ناشطون: الحراك الشبابي فرض آليات نضالية

ناشطون: الحراك الشبابي فرض آليات نضالية
مظاهرة إسناد لغزة في حيفا، 14.05.2018 (تصوير: نادين ناشف)

تعالت في الأيام الأخيرة الأصوات الشبابية الناقدة ووجه بعض الناشطين السياسيين من الشباب عبر صفحاتهم الشخصية في شبكة التواصل الاجتماعي انتقادات لاذعة طالت بعض القيادات السياسية في المجتمع العربي بسبب غياب التخطيط والعمل الوحدوي الممنهج للتفاعل في مسيرات العودة التي انطلقت من قطاع غزة، والذي ألقى بظلاله على حجم المشاركة الجماهيرية في الفعاليات والنشاطات باستثناء مظاهرة "اغضب مع غزة" في مدينة حيفا ووقفات احتجاجية بالجامعات والتي لاقت صدى إعلاميا وجماهيريا واسعا.

وعبرت أوساط شبابية واسعة عن استيائها من هذا السلوك لبعض القيادات الذي اعتبره البعض بأنه لا يرقى لمستوى الحدث.

وقال الطالب الجامعي والناشط السياسي، يوسف طه، لـ"عرب 48" إن "التقصير والفشل في عملية التحشيد الجماهيري سببه القيادات التقليدية، وفي حالات كثيرة يكون مدفوع بنزعات فئوية وشخصية معيبة، ويولد نوع من الإحباط في نفوس الناس".

واعتبر أن "الحراك الأخير الذي تقوده مجموعة من الشباب في الداخل الفلسطيني قد أتى متأخرا بعض الشيء من حراك مسيرات العودة في غزة التي علمتنا ولا زالت تعلمنا دروسا في الصمود والتحدي والتضحية، وكل ما نقوم به في الداخل لا يكفي فنحن مقصرون تجاه هذا الجزء من شعبنا الذي يعاني الأمرين".

وأضاف طه أنه "مع كل ذلك، أعتقد أنه علينا أن نبقى متفائلين أيضا، فالحراك الأخير الذي كان في حيفا وفي جامعة تل أبيب يبشر خيرا، حيث شهد تلاحما حقيقيا بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد في غزة والداخل الفلسطيني، لكن علينا أن نعرف أنه يقع على عاتقنا ومسؤوليتنا الوقوف مع شعبنا أمام جرائم الاحتلال وأننا ما زلنا نمارس أضعف الإيمان ولم نصل، حتى الآن، في هذا الحراك الشعبي لفعل يمكن أن يواجه المؤسسة الإسرائيلية وممارساتها الإجرامية".

ووجه نقدا لبعض القيادات السياسية، قائلا إنه "لا زال بعض القيادات منهمك بالأضواء والاستعراض دون أن يشارك في نشاطات وفعاليات معينة من منطلقات فئوية، وهذا معيب، ولا تستحق هكذا قيادة أن تكون في المقدمة".

وتابع طه أنه "في الأسبوع الأخير لمست استعداد شبابنا وصبايانا وإصرارهم على التحدي والمواجهة معلنين موقفا واضحا على وحدة مصير هذا الشعب في جميع أماكن تواجده، وبهذا فإن هذه الطاقات الشبابية الثائرة يجب اتقان استثمارها وتأطيرها ليكون لها استراتيجية مستقبلية تكون قادرة على الاستمرار في مواجهة التحديات، وهذا يأتي في الوقت الذي لا يرى بعض القيادات بهذا الحراك إلا مجموعة من الشباب الطائش يطرح خطابا غير مسؤول ويعتبروه انقلابا على نهج المخترة التي ينتهجونه دائما، وطبعا أستثني بعض القيادات التي تنتمي للتيار الوطني والتي دعمت الشباب ووقفت إلى جانبهم والتزمت بقراراتهم، لكنهم أيضا لم ينجحوا في قيادة الشارع والناس إلى مرحلة جديدة، لغاية الآن، وهذا بحكم وجودهم داخل مؤسسات مهترئة ترأسها قيادات أكل عليها الدهر وشرب، وعليها أن تدرك وتعترف بفشلها ويجب التخلص منها فورا لبناء مستقبل أفضل وإعادة بناء مشروعنا الوطني".

وقال الناشط الشاب والطالب الجامعي، عدي منصور، لـ"عرب 48" إن "ما نشهده في الفترة الأخيرة وبشكل خاص بعد مسيرات العودة في قطاع غزة هو نموذج مستحدث للارتقاء بالنضال الشبابي الفلسطيني، ليلبي النداء بمظاهرات ومسيرات حاشدة تؤكد أهمية النضال الشعبي عندما تتوفر المقومات والشروط الأساسية لهذا الحراك وتؤكّد على الوحدة الفلسطينية في كافة تجمعات أبناء شعبنا بمن فيه الداخل الفلسطيني، وعلى سبيل المثال كان للحركات الطلابية بجامعة تل أبيب الدور الأساسي وربما غير المسبوق بعمل وحدوي للكوادر السياسية والمنتديات، وقد أعددنا برنامج أسبوع النكبة ضمن سلسلة فعاليات تناولت جوانب مختلفة من نكبة شعبنا، ليوضح أن الحدث المأساوي والكارثة الإنسانية التي حدثت قبل 70 عاما لم تنته".

وأضاف منصور أنه "بالإضافة للمظاهرات والنشاطات في كل أنحاء البلاد والجامعات، وأبرزها المظاهرات في مدينة حيفا، استطاعت أن تضع جيل الشباب عامة، وطلاب وطالبات الجامعات خاصة ضمن حراك طلابي شبابي عام في مركز العمل السياسي الفلسطيني بالداخل. وأصبح الصوت المركزي شبابي، ينشط بإرادة واعية ويطمح لمستقبل أفضل وأكثر تحررا في السعي لانتزاع حقوقنا".

وحول دور القيادات السياسية بالداخل، قال منصور، إن "دور الشباب المركزي يقيّم دور وأداء القيادات السياسية بحد ذاته ويحمل في طياته الجواب الواضح وبعيدا عن المزايدات أو اتهام شخص بعينه أو غيره، فهذا ليس الهدف، إنما حراك الشباب والخطاب في الميدان أدى إلى تساؤلات عديدة حول دور القيادات السياسية؟؟ من هنا أظن أننا نقترب من انتهاء التعويل ونزع ثقة مجتمعنا عن قيادات ونواب عرب، ليس لأن ذلك لا يليق بنضالنا فحسب، إنما لا يليق بالدور الذي من أجله انتُخب هؤلاء لتمثيلنا في الكنيست، وهذا الفصل ضروري. مع ذلك، ومن باب عدم وجود قيادة ممأسسة بديلة للتمثيل البرلماني، يقع على عاتق هذه القيادات السياسية الدور المركزي في المرحلة القادمة إلى حين فرز قيادات شابة قادرة على التعاطي مع التحديات".

وختم منصور بالقول إن "المطلوب في المرحلة القادمة برأيي أن نتطور وننظم هذا النشاط ضمن رؤية استراتيجية واضحة ولا يمكن أن يقتصر العمل السياسي على ردود الفعل".

وقال الناشط السياسي والطالب الجامعي، علي زبيدات، في حديثه لـ"عرب 48" إن "المظاهرات الأخيرة المُناصرة لغزة والمُنتصرة للجرح الفلسطيني شهدت استعادةً لروح الحراك الشبابي الخلّاق بإنتاجيته المُتفاعلة بحركته وتجديد حضوره، وهو أجلى تعبير عن أن النشاط الوطني في يخوض مرحلة توسيع حيّز الاشتباك مع الواقع عبر حضور القيادات الشابّة التي نفضت عن نفسها غبار التقاليد والقوالب التنظيميّة التقليدية. أمّا عن المحاولات غير المسؤولة من قبل بعض الناشطين والقيادات التقليدية لضرب مشروعيّة هذا الحراك بالمناكفة حينا والمزاودة في أحيان أخرى بدلا من النقاش العلمي الهادئ والمُتزن فهو نابع بالضرورة من قصر نظر وانغلاق أفق على شكلٍ واحد بلونٍ باهت".

وأضاف أن "مظاهرة حيفا كانت الأكثر نجاحا من جملة النشاطات الأخيرة إذ نظمها وقادها فريق من الحراك الشبابي ولاقت صدى إعلاميا وتعاطفا جماهيريا واسعا حتى الإفراج عن كافة المعتقلين، لكن حرف الأنظار عن الحدث المركزي وهو مسيرة العودة وأعداد الشهداء والجرحى كان أمرا مؤسفا ولا ينم عن نضوج. رغم نجاح تظاهرة حيفا التي كانت صرختها عالية وأوصلت الرسالة بأننا شعب مشتبك في هموم واحدة ومصير واحد، لكن التراشق الفئوي والمغرض على شبكة التواصل الاجتماعي يسيء للرسالة التي أرادت إيصالها هذه المظاهرة، وباعتقادي أن هذه المظاهرة ومثلها في السابق دلت أن الحراك الشبابي قادر أن ينظم ويقود نشاطاته بمعزل عن هيمنة القيادات التقليدية، وبعضها المتمترس خلف خطاب ومفاهيم وسلوك لم تعد تناسب تحدياتنا المتزايدة، والحاجة إلى ابتكار أدوات واتباع آليات تتسم بالتجديد والإبداع وكسر القوالب الجامدة مع الحفاظ على التعاون المشترك، بعيدا عن الاحتواء والهيمنة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018