إحياء الذكرى 26 لهبة القدس والأقصى: مسيرة قطرية في عرابة وزيارة أضرحة الشهداء

مسيرة قطرية مركزية لفعاليات إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى الـ26، سبقها زيارة أضرحة الشهداء والنصب التذكارية في جت وأم الفحم والناصرة وكفر كنا وكفر مندا وسخنين وصولا إلى عرابة.

إحياء الذكرى 26 لهبة القدس والأقصى: مسيرة قطرية في عرابة وزيارة أضرحة الشهداء

من المسيرة القطرية المركزية في مدينة عرابة ("عرب 48")

شارك المئات من المواطنين العرب في المسيرة القطرية المركزية إحياء للذكرى الـ26 لهبة القدس والأقصى، وذلك بعد أن قامت وفود لجنة المتابعة والأحزاب إلى جانب أهالي الشهداء وناشطين، بزيارة أضرحة والنصب التذكارية للشهداء في جت المثلث وأم الفحم والناصرة وكفر كنا وكفر مندا وسخنين وصولا إلى عرابة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وانطلقت المسيرة بعد الساعة الرابعة عصرا بدقائق معدودة من أمام المسجد القديم في شارع الظاهر عمر، متجهة نحو ساحة المدرسة بالقرب من النصب التذكاري للشهداء في المدينة.

واختتمت فعاليات إحياء الذكرى بمهرجان خطابي في ساحة المدرسة، وسط حضور شعبي ورسمي من عرابة والمنطقة والمجتمع العربي.

وتولى عرافة المهرجان الخطابي الشيخ مجدي خطيب من عرابة، مرحبًا بالحضور وعوائل الشهداء من مختلف البلدات والمناطق، ومؤكدًا أن إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى يمثل محطة للوفاء للشهداء وللقدس والمسجد الأقصى والأرض، وردد قائلا "لن ننسى شهداءنا، لن نفرط بأرضنا، لن نفرط بقدسنا، ولن يغيب الأقصى عن قلوبنا".

وقال إن الحضور جاء "وفاءً لشهداء هبة القدس والأقصى وكل شهداء فلسطين". مؤكدًا أن الرسالة التي تجمع المشاركين تتمثل في الحفاظ على الأرض والمقدسات والتمسك بالقدس والأقصى. وختم كلمته بالتأكيد على مكانة القدس والمسجد الأقصى، قائلا إن "القدس ديننا، والأقصى يجمعنا"، مشيرا إلى أن الحضور الكبير يعكس الوفاء للشهداء والأسرى والمسرى والأقصى.

وألقى عبد المنعم أبو صالح والد الشهيد وليد أبو صالح كلمة عوائل الشهداء، موجها التحية إلى المشاركين في إحياء الذكرى الـ26، وعدد أسماء الشهداء الذين استشهدوا خلال هبة القدس والأقصى.

وأكد أن "إحياء الذكرى لا ينبغي أن يكون مجرد استذكار للماضي، بل دعوة إلى مواصلة حمل رسالة الشهداء، والحفاظ على وحدة الشعب والأرض والوجود والكرامة". وقال أبو صالح إن "المجتمع يواجه تحديات كبيرة، من بينها قضايا الأرض والمسكن والتخطيط والبناء والتعليم والعنف ومستقبل الأبناء"، مشددًا على أن مواجهتها تتطلب الوحدة والتكاتف والعمل المشترك.

وأضاف أن الاختلاف في الآراء والمواقف أمر طبيعي في أي مجتمع، داعيًا إلى الحفاظ على ما يجمع أبناء المجتمع، وإدارة الخلافات باحترام، ووضع المصلحة العامة فوق الخلافات.

وختم أبو صالح بالتأكيد على أن "أفضل وفاء للشهداء هو أن نبني مجتمعًا أقوى وأكثر تماسكًا، وأن نحافظ على أبنائنا، وأن نعمل من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة"، داعيًا إلى الرحمة للشهداء والحفاظ على الشعب وتعزيز الوحدة والسلام.

وفي كلمته، أكد رئيس لجنة المتابعة العليا د. جمال زحالقة، أن الوفاء للشهداء يقتضي الحفاظ على القضية التي استشهدوا من أجلها. وقال إن "هناك تدهورًا خطيرًا جدًا في القدس والمسجد الأقصى والمقدسات". مشيرًا الى سياسات التهويد وهدم البيوت ومحاولات تغيير المناهج التعليمية والاستيطان، إلى جانب التضييق على إمكانيات تطور المجتمع الفلسطيني في الداخل.

وشدد على أن الدفاع عن المسجد الأقصى مسؤولية تقع على عاتق الفلسطينيين والعرب والمسلمين، مؤكدًا أن "المسجد الأقصى أمانة في رقبتنا". ورأى زحالقة أن إحياء ذكرى هبة القدس والأقصى يمثل تأكيدًا على البعد الوطني في الوجود والوجدان والوعي والثقافة والمواقف، مشيرا إلى أن هذا البعد يتعرض لمحاولات طمس.

وأضاف أن المجتمع من خلال تمسكه بهويته لن يسمح بمحو إرادته أو شخصيته أو كيانه، منتقدًا محاولات صياغة هوية هجينة لأبناء المجتمع العربي الفلسطيني، ومؤكدًا تمسكه بالهوية الوطنية الفلسطينية والعربية. ووصف زحالقة هبة القدس والأقصى بأنها "محطة مفصلية" في هذه المعركة المتعلقة بالهوية والانتماء.

من جهته، قال رئيس اللجنة الشعبية في عرابة البطوف د. أنور ياسين، إن "ذكرى هبة القدس والأقصى تبقى راسخة في وجدان شعبنا وذاكرته الوطنية"، مشيرًا إلى أنها مناسبة لاستحضار أرواح الشهداء وتجديد العهد بالوفاء لتضحياتهم والتمسك بالحقوق الوطنية والإنسانية.

وأكد أن "إحياء الذكرى لا يقتصر على استعادة أحداث الماضي، وإنما يشكل فرصة لتعزيز الوحدة والتماسك وترسيخ قيم المسؤولية والتآخي والتكاتف بين أبناء المجتمع". وشدد على ضرورة أن يكون المجتمع أكثر يقظة ووعيًا تجاه التحديات التي تواجهه، مؤكدًا "أن هذه التحديات لا تقتصر على قضية واحدة، بل تشمل العنف والجريمة وسياسات الهدم والتمييز والإقصاء، ومحاولات المساس بالحقوق في مختلف مجالات الحياة".

وأشار إلى أهمية الدفاع عن الحقوق في التعليم والعمل والصحة والمسكن والأرض والسلطات المحلية ومختلف المهن والمؤسسات، مؤكدًا أن "المساواة ليست شعارًا، وأن الحق في العيش بأمان وكرامة حق أساسي لكل إنسان".

ودعا ياسين إلى تعزيز العمل الجماهيري ودعم الأطر الشعبية والتعليمية والثقافية، وتقوية دور اللجان الشعبية والنقابات والهيئات المهنية، بما يسهم في حماية الحقوق والدفاع عن مصالح المجتمع. وختم بالتأكيد على أن "دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، وأن الوفاء لهم لا يكون فقط بإحياء ذكراهم، وإنما بمواصلة العمل من أجل العدالة والمساواة وبناء مجتمع متماسك يرفض العنف ويواجه التمييز ويحمي أبناءه ويصون مستقبل الأجيال".

وفي كلمة البلدية، رحّب نائب رئيس بلدية عرابة المربي جمال كناعنة، بالحضور القادمين من مختلف البلدات. وأكد أن عرابة "كانت وستظل بيتًا جامعًا لكل أهلنا"، مشيرًا إلى مكانتها بوصفها مدينة تحتضن قضايا المجتمع وهمومه وآماله. وتوقف عند الذكرى السادسة والعشرين لهبة القدس والأقصى، مستحضرًا الشهداء الذين استشهدوا خلالها، ومؤكدًا أن المناسبة تستعيد محطة تركت أثرًا عميقًا في الوجدان الجماعي.

وقال إن المجتمع يمر بظرف بالغ الدقة والخطورة، معتبرًا أن انتشار الجريمة وانعدام الأمن والأمان لا يمكن فصلهما عن الواقع السياسي العام، ومشيرًا إلى تصاعد سياسات التمييز والتهميش والخطاب الإقصائي، إلى جانب تشريعات ومقترحات قانونية قال إنها تمس الحقوق الأساسية للمجتمع العربي.

كما تطرق إلى قضايا الأرض والمسكن والميزانيات ومكافحة الجريمة وجمع السلاح، معتبرًا أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب موقفًا جماعيًا واضحًا وعملًا منظمًا. وأكد أن بقاء المجتمع وحقوقه "ليست منّة من أحد"، بل حقوق طبيعية وإنسانية يتمسك بها أبناؤه بالوعي والقانون والوحدة الشعبية.

ودعا كناعنة إلى استحضار الشهداء من خلال الحديث عن حياتهم وأحلامهم وطموحاتهم، لا من خلال التركيز على لحظة رحيلهم فقط، داعيًا إلى تعريف الأجيال الجديدة بهم وبما حملوه من تطلعات إلى المعرفة والنجاح والعدل والسلام.

وشدد على أن أقوى رد على التمييز والإحباط هو البقاء والعلم وحماية السلم الأهلي ونبذ العنف وبناء مجتمع سليم وقوي، داعيًا إلى ترسيخ التمسك بالكرامة والأرض والهوية. وختم كناعنة بالتأكيد على أهمية تعليم الأبناء حب الحياة والتمسك بالمجتمع، قائلا "علموا أطفالنا أننا متمسكون بكرامتنا وأرضنا، علموهم أننا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلًا".

وشددت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية على أن المشاركة الواسعة في الفعاليات تأتي، في ظل الهجمة الإسرائيلية وسياسات هدم البيوت ومصادرة الأراضي. كما دعت إلى الوحدة الوطنية لمواجهة الملاحقات السياسية وقرارات الشطب ومنع قيادات عربية من الترشح.

وتنظم لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل البرنامج سنويا، إلى جانب اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية واللجان الشعبية في القرى والبلدات العربية، ويشمل زيارة أضرحة شهداء الهبة والنصب التذكارية في عدد من البلدات العربية.

وانطلقت الفعاليات من ضريح الشهيد رامي غرة في قرية جت المثلث، قبل أن ينتقل المشاركون إلى مدينة أم الفحم ثم بعدها إلى الناصرة وكفر كنا وكفر مندا وسخنين وصولا إلى عرابة التي استضافت المسيرة القطرية والمركزية.

وخلال المحطة الأولى في جت، تحدث رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، خلال زيارة ضريح الشهيد رامي غرة، مؤكدًا ارتباط إحياء ذكرى شهداء هبة القدس والأقصى بالدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات.

وقال زحالقة إن "شهداء الهبة قدموا حياتهم دفاعًا عن الأقصى والمقدسات في بلادنا، لذلك المطلوب منا ومن شعبنا في الداخل شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، دفاعًا عنه وعن ما يتعرض له من تدنيس واقتحامات مستمرة".

من جانبه، شدد رئيس مجلس جت المحلي، أشرف حندقلو، على ضرورة تعزيز الوحدة والعمل المشترك في مواجهة ما وصفه بتصاعد التطرف تجاه المجتمع العربي.

وقال حندقلو إن "ما نشهده في الوقت الحالي من تطرف تجاه مجتمعنا بحاجة منا إلى وحدة حقيقية، وعمل بالتنسيق بين الجميع كل من موقعه، إذ أن من جمعنا اليوم هو قضية الشهداء أبناء شعبنا الذين ضحوا بحياتهم، لذلك المطلوب منا أن نكون يد واحدة في ظل الممارسات تجاه مجتمعنا".

بدوره، استعاد الشيخ محمد عارف وتد، من جت، ظروف هبة القدس والأقصى، وقال إن "ارتقى شهداء هبة القدس والأقصى دفاعًا عن المسجد عندما اقتحمه الوزير المتطرف آنذاك أريئيل شارون، وبسببه قدم الشهداء أرواحهم ودمائهم دفاعًا عن المسجد وحرمته، ونحن لا نزال على العهد".

وفي أم الفحم، شدد رئيس البلدية، د. سمير محاميد، على أهمية ترسيخ الهوية والرواية الفلسطينية لدى الأجيال الشابة، مشيرًا إلى تنظيم ورشات في المدارس حول الهوية والأحداث المرتبطة بالشعب الفلسطيني.

وقال محاميد إن "هويتنا وروايتنا يجب أن تكون حاضرة ودائمًا مترسخة في أذهان الجميع، لذلك خلال الأيام والأخيرة والمقبلة سيكون ورشات في المدارس حول هويتنا والأحداث التي تتعلق بشعبنا".

كما تحدث إبراهيم صيام، والد الشهيد أحمد صيام، عن دلالة الزيارة السنوية لأهالي الشهداء، وقال إن "بالنسبة لنا هذه الزيارة كل عام هي بمثابة تهنئة لنا من هذا الحضور الكريم باستشهاد ابننا أحمد، نشكر كل من تواجد ويتواجد كل عام".

وخلال المحطة ذاتها، دعت والدة الشهيد أحمد صيام إلى الاستمرار في حمل رسالة الشهداء والتمسك بالثوابت، مؤكدة ضرورة الدفاع عن الأرض والعِرض والمقدسات.

ووصلت الفعاليات لاحقًا إلى مدينة الناصرة، حيث زار وفد من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، إلى جانب عائلات شهداء هبة القدس والأقصى في المدينة وعشرات الناشطين، ظهر السبت، النصب التذكاري للشهداء عند مدخل الناصرة من جهة الحي الشرقي، ووضع المشاركون أكاليل الزهور على النصب.

وافتتح عضو اللجنة الشعبية وعضو التجمع الوطني الديمقراطي، مهند أبو راس، الكلمات بالترحيب بالمشاركين، وشدد على أهمية تعريف الأجيال القادمة بذكرى الشهداء وتثقيفها حول محطات النضال التي خاضها الفلسطينيون في الداخل.

وتحدثت إيناس يزبك، شقيقة الشهيد وسام يزبك، عن شقيقها وأهمية إحياء ذكرى الشهداء سنويًا، محذرة من ممارسات إسرائيلية قالت إنها تسعى إلى إشغال الفلسطينيين عن قضاياهم الأساسية بالمشكلات اليومية، وفي مقدمتها العنف والجريمة.

واستعاد رئيس لجنة المتابعة العليا السابق، محمد بركة، لحظة استشهاد وسام يزبك في الناصرة، حين كان إلى جانبه خلال اقتحام مستوطنين يهود المدينة من جهة الحي الشرقي، وربط بين أحداث هبة القدس والأقصى وما تشهده المنطقة اليوم، في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة وآلة القتل الإسرائيلية، المباشرة وغير المباشرة، التي تطاول مختلف الفئات والأعمار في القطاع.

وقال شقيق الشهيد محمد خمايسي، رفعت خمايسي لـ"عرب ٤٨" إن "الحزن يتجدد مع حلول ذكرى استشهاد محمد، ونحن متمسكون بإرث محمد وتضحياته لأجل قضيتنا ومقدساتنا، شهداء هبة القدس والأقصى ارتقوا في مواجهة قمع المتظاهرين وعنف الدولة، ورغم الظروف السياسية الحالية وتوجه سياسات الحكومة نحو اليمين".

وقالت والدة الشهيد وسام يزبك، طرب يزبك، لـ"عرب ٤٨" إن "ذكرى وسام لا تغيب عني طوال العام، إلا أن حلول ذكرى استشهاده وزيارة موقع استشهاده تعيدان تفاصيل ذلك اليوم بكل ما حمله من أحداث ومشاعر".

وأضافت يزبك أن "استمرار إحياء ذكراه بعد 26 عامًا يخفف عني ثقل الفقدان، واستشهاد وسام بكرامة يظل مصدر عزاء لي في ظل ما تشهده البلاد اليوم من قتل وعنف".

وفي كفر كنا، رحّب رئيس مجلس كفر كنا السابق، د. يوسف خمايسي، بالحضور، مشددًا على أن المراسم تأتي إحياءً لذكرى جميع شهداء كفر كنا منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وأكد المرشح الثالث في القائمة المشتركة، بكر عواودة، أن ظروف استشهاد الشهداء الـ13 في هبة القدس والأقصى، وإصابتهم بالرصاص في الجزء العلوي من أجسادهم، إلى جانب ما تمارسه إسرائيل حتى اليوم، تؤكد،ك طبيعة القمع والإجرام. وأشار إلى أن الهبة شكّلت محطة فارقة في نضال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وفي ترسيخ هويتهم.

وشدد رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، الشيخ كمال خطيب، على أهمية استخدام مصطلح "ارتقاء الشهداء" بدلًا من "سقوط الشهداء"، معتبرًا أن اختيار المصطلح يرتبط بالقضية والحقوق التي استشهدوا من أجلها.