الطلاب القطرية إلى النقب في إطار التأكيد على ضرورة انتقال المرحلة المقبلة من التخطيط إلى التنفيذ، ومن الإعلانات إلى القياس، ومن رصد الميزانيات إلى تحقيق الأثر، بما ينعكس بصورة ملموسة على حياة الطلاب ومستقبلهم التعليمي.