نزلاء بيت النعمة: إغلاق نزل التأهيل سيحوّل حياتنا إلى نقمة

نزلاء بيت النعمة: إغلاق نزل التأهيل سيحوّل حياتنا إلى نقمة

أبلغت مصلحة تأهيل السجين مؤسسة بيت النعمة في حيفا إغلاق النزل التأهيلي الوحيد للسجناء العرب في البلاد ووقف تمويله حتى نهاية الشهر الحالي وأنها لا تنوي تجديد التعاقد معها.

تأسس نزل بيت النعمة سنة 1982 على يد طيب الذكر المرحوم كميل شحادة وزوجته أغنس، ويهتم بعدة مجالات في العمل الاجتماعي، نزل تأهيلي للسجناء العرب، خدمات اجتماعية لعائلات مستورة ومركز إثراء للأولاد والشبيبة في خطر.

42% من السجناء الجنائيين هم من العرب

وقال مدير مؤسسة بيت النعمة، جمال شحادة، لـ'عرب 48' إن  'إيقاف هذا الدعم يعني الإعلان عن إغلاق النزل وإلحاق الضرر بنزلائه المتواجدين حاليًا بمرحلة علاجية مصيرية لضمان إصلاحهم الاجتماعي وعدم رجوعهم إلى السجون. وقد تذرعت مصلحة تأهيل السجين بأسباب اقتصادية في الوقت الذي يستمر فيه دعم نزل أخرى. منذ عام  1982 حتى اليوم استقبل نزل بيت النعمة قرابة الألف سجين لتأهيلهم بعد السجن ولفطامهم من المخدرات فهذا مجال إختصاصنا'.

وأضاف أنه 'يكلف تأهيل السجين في الشهر 6500 شيكل، مصلحة تأهيل السجين تمول النصف والقسم الآخر هو من تبرعات من صناديق في سويسرا وألمانيا. مصلحة السجون قالت لنا توجهوا إلى القائمةالمشتركة ليدبروا لكم ميزانية وتوجهنا لرئيس القائمة أيمن عودة وما زالت المداولات قائمة. ندرس التوجه للقضاء والمحكمة العليا في حالة لم تحل القضية'.
نزلاء ثم سفراء

وقال مدير نزل التأهيل، إلياس سوسان، عامل اجتماعي يعمل منذ 17 عاما في مؤسسة بيت النعمة، إن 'الشعور والجو عندنا هو  بيتي يعطي الكثير من الطمأنينة والدفء وتعاملنا إنساني أولا بإمتياز'.

وأضاف أنه 'هناك علاج لكل شخص والمفروض أن يأخذ مسؤولية على حياته، ولا نلومه على الفترة السابقة. خلال العلاج يعود كل شخص إلى الطفل الصغير الذي يعيش في داخله من النقطة التي بدأ بها عندما تعاطى السموم، فالسم بالنسبة لهم كان وسيلة للهروب من الواقع، لأن مشكلتهم كانت مع محيطهم وبيئتهم. يحصل النزلاء على علاج فردي من عاملين اجتماعيين مختصين مرة في الأسبوع وعلاج جماعي 5 مرات في الأسبوع، إضافة إلى كيفية التعامل مع وسائل الاتصال والمشاكل اليومية والأمور الحياتية.

النزلاء يقطنون النزل لمدة 9 أشهر فهناك نظام يومي لهم، يستيقظون ويذهبون إلى العمل ويعودون في المساء حيث برامج إثراء مع المرشد الاجتماعي. كثير منهم لم يكن له أي نظام وبرامج يومي وعمل. يتم إجراء فحوصات بول ثلاث مرات بالأسبوع. بعد التأهيل يتحول النزلاء إلى سفراء المجتمع فيقولون للمجتمع إننا أخطأنا والآن مفروض أن تستقبلونا. المجتمع اليهودي يستقبلهم ويحتويهم أكثر، أما المجتمع العربي فهو مجتمع صعب ولا يقبل 'الشواذ' والهامشين مثل السجناء والمرضى النفسيين. بالإضافة إلى أن 13 سجينا يتوجهون لدراسة دورة 'علم النفس' في جامعة حيفا'.

وأشار إلى أنه 'يجري في مؤسسات تأهيل أخرى تقديم طلب خطي لكي يتحدث النزلاء مع مدير النزل، عندنا يتوجه بشكل مباشر ونحتسي القهوة معا دون هذه الهرمية المتبعة في أماكن أخرى'.

'كنت ميتا في الحياة'

وقال أحد النزلاء، حسام صباح (52 عاما) لـ'عرب 48' إنه نزل في بيت النعمة منذ ثمانية أشهر، وأضاف 'قضيت21 سنة من حياتي في السجن، كنت مدمنا على المخدرات، مشكلتي في الحياة أنني افتقدت الحنان والود وأشعر بوحدة قاتلة. تيتمت في جيل مبكر كان عمري 16 سنة، وهذه كانت فترة صعبة كئيبة وحزينة وصادمة بالنسبة لي، وكنت متعلق بوالدتي جدا قبل وفاتها. لقد قمت في السابق 3 مرات بعملية فطام عن المخدرات، في المرتين السابقتين عدت وتعاطيت السموم'.

وشدد على أن 'أي إنسان يتعاطى المخدرات هو إنسان ميت في الحياة، أنا إنسان ضعيف ولست مجرما. أكمنت 34 سنة على المخدرات بسبب مشكلتي الأساسية عدم ثقتي بنفسي. أنا نظيف منذ 3 سنوات من السموم. عندما دخلت النزل في بيت النعمة شعرت بالحياة الطبيعية، شعرت أنني في بيت وهذا الشيء الذي إفتقدته، شعرت بالحنان والمحبة والاحترام من الطاقم ووصلت لمرحلة نشر اسمي في جريدة وهذا يدل على إعادة ثقتي بنفسي'.

وأردف 'أستيقظ كل صباح الساعة الخامسة والنصف وأذهب إلى عملي في الترميم والبناء، وأعود في الساعة الخامسة مساء. السموم تزيد من المشكلة والأزمة ولا تحلها. قريبا سأنهي فترتي في نزل بيت النعمة وسأنتقل إلى حياة جديدة، لقد تعلمت كيف أواجه الصعوبات في الحياة خطوة تلو الخطوة. أعود إلى الثقة وإلى نفسي وأشعر بأمان. الشعور هنا أنني بين أهلي وأم جمال هنا هي أم الجميع'.

ونصح الأهل أن يمنحوا أولادهم الحنان والحب والإصغاء والاهتمام. وقال إنه 'يجب وضع حدود للأولاد وبنفس الوقت عدم الشدة وعدم التفرقة بين الأخوة. أنا أشعر بالخجل من الفترة السابقة ولا يوجد شيء متأخر، ولكن نعم آسف على الماضي'.

إغلاق بيت النعمة خسارة للسجناء العرب بعد إطلاق سراحهم

 وفي المقابل قال النزيل عز الدين صبح، لـ'عرب 48' إنني 'أقيم هنا منذ ثمانية أشهر فهذا بيت لي وأشعر أنني مع عائلتي، وأول مرة أتلقى العلاج للفطام عن المخدرات. أنا مدمن من جيل 13 سنة، بدأت أستعمل السموم في المدرسة الداخلية والشارع وقمت بالسرقة من أجل تمويل المخدرات. قضيت 12 سنة من عمري في السجن'.

وأضاف أن 'نظرة الناس اليوم مختلفة والعائلة تشجعني لأنني أسير وفق البرنامج القائم والنظام اليومي للفطام. أنا مسرور لأنني أسيقظ كل صباح وأذهب إلى عملي في الترميم والبناء، وأشغل نفسي بالعمل. سمعت أنهم سيغلقون نزل بيت النعمة وهذا خسارة لنا نحن السجناء المحررين. إذا لم يهتموا في هذه الظاهرة وعلاجها فإنها ستتفاقم. الشباب يذهبون إلى المخدرات لأنه لا يوجد من يهتم بهم ولا يوجد توعية ولا أدنى الخدمات'.

وأشار إلى أن ابنه بلغ 14 عاما ولم يره لمدة 11 عاما، قائلا 'قبل أشهر استطعت التواصل معه وأنا الآن أقابله كل فترة وبنيت علاقتي به من جديد، إنه ابني ولم أكن أتواصل معه بسبب ما كنت فيه. أصعب لحظة عندما يطلق سراحك من السجن وتفكر كيف ستتعامل مع المجتمع والأمور الحياتية. تعلمت متأخرا وأنا عمري 38 عاما كيف أصعد إلى الباص وأسافر كل يوم إلى عملي، تخيلوا هذا الأمر لم يكن قائما في السابق، العلاج هنا في بيت النعمة هو أكبر مكسب لنا نحن السجناء بعد إطلاق سراحنا وخروجنا من السجن بهدف إعادة تأهيلنا للاندماج في المجتمع'.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية


نزلاء بيت النعمة: إغلاق نزل التأهيل سيحوّل حياتنا إلى نقمة

نزلاء بيت النعمة: إغلاق نزل التأهيل سيحوّل حياتنا إلى نقمة