الأسير إنسان من لحم ودم: معاناة خلف القضبان

الأسير إنسان من لحم ودم: معاناة خلف القضبان
الأسير أمير أسعد

*أسرة الأسير أمير أسعد من كفر كنا لـ"عرب 48": "جميعنا في خندق واحد وعلى القيادات أن تتحرك"


عادت قضية الأسير أمير أسعد (35 عاما)، ابن قرية كفر كنا، لتطفو على السطح بعد إقدامه  على خوض الإضراب عن الطعام لمدة 21 يومًا متواصلًا، احتجاجًا على "سياسة سجن 'جلبوع' وظروف الحبس التي تفتقر لأدنى معايير الظروف الإنسانية"، حسبما قالت أسرة الأسير أسعد لـ"عرب 48".

وأمضى الأسير أسعد في السجن مدة 6 أعوام و4 شهور ومن المتوقع أن ينال حريته بعد شهرين، وقد اعتقل على خلفية إدانته بـ"التواصل مع منظمات تشكل خطرا على أمن إسرائيل" أثناء تواجده برفقة شقيقيه محمد وياسين في المسجد الأقصى المبارك، واعتقاله في العام 2012 برفقة شقيقه الأسير المحرر محمد أسعد.

عبلة أسعد

تحدثت والدة الأسير أمير، عبلة أسعد، لـ"عرب 48" عن وضع ابنها الصحي وما تعرض له خلال الشهور السابقة من قبل إدارة مصلحة السجون، عقب زيارتها، أول من أمس الأحد، في سجن جلبوع، وقالت إنه "في البدايةً، الحمد لله رب العالمين، فأمير يتمتع بمعنويات صلبة رغم قهر السجانين، ورغم ظروف حبسه غير الإنسانية إذ وضعوه في زنزانة ضيقة لينام على فرشة مكشوفة وأرضية وحمام أرضي قديم علمًا أن أمير يحتاج لعناية خاصة لأنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يستطيع استعمال الحمام الأرضي، وطالب كثيرًا بنقله من زنزانته وفعلًا أصدرت المحكمة أمرًا بذلك إلا أن مصلحة السجون لم تستجب وذلك إمعانًا بالضغط على أمير وتعذيبه".

وأضافت والدة الأسير أن "كل هذه الظروف القهرية آلت لقرار خوض أمير الإضراب عن الطعام، لتحقيق أدنى معايير الإنسانية بحقه. وللأسف حتى العلاج لا يقدم له، فهناك تعمد بإهماله كما أهملوا شقيقه سابقا، فأمير يحتاج لعلاجات طبيعية وفيزيائية بسبب تشنج أضلاعه وآلامه التي يعاني منها في الظهر والقدمين. وعلى الرغم من وعود النيابة بتوفير العلاجات الدورية له إلا أنه لم يتحقق شيئًا من ذلك".

والدة الأسير التي جلست تتحدث بضيق وألم، أخذت نفسًا قبل أن تكمل معاتبةً، وقالت إن "قضية ابني هي قضية كل الشعب الفلسطيني في الداخل، الذي تنكر لأمير وتخاذل عن نشر قضيته، فأمير ومحمد أُسرا ظلمًا، ولكن أسرهما كان ترهيبا للشباب العرب وإخافتهم بأن من يحاول الدفاع عن القضايا الأساسية سيكون مصيره السجن. وهذا برأيي رسالة واضحة، كان يجب على الجماهير العربية استيعابها والتحرّك، لأن هذه الدائرة ستطال الجميع، فكلنا في خندق واحد، أولًا واَخرًا، فالسلطات الإسرائيلية التي تدعي الديمقراطية لا تعرفها أبدًا".

وتساءلت أسعد: "كيف يمكن أن أصف شعوري؟. إن شعور الأم التي تحن لأولادها على الدوام، الأم التي صبرت على أسر أولادها سنوات طويلة صعب للغاية ولا يوصف. فأنا لم أذق طعم الراحة أبدًا. ليتهم يعرفون معاناة عوائل الأسرى إذ لا تضاهيها معاناة أبدًا، فنحن قدمنا التضحيات من أجل القضية الفلسطينية، وبذلنا الغالي والنفيس من أجل الحرية، وهذا فخر على جبيننا، وإيماننا بالله كبير".

وعن الإضراب عن الطعام الذي خاضه ولدها الأسير، قالت إنه "عندما سمعنا بقرار أمير خوض الإضراب عن الطعام، شعرنا بالحزن والضيق. ليتهم فهموا المعنى في أن يحرم إنسان نفسه الطعام لأيام طويلة ويواجه الممارسات المختلفة لثنيه عن قراره ويصمد، كل ذلك لتحقيق أدنى معايير الإنسانية، وهي مطالب مشروعة".

واستطردت أسعد أنه "قبل نحو أسبوعين عقدت جلسة محكمة لأمير، عرض خلالها المحامي مطالبه، وكان من المقرر أن يصدر قرار المحكمة في غضون 3 أيام إلا أن المحكمة تحاول المماطلة لغاية الآن ولم تستجب للمطالب".

الأسير المحرر محمد أسعد

وفي نفس السياق، تحدث الأسير المحرر محمد أسعد وهو شقيق الأسير أمير أسعد، الذي رافقه في الأسر لمدة 6 أعوام، عن اعتقاله وشقيقيه إنه "فوجئنا في الليل بقوات كبيرة تداهم بيتنا وكأننا مطاردون منذ 20 عامًا، ليعتقلونا وينقلونا بداية إلى معتقل الجلمة عام 2012 لتبدأ رحلة العذاب في غياهب السجون بالتحقيق القاسي، وأذكر بأنهم أعطونا ملابس السجن ذات الرائحة النتنة والبالية، قيدونا بالأيدي والأرجل، ونقلونا بعدها إلى قبو تحت الأرض يفتقر لمقومات الغرفة العادية، جدرانه داكنة أثرها مؤذ لنفسية الإنسان وضوءه خفيف جدًا ولونه برتقالي خافت. ألقونا بنا في هذا القبو لأيام كأنها سنوات، كنا ننام إلى جانب المرحاض، كانوا يمارسون كل أشكال الضغط النفسي ليوصلونا لنقطة الاستسلام. في تلك المرحلة كنت أتلقى العلاج الطبيعي 'فيزوترابيا' ولم يعيروا ذلك أي اهتمام فتدهور وضعي الصحي وانتفخ أطرافي ودخل الماء إلى رئتي لتبدأ من يومها المعاناة، وبعد مطالبات حثيثة استمرت سنتين كاملتين أجروا لي عملية جراحية".

وتابع أن "مصلحة السجون تتعامل مع الأسرى من منطلق الانتقام فقط. وشهدت وفاة أسرى نتيجة الإهمال الطبي، بالإضافة للتعذيب الجسدي والنفسي. الأسير بالنسبة إليهم مجرد من كل شيء، وللأسف ليس هناك جهة تساند الأسرى، وكلامي يشمل القيادات وأيضًا هيئة شؤون الأسرى التي تفضل أسرى على آخرين تحت معايير مختلفة، فاهتمامهم بالأسير الثقافي مثلًا يفوق اهتمامهم بالآخرين، وهذا الكلام يعرفه ويتداوله جميع الأسرى".

وعن تجربة الأسر، قال محمد أسعد، إنه "من أجمل المعاني التي يمكن للإنسان أن يعايشها في السجن الأخوة بين الأسرى، والنشاطات المختلفة التي يقومون بها لمؤازرة بعضهم البعض، فبعد فترة التحقيق التي استمرت لمدة طويلة كنت خلالها أفقد أي أمل، حتى قابلت الأسرى المختلفين من أهلنا في الضفة الغربية أو من قطاع غزة، الذين لم أر منهم إلا المعنويات المرتفعة دائما والصمود الذي يقهر السجان على الدوام. هذه النشاطات والجلسات كانت تضمد الجراح وتبعث الأمل في نفس كل أسير".

وختم الأسير المحرر بالقول: "أتمنى أن تتصدر قضية الأسرى قوائم مهام قياداتنا العربية، ويطلقون حملة توعية للأجيال القادمة بشأن الأسرى وقضاياهم الإنسانية، فلكل أسير قصة وحكاية مع المعاناة، والأسير إنسان من لحم ودم وفكر. علينا أن نتعامل معهم على هذا الأساس وليس كأرقام. هناك 6 آلاف أسرة فلسطينية تذوق الويلات لعشرات الأعوام وليس هناك من يساندها ويدعمها".

يذكر ان الأسير أمير أسعد خاض إضرابا عن الطعام لمدة 21 يوما، أنهاه قبل 4 أيام، على أمل تحقيق مطالبه قبل أن ينال حريته بعد نحو شهرين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018