الطيرة: الحشود تحتفي بتحرير الأسير راوي سلطاني

الطيرة: الحشود تحتفي بتحرير الأسير راوي سلطاني

استجابة لمبادرة الرابطة العربية للاسرى والمحررين غصت قاعة "الكرم" في مدينة الطيرة مساء أمس، الجمعة، بحشد كبير من الطيرة وكافة المناطق في مهرجان "بشائر النصر"، وذلك احتفاء بالأسير راوي سلطاني وتكريما له بعد قضاء خمس سنوات في الأسر، في أعقاب إدانته بتهم "أمنية، وإدلاء معلومات عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق جابي أشكنازي.

شارك في المهرجان الاحتفالي عدد من كبير من أسرى محررين وذوي أسرى وشخصيات اعتبارية وسياسية، ومنهم: رئيس بلدية الطيرة المحامي مأمون عبد الحي، ونواب التجمع الوطني الديمقراطي، وعدد كبير من قيادت المحلية والقطرية: حنين زعبي، د. جمال زحالقة، ود. باسل غطاس، وأمين عام التجمع عوض عبد الفتاح، ونائب الأمين العام مصطفى طه، والأسير المحرر منير منصور، و الأسير المحرر سامر العيساوي، ووالدة الشهيد أسيل عاصلة، والعديد من الأسرى المحررين وعائلاتهم الذين أعربوا عن فرحتم لهذه المناسبة السارة.

أدار وافتتح الحفل سكرتير الحركة الأسيرة في الداخل أيمن حاج يحيى، فأثنى على الحضور وقال: "أحيي جميع المشاركين في هذا المهرجان الخاص، وأخص بالذكر عائلات الأسرى والشهداء. على الرغم من أن تنظيم الاحتفال تم خلال أقل من 24 ساعة لكننا نرى أن قاعة الاحتفال قد اكتظت بهذا الحضور، وهذا الواقع يؤكد على أن قضية الأسرى تحتل اهتماماً بارزاً وواضحاً من كافة الأوساط".

وقد وقف المشاركون في الاحتفال على إيقاع "موطني" بصوت الفنان لبيب بدارنة، ليستقبل بعدها الأسير المحرر راوي سلطاني بالهتاف حيث رفرفت الأعلام الفلسطينية ووسط هتاف التمجيد لكافة الأسرى.

بدوره قال رئيس بلدية الطيرة مأمون عبد الحي: "تسعدني مشاركتكم فرحتكم، هذه الفرحة الكبيرة بمناسبة إطلاق سراح ابننا راوي الذي عانى عذاب سنوات السجن الصعبة، ولكنه عاد بمعنويات عالية وقوية محاطا بحب أهله ورفاقه. أهلك يا راوي تغلبوا على عذابهم بسبب معنوياتهم العالية، وأنت أثبت أن السجن لن يبعدك عن الطموح، حيث حاولت إتمام مسيرتك التعليمية، لكنك منعت والآن تفتح لك أبواب المستقبل على مصراعيها من جديد، لتكمل مسيرتك الناجحة، وكلي ثقة بأنك تستطيع التواصل من جديد في حياتك ومستقبلك، وأهلا وسهلا في بلدك".

وفي نهاية كلمته قال عبد الحي: "الفرحة الكبرى لن تكون إلا بتحرير آخر أسير وعودته إلى أحضان عائلته".

وقال النائب د. باسل غطاس: "نحن سعداء جدا بعودة الأسير راوي سلطاني إلى عائلته، وسوية مع هذا الفرح علينا أيضا واجب تذكر الأسرى الذين ما زالوا داخل السجون والذين من حقهم أن يعودوا إلى بيوتهم وأراضيهم لتكتمل فرحتنا. أعصابنا مشدودة مع حلول اقتراب إطلاق سراح الدفعة الأخيرة من الأسرى، لكن نتنياهو يتهرب من الموضوع، ومع كل ذلك فإننا لن نستسلم أبدا، وسنطالب بإطلاق سراح كافة الأسرى الذين دفعوا الكثير من حياتهم".

وأضاف: همنا ليس فقط من سيطلق سراحه، بل همنا وقلوبنا مع أولئك الذين سيبقون في السجون، الذي نرسل لهم تحياتنا وخصوصا الأسيرة الأمنية لينا الجربوني".

واختتم غطاس كلمته بالتأكيد على ضرورة مواجهة المحاولات البائسة التي تروج لتجنيد العرب المسيحيين للخدمة المدنية، مشيرا إلى أن هذا المشروع ممول من قبل الحكومة التي ترى أن هذا هو الوقت المناسب للترويج للخدمة المدنية.

وباسم الرابطة العربية للأسرى تحدثت سناء سلامة دقة زوجة الأسير وليد دقة، وقالت: "لقد خاض راوي المصاعب خلال فترة مكوثه داخل السجون الإسرائيلية، وأنا واثقة بأنه على الرغم من وجوده بيننا إلا أن قلبه موجود أكثر مع رفاقه الذين عاش معهم في السجن، لذلك باسم راوي وباسمنا وباسم من ينتظرنا في السجون نتوجه إلى القوى السياسية في الداخل والخارج ونقول لهم إن قضية الأسرى لا تحتمل النضال الموسمي، ولا موجات الموضة، والأسرى يجب ألا يعلنوا عن إضراب مفتوح عن الطعام حتى الموت أحيانا كي يتم الاهتمام بقضيتهم وتحريكها من قبل القوى السياسية، وبالتالي تحريك الشارع معهم أيضا، ومن تعب من الأسرى وقضيتهم فهو لا يستحق أن يتم التعامل معه كمناضل ووطني، ليس هنالك من هو أرفع درجة من الأسير ومعاناته، فالنضال هو دفع الثمن مقابل موقف".

وأضافت: المطلوب هو أننا سنبقى عرباً، ومجتمعنا لن ينشد "هتكفا"، ونحن نعرف كيف نتصرف كي نحافظ على أرضنا وكياننا، كما ندعو القيادة الفلسطينية إلى عدم تمرير الابتزازات السياسية".

وفي الختام تحدث الأسير المحرر راوي سلطاني عن معاناة الأسرى، وقال: "جئت إليكم بتحيات كبيرة من الأسرى، وشكر عميق لكل وقفاتكم المساندة لقضيتهم والتي تعودوا عليها من أبناء شعبهم الذي لا زال الداعم الأساسي لهم، وها أنتم بحضوركم تجسدون روح التضامن والعروبة".

وأضاف سلطاني: إن تضامنكم مع قضية الأسرى هو نضال بحد ذاته، فعندما أضربنا عن الطعام كان تضامنكم هو الذي يقوينا ويمدنا بروح الصمود. تضامنكم الموحد مع قضية موحدة كانت تجمع كل الفصائل وكل الفئات ومن يهمه هذا الوطن من أجل تحقيق حلمنا الفلسطيني، ومع أننا متعددون لكن الوحدة هي ما يجب أن يرثها الشباب المناضل الذي نفتخر ونعتز بكل حركاته المبدعة من محيطنا حتى خليجنا.

وتابع سلطاني: قبل الإضراب ومنذ بداية الأسر عندما كنت وحيدا في زنزانتي ولم أتمكن من لقاء أحد، حتى أني لم أكن اعرف الليل من النهار، لكن صوركم أنتم جميعا كانت في مخيلتي، وهي بالنسبة لي كانت سلاح الصبر الوحيد، وعندما كنت أصل إلى المحكمة بعد يومين من السفر مكبل اليدين والرجلين كان وجودكم بانتظاري هو ما يحصنني أمام الحاكم الجلاد، وفي كل ليالي البرد والحر والوحدة والغضب والشعور بقلة الحيلة كنت أرى وجوهكم في مخيلتي لأبقى على قيد الأمل".


 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية