70 عاما على النكبة: صمود القدس الشريف 1948 (4/18)

70 عاما على النكبة: صمود القدس الشريف 1948 (4/18)

الجزء الرابع والأخير: القدس في قلب المعركة


بعد حملة "نحشون" و"هاريئيل" من أجل فتح طريق القوافل وإيصالها للأحياء اليهودية في القدس، وتدفق الأسلحة التشيكية على المستعمرين الصهاينة، واقتراب موعد انسحاب القوات البريطانية من فلسطين، صار باعتقاد القيادة الصهيونية وعلى رأسها دافيد بن غوريون أن بإمكانها حسم المعركة على القدس، وأن الفرصة صارت سانحة من أجل الانقضاض على العرب الذين فقدوا قائدهم الأول، الشهيد عبد القادر الحسيني، من جهة، وصاروا يخافون من مصير مشابه لمصير أهالي دير ياسين المنكوبين من جهة أخرى، خاصة وأن الصهاينة قد نجحوا أخيرا في تحقيق بعض الانتصارات في منطقة القدس، بفضل تنظيمهم العسكري المتفوق على التنظيم العربي، وعدم تدخل جيوش الدول العربية بشكل مباشر في معركة الاستنزاف الدائرة منذ عدة أشهر في أنحاء فلسطين كلها، حيث أن المساعدة اقتصرت حتى الآن على المتطوعين من جيش الإنقاذ، والذين لم يكونوا منسجمين احيانا، بل كان من الصعب السيطرة على المقاتلين المنضمين إلى هذا الجيش في الكثير من الأحيان، فقد جاءوا من دول مختلفة وكانت خبراتهم الحربية متفاوتة، والكثيرون منهم لم يكونوا في جيش منظم من قبل، ولذلك امتازوا بعدم الالتزام والانضباط.

ولذلك تأهبت "الهاغاناه" وقوتها الضاربة (البلماح) من أجل تنظيم حملات عسكرية اخرى تمكنهم من حسم المعركة على القدس، ويستطيعون من خلالها سد الفراغ الذي ستتركه القوات البريطانية المنسحبة قبل أن يفعل العرب ذلك قبل الموعد المقرر من أجل اعلان الدولة الصهيونية المزعومة في ١٥ أيار/ مايو ١٩٤٨.

الصهاينة يهاجمون من أجل السيطرة - حملة "يبوسي"

سادت الفوضى في مدينة القدس بعد استشهاد عبد القادر الحسيني. لم يتجاوز عدد المقاتلين فيها أكثر من ٣٠٠ مقاتل، موزعين على القطمون بقيادة إبراهيم أبو دية، والبقعة الفوقانية بقيادة شفيق عويس، والشيخ جراح والمصرارة بقيادة بهجت أبو غربية، وثلثهم موزع على أنحاء متفرقة في المدينة بقيادة حافظ بركات. وكان هؤلاء القادة غير متعاونين مع جيش الإنقاذ، الذي قامت اللجنة العسكرية في دمشق بتعيين العقيد محمود الهندي قائدا له في المنطقة الوسطى والتي تضم القدس، إلى حين يستلم القيادة أوكلت المهمة للقائد فوزي القاوقجي، وكان الهدف الأول الذي على القائد المعين أن يفعله هو أن يحافظ على القدس مهما كلّف الأمر.

من ناحيتهم، أعد الصهاينة، بواسطة "الهاغاناه"، أنفسهم من أجل احتلال عدة مناطق في القدس، والوصول إلى "ناڤي يعكوڤ"، وعزل المقاتلين العرب في شمال المدينة بواسطة احتلال وتدمير القرى العربية: نبي صموئيل وبيت إكسا وشعفاط، واحتلال حي الشيخ جراح من أجل فتح الطريق إلى "هار هتسوفيم"، واحتلال حي القطمون من أجل رفع الحصار عن حي "مكور حاييم" اليهودي، وسميت هذه الحملة بحملة "يبوسي"، وهي استمرار لحملة "نحشون" وحملة "هريئيل" اللتين ذكرتهما في الحلقة السابقة، وعينت ساعة الصفر في ليلة ٢٢-٢٣ نيسان/ أبريل ١٩٤٨، أي مباشرة بعد وصول الإمدادات الكبيرة إلى الأحياء اليهودية في القدس في الحملتين السابقتين.

ابتدأ الهجوم بواسطة وحدة كبيرة من الكتيبة الخامسة "للبلماح"، وكانت مهمتها احتلال النبي صموئيل عن طريق احتلال بيت إكسا، واستعمالها كنقطة انطلاق للتقدم إلى النبي صموئيل، وبالفعل استطاعت هذه الوحدة احتلال شعفاط وبيت إكسا بدون مقاومة تذكر، ولكن المدافعين عن النبي صموئيل أصلوها بنيرانهم الشديدة، مما اضطرها إلى الانسحاب إلى الوراء قبل بزوغ الشمس، بعد أن كبدت بخسائر فادحة، قدرت بأربعة وأربعين قتيلا، منهم قائد الوحدة المهاجمة، وثمانية وثمانين جريحا، وذلك لأن وحدة مصفحة تحركت على طريق الرادار لتقديم نجدة للقوات في بيت إكسا، تعرضت إلى كمين عربي، ونشبت معركة كبيرة بين الطرفين، ورغم تدخل قوة أخرى من "البلماح" آتية من "بيت بابرمان" إلا أن القوة اضطرت إلى التقهقر من بيت إكسا وشعفاط معلنة عن فشل الهجوم الأول من الحملة.

في الساعة الواحدة والنصف من ليلة ٢٥-٢٦ نيسان/ أبريل ١٩٤٨، ابتدأ الجزء الثاني من الحملة من أجل احتلال حي الشيخ جراح، إذ أن قوة كبيرة من الكتيبة الخامسة "للبلماح"، وبعد معركة قصيرة سيطرت هذه القوة على جزء كبير من المنطقة الجنوبية الغربية للحي، وانطلق جزء من القوة إلى بيت النشاشيبي، واحتله بعد قتال قصير مع قوة من خمسة وثلاثين جنديا من جيش الإنقاذ، ولكن العرب تداركوا أنفسهم بسرعة، وشنوا هجوما مضادا على قوة "البلماح"، واشتبكوا في معركة حامية، واستمر القتال في الحي حتى ساعات الظهر، حيث تدخل الجند البريطانيون، وقاموا بقصف القوة المهاجمة، وأجبروها على الانسحاب، بعدها حصل اتفاق بين "الهاغاناه" والعسكر البريطاني، يقضي بأن تنسحب "الهاغاناه"، ويبقى البريطانيون مكانهم حتى خروجهم من فلسطين في منتصف أيار/ مايو، ونفذت بريطانيا هذا الاتفاق بحذافيره، فأبقت الحي تحت سيطرتها وسلمته لليهود في ١٤ أيار/ مايو ١٩٤٨.

في ٢٧ نيسان/ أبريل ١٩٤٨، استمرارا لحملة يبوسي، حاولت قوة من البلماح احتلال دير "سان سيمون" المشرف على حي القطمون، ولكن المحاولة فشلت بسبب المقاومة العربية الشديدة، ولكن فرقتين من كتيبة "هاريئيل" وقوات "عتسيوني"، كررت المحاولة في ليلة ٢٩-٣٠ نيسان/ أبريل ١٩٤٨، وحاولت وحدة متطوعين عراقيين الدفاع عن الدير، ولكنه سقط بفعل الهجمة القوية "للهاغاناه". حاول العرب استرداد الدير طوال يوم ٣٠ نيسان/ أبريل ١٩٤٨، بواسطة أكثر من هجوم مضاد، كبد القوات الغازية خسائر فادحة، وأوشكت هذه القوات على الانسحاب من الدير تحت ضغط الهجوم العربي، ولكن الأنباء عن هروب السكان من حي القطمون، أعطى الصهاينة نفسا وأملا في الانتصار، واستمرت المعركة الكبيرة بين الطرفين حتى الثاني من أيار/ مايو ١٩٤٨، استطاع خلالها اليهود من السيطرة على الحي بأكمله، بسبب وصول تعزيزات كبيرة من قوات "عتسيوني". وفِي هذا الْيَوْمَ أجبرت بريطانيا الطرفين على وقف إطلاق النار بعد الساعة الرابعة بعد الظهر، وبذلك توقف الزحف اليهودي باتجاه الخليل. تكبد المهاجمون خسائر فادحة قدرت بواحد وعشرين قتيلا، وثمانية وثمانين جريحا.

استمرت الحملة العسكرية الكبيرة حتى يوم الرابع من أيار/ مايو ١٩٤٨، عندما فشلت محاولة من قبل البلماح باحتلال "أوچوستا ڤكتوريا" في جبل الزيتون، ولكن الهجوم فشل وتكبدت القوة خسارة في الأرواح.

بعد هذا الهجوم انتهت هذه الحملة العسكرية التي لم تحقق الكثير من أهدافها المبيتة.

حملة "مكابي" لفتح الطريق للقوات الصهيونية نحو القدس

أرادت القيادة الصهيونية أن تضمن لنفسها الانتصار في معركة القدس الكبيرة الآتية، ولذلك استمرت في حملاتها العسكرية من أجل فتح طريق إلى القدس، تضمن إيصال المؤن والعتاد العسكري والمدني إليها، إذ أن الطريق التي فتحت بعد حملة "نحشون" (انظر الحلقة السابقة)، لم تعد آمنة لقوافلهم، إذ أن العرب قطعوا هذه الطريق مرة أخرى، وصاروا يهاجمون القوافل الصهيونية التي تمر منها، أي الطريق، من تل أبيب إلى القدس.

ابتدأت قوات "الهاغاناه" حملة عسكرية جديدة في الثامن من أيار/ مايو ١٩٤٨، بغرض السيطرة على الطرق التي تصل القدس بالمستعمرات الكبيرة جنوبي تل أبيب، مثل "رحوڤوت" و"يڤني" و"نس تسيونا". وأطلق الاسم "مكابي" على هذه الحملة، التي شاركت فيها وحدة "هاريئيل" بقيادة "إسحاق رابين"، ووحدة "چڤعاتي" بقيادة "شيمعون أڤيدان". كان على وحدة "هاريئيل" أن تأتي من ناحية القدس، وفِي المقابل تخرج وحدة "چڤعاتي" من كيبوتس "خولده" بجانب الرملة، لتسيطر على الطريق باتجاه القدس حتى اللطرون، بينما تقوم قوات "هاريئيل" باحتلال كل المواقع والقرى على الطريق من القدس إلى لقائها بالوحدة المهاجمة من الغرب.

ابتدأت الحملة في ليلة ٧-٨ أيار/ مايو ١٩٤٨، حيث تقدمت قوة "هاريئيل" باتجاه اللطرون، واحتلت نقطة المراقبة رقم ١٦، ولكنها انسحبت في نفس الليلة بعد أن قاومتها قوة من جيش الإنقاذ، وحاولت في الليلة التالية أن تتقدم مرة أخرى، ولكنها قوبلت بمقاومة شديدة من العرب الذين سيطروا على المخفر الذي انسحبت منه القوة الصهيونية، فاضطرت مرة أخرى للانسحاب إلى الوراء.

في الليلة التالية، أي ليلة ٩-١٠ أيار/ مايو تقدمت القوة مرة أخرى، وسيطرت على نقطة المراقبة ١٦ ونقطة المراقبة ٢١، ولكنها جوبهت مرة أخرى بمقاومة باسلة، وتعرضت لقصف شديد طوال كل يوم العاشر من أيار / مايو ١٩٤٨، واستمر القتال الشديد حتى الْيَوْمَ التالي، والذي استطاعت فيه القوة الصهيونية احتلال قرية بيت محيسر، بعد انسحاب العرب منها إذ أن ذخيرتهم كانت قد نفذت، ولَم يحصلوا على النجدات التي تضمن لهم الاستمرار في القتال.

قوة أخرى من وحدة "هاريئيل"، تعرضت إلى هجوم كبير من جيش الإنقاذ، وطوال خمسة أيّام انتقلت السيطرة على نقاط المراقبة التي حاولت احتلالها، عدة مرات بينها وبين قوات جيش الإنقاذ، ولكن جيش الإنقاذ انسحب هنا أيضا بسبب قلة الذخيرة والعتاد، وتحول القسم الأساسي من جيش الإنقاذ إلى الجليل، من أجل مساعدة الجيوش العربية التي ستدخل البلاد من الجهة الشمالية.

تقدمت قوة "چڤعاتي"، من كيبوتس "خولده" إلى اللطرون في ١٢ أيار/ مايو ١٩٤٨، من أجل احتلال سجن اللطرون، واستعماله نقطة انطلاق من أجل احتلال قرية دير أيوب، وهناك قوبلت أيضا بمقاومة شديدة، أجبرتها على الانسحاب في منتصف الْيَوْمَ التالي، ليس قبل أن تتكبد خسائر فادحة في الأرواح، ١١ قتيلا و ٢٥ جريحا، وتركت وراءها ست مصفحات وخمسة حافلات وناقلتي جند ومدفعية معادية للدبابات.

في ليلة ١٣-١٤ أيار/ مايو ١٩٤٨، وبعد تعزيز القوة الصهيونية بقوات جديدة، هاجمت قرية أبو شوشة واحتلتها بعد مقاومة ضعيفة، ثم احتلت قرية القوباب، واستمرت إلى أن احتلت اللطرون في ١٦ أيار/ مايو ١٩٤٨، وسقطت قرية دير أيوب في نفس الليلة، وبهذا فتحت الطريق إلى القدس، ومرت منها قافلة وحيدة، إذ أن القوات الصهيونية انسحبت من اللطرون عند قدوم الجيش العربي الأردني في الليلة التالية وسيطرته على المنطقة.

هذه الحملة فشلت أيضا في تحقيق هدفها المركزي في فتح الطريق إلى القدس، ولكن العرب خسروا العديد من القرى التي احتلت خلال ايّام الحملة.

بريطانيا تنسحب وتسلم "الهاغاناه" مواقعها في المدينة.. حملة "كلشون"

قرر القائد الأردني الشاب عبد الله التل أن يدخل الجيش الأردني الحرب في "چوش عتسيون" (كفر عصيون)، حتى قبل موعد الانسحاب البريطاني، وهاجم القوات الصهيونية المتمركزة هناك، وفِي معركة شرسة استطاع وجنده القضاء على مستعمرات "چوش عتسيون" الخمس، وذلك بعد ان سحق القوات المتمركزة هناك وأخذ منهم مئات الأسرى بعد تكبيدهم خسائر فادحة في الأرواح، وكان ذلك في ١٣ أيار/ مايو ١٩٤٨. (للمزيد عن هذه المعركة، انظر الحلقة ٧ من هذه السلسلة بعنوان سقوط محراك الشر).

في نفس هذه الأيام، كان الصهاينة يعدون العدة لإعلان دولتهم بعد انسحاب بريطانيا من فلسطين، وسد الفراغ الذي سيؤدي له هذا الانسحاب، خاصة في مدينة القدس، ولذلك عقدت "الهاغاناه" اتفاقا سريا مع القوات البريطانية باستلام مواقعها فورا بعد انسحابها، ولذلك كان الصهاينة يعرفون مواعيد الانسحاب الدقيقة، فأعدوا العدة للهجوم على كل مركز تتركه بريطانيا ويسيطروا عليه، في عملية عسكرية منظمة، اطلق عليها اسم "كلشون" أي المذراة باللغة العربية، لأن خطة الحملة كانت تقضي بالتحرك على ثلاثة محاور: المحور الشمالي يقوم باحتلال الشيخ جراح وكلية الشرطة، وشمل هذا المحور سريتي قوة حراسة، وفصيل ميدان، وفصيل مدفعية هاون وجماعة "الإيتسل"، والمحور الأوسط كانت مهمته الاستيلاء على "بڤينچراد" ودير نوتردام وجمعية الشبان المسيحية وفندق الملك داوود، فيما يشكل المنطقة الأمنية الرئيسيّة لبريطانيا قبل الانسحاب، ثم الوصول إلى أسوار البلدة القديمة، أما المحور الجنوبي المؤلف من سريتي قوة حراسة وأربعة فصائل قوة ميدان، فكانت مهمته الاستيلاء على معسكرات الجيش الجنوبية في اللنبي والعلمين، والأحياء طلبيّا والألمانية والحي اليوناني، وأبو طور، ومحطة القطار.

في منتصف ليل يوم الجمعة الموافق ١٤ أيار/ مايو ١٩٤٨، ابتدا البريطانيون بالانسحاب، فقامت القوات الصهيونية بالاستيلاء على "بڤينچراد"، وهو مركز الحكم البريطاني، بدون أية مقاومة تذكر، ثم انطلقت الحملة واستطاعت أن تسيطر على كل المناطق والأهداف التي وضعتها بدون مقاومة، ما عدا في معسكر العلمين، حيث تمركزت هناك قوة عسكرية عراقية، وقامت هذه القوة بصد هجومين كبيرين خلال نهار ١٥ أيار/ مايو ١٩٤٨، وكبدت القوات المهاجمة خسائر فادحة، ولكن التفوق بنوعية الأسلحة، حسم المعركة لصالح الهاغاناه" بعد استعمالها لمدافع "داڤيدكا" ومدافع عيار ٨٠ ملم، مما أدى إلى انسحاب الجند العراقيين.

كذلك قام العراقيون بالدفاع عن مبنى نوتردام ببسالة فائقة، ولَم تستطع قوة "الإيتسل" اقتحام المبنى، حتى وصلت إليها تعزيزات كبيرة مكونة من فصيلي قوة ميدان، مما أدى إلى سقوط الدير بيد القوات الصهيونية المهاجمة.

بهذه العملية، أحكمت "الهاغاناه" والعصابات الصهيونية الأخرى، قبضتها على القدس، أما العرب فقد كانوا يفتقدون إلى التنظيم العسكري الجدي، وفقدت قياداتهم السيطرة عليهم، حيث أنهم صاروا ينتظرون قدوم الفيلق العربي (الجيش الأردني) لتحرير القدس من براثن القوات الغازية.

دخول الجيش العربي الأردني إلى فلسطين

انسحبت بريطانيا من فلسطين، وأعلن عن قيام دولة "إسرائيل"، وجاء موعد دخول الجيوش العربية السورية والأردنية والعراقية والمصرية واللبنانية إلى فلسطين، من أجل دحر اليهود، وإفشال مخططاتهم وإرجاع الأرض إلى أصحابها الأصليين، أو هذا ما أعلن عنه هدفا لدخولها الأرض الفلسطينية.

كان من نصيب الجيش الأردني والعراقي الدفاع والانقضاض على الصهاينة في المنطقة الوسطى والتي تضم القدس وضواحيها. وفِي فجر يوم الخامس عشر من أيار/ مايو ١٩٤٨، عبرت القوات الأردنية جسر أللنبي، إلى أريحا ثم اتجهت غربا إلى نابلس، ومنها جنوبا إلى رام الله ومن ثم إلى مرتفعات القدس.

كانت القوة الاردنية مكونة من ثلاثة ألوية: اللواء الأول والثالث والرابع، وكل منها ضم ما يقرب الألفين وخمسمائة جندي وضابط، وضمت القيادة وكتيبة المدفعية ١٥٠ جنديا وضابطا، بالإضافة إلى ١٢٠٠ مناضل أردني، جاءوا من اجل الدفاع عن فلسطين، وبهذا شكل مجموع القوات الأردنية أكثر من ٩٠٠٠ جندي وضابط.

وتمركزت هذه القوات على النحو التالي: اللواء الأول تمركز في بيتونيا غرب رام الله، ورام الله نفسها، والنبي صموئيل وبدو إلى الشمال الغربي من القدس. وتمركز اللواء الثالث بكتائبه في يالو خلف منطقة باب الواد، واللطرون والتلال المشرفة على الطريق العام بين القدس وتل أبيب. أما اللواء الرابع فتمركز في رام الله وأريحا والخان الأحمر وداميا. أما المدفعية فقد تمركزت في النبي صموئيل لمساندة اللواء الأول والرابع، وفِي بيت نوبا لمساندة اللواء الثالث. أما القيادة العامة للجيش فقد تمركزت في رام الله. أما المناضلون فقد كان أغلبيتهم من عشيرتي الحويطات وبني صخر، وتمركزوا في اللد والرملة، ومنطقة اللطرون وباب الواد، ومنطقة الطور في القدس.

أما الأسلحة التي كانت بحوزة الجند والمناضلين فكانت على النحو التالي: ١٢٤ مدرعة بأحجام مختلفة، مدفعية عيار ٢٥ رطلا وستة أرطال ما عدده ٦٢ قطعة، وأربعين مدفع هاون عيار ٨٠ ملم، و ٢٩ مدفعية عيار ٨٠ ملم، و ١١٠٠ رشاش من نوع برن ونيكرز وهوشكس وطومسون، و ٧٣٦٠ بندقية.

من الجدير بالذكر هنا، أن الجيش الأردني دخل فلسطين واتخذ مواقع دفاعية كما تقدم، بدون أي خطة مبيتة للهجوم على المستعمرات الصهيونية أو تحرير القدس والاشتباك مع القوات الصهيونية.

الجيش العربي يدخل المعركة على القدس

في يوم ١٧ أيار/ مايو ١٩٤٨، كانت القوات الصهيونية تحاصر مدينة القدس القديمة من جميع الجهات، وكانت قد قطعت الطرق كلها بين رام الله والقدس، استمرارية لإنجازاتها التي حققتها في حملتها العسكرية الاخيرة أي حملة كلشون.

دخل جميع المناضلين الفلسطينيين والعرب إلى داخل أسوار المدينة للدفاع عنها، ولَم يكن عددهم يتجاوز ١٥٠٠ مقاتل من جميع الفئات من جيش الإنقاذ وقوات الجهاد المقدس وغيرها، ولَم يكن هؤلاء متناسقين ولا يعرف أغلبيتهم فن القتال العسكري المنظم، وذخائرهم كانت محدودة، ولذلك لم يكن باستطاعتهم الصمود في وجه "الهاغاناه" إلا بفضل شجاعتهم وتضحياتهم الكبيرة.

نجحت "الهاغاناه" في إحداث ثغرة كبيرة في سور المدينة، عند باب النبي داوود، بعد هجوم كاسح على طول جبهة المدينة، في النبي داوود وباب الخليل والباب الجديد والمصرارة وحي الشيخ جراح، وقصفوا هذه المناطق بمدافع المورتر عيار ٥٥ ملم، وبالقنابل وراجمات الألغام. وقد استغلت "الهاغاناه" هذه الثغرة من أجل أن تدخل المؤن والعتاد إلى الحي اليهودي، كما ودخلت من خلالها قوة من "الهاغاناه"، وتمركزت داخل الحي اليهودي بالقرب من حرم المسجد الأقصى، وهي بذلك رفعت من معنويات السكان اليهود، وأعطتهم مقومات جديدة من أجل الاستمرار في الحرب.

هذا التقدم الصهيوني أثار الرعب في قلوب المناضلين وأولي الأمر في القدس، خاصة أن القوات الصهيونية حققت إنجازات كبيرة، ولكن المقاتلين العرب استطاعوا صد الهجوم الذي استمر كل الليل حتى فجر السابع عشر من أيار/ مايو ١٩٤٨. وتكرر الهجوم في نفس اليوم مساء، ولكن العرب قاتلوا ببسالة منقطعة النظير حتى الصباح.

في الْيَوْمَ التالي، ذهب وفد إلى جبل الزيتون، وقابلوا بركات طراد قائد سرية متطوعين أردنيين، ورجوه أن يرفع للملك عبدالله، ملك الاْردن، أمر حالة القدس، ويطلب النجدة وإلا سقطت المدينة خلال يومين أو أكثر قليلا.

استجاب الملك عبد الله الأول، لطلب النجدة واتصل هاتفيا بقائد الكتيبة السادسة من اللواء الرابع، وهو القائد الشاب عبد الله التل الذي انتصر في معركة كفر عصيون، وطلب منه أن يتحرك إلى القدس لإنقاذها قبل فوات الأوان.

وإلى حين وصلت هذه الكتيبة إلى القدس، كانت هناك نجدات أخرى سبقتها، من مناضلي قطاع رام الله وبيت لحم، ومتطوعين من جماعة الاخوان المسلمين في مصر. وقام جيش الإنقاذ المتمركز في النبي صموئيل بقصف أحياء يهودية، من أجل تخفيف الضغط عن البلدة القديمة، ووصلت أول مصفحة أردنية من المتطوعين بعد منتصف الليل إلى باب العامود، وفئة من سرية الحسين وفئة من سرية منكو الأردنيتين المكونتين من المتطوعين، فقام العرب بهجوم مضاد كبير على "الهاغاناه"، فأبعدوا قواتها عن باب الخليل والباب الجديد، ووصلت طلائع قوات المتطوعين إلى الطريق التي تفصل بين المسكوبية وشارع يافا وشارع الأميرة ماري.

ابتدأت المعركة عندما كان عدد المجاهدين العرب في هذه المنطقة أكثر بقليل من ٤٠٠ مناضل، وفِي تلك الليلة وصل عددهم إلى أقل بقليل من ٨٠٠ بفضل النجدات، واستمرت المعركة كل الليل وكان فيها النصر حليفا للعرب، الذين أتتهم أخيرا أول قوات نظامية تصل القدس، إذ وصلت الكتيبة السادسة للجيش العربي الأردني إلى القدس في تمام الساعة ٠٣:٤٠ من فجر يوم ١٨ أيار/ مايو ١٩٤٨، معلنة عن بداية مرحلة جديدة في المعركة الدائرة في القدس منذ عدة أشهر.

الجيش العربي يبدأ الهجوم

بعد أن دخلت القوات الأردنية النظامية والتطوعية إلى القدس، صار اليهود ينزحون عن الحي اليهودي في البلدة القديمة خوفا على أنفسهم من هجوم عربي منتظر، أما "الهاغاناه" فقامت بإحضار قوات تعزيزية من الخليل و"مشمار هعيمق"، وأصبح بهذا عدد القوات الصهيونية في القدس، أكثر من ١٥ ألفا من الجنود المدربين المدججين بالأسلحة الحديثة.

تقدمت الكتيبة السادسة الأردنية من ناحية الشرق، وتمركزت عند رأس العامود على الجانب الجنوبي من جبل الزيتون، ونصبت مدافعها وصارت تقصف اليهود المتحصنين في عمارة الملك داوود وعمارة طنوس في الشماعة، بمدفعية عيار ستة أرطال، وكذلك نصبت أربعة مدافع من نوع هاوزر من عيار ٨٠ ملم، وجهتها نحو الحي اليهودي في البلدة القديمة.

ونشبت معركة حامية الوطيس طوال ليلة ١٨-١٩ أيار ١٩٤٨، حيث قام اليهود بهجوم معاكس على باب الخليل والباب الجديد، ولكن النصرة كانت للعرب، وانسحب اليهود من باب الخليل والباب الجديد، وكل ما احتلوه في اليومين الأخيرين.

في الصباح الباكر الباكر من يوم ١٩ أيار/ مايو ١٩٤٨، وفِي الساعة ٠٣:٤٥، هاجمت الكتيبة الثانية للجيش الأردني منطقة الشيخ جراح، وسيطرت عليها حتى باب الواد، وتقدمت حتى سور المدينة القديمة وبهذا تواصلت مع الكتيبة السادسة، ونصبت هذه القوة مدافعها في بيت حنينا وصارت تقصف الأحياء اليهودية، واستمرت المعركة على المناطق المعدة لتسيطر عليها حتى الساعة الثامنة مساء، حيث انسحب اليهود من المناطق القريبة من باب العامود وغيرها، وتحول مجرى المعركة من خسارة عربية أكيدة، إلى سيطرة كاملة على الوضع الحربي في القدس، وصار الجيش العربي يعد العدة لتحرير الحي اليهودي في البلدة القديمة وكنس الصهاينة منه إلى الأحياء اليهودية خارج الأسوار.

الجيش الأردني يفشل في السيطرة على عمارة النوتردام

قام الجيش الأردني باستبدال الكتيبة الثانية التي دخلت إلى القدس بالكتيبة الثالثة لتحل محلها، وقامت هذه الكتيبة في صباح ٢٢ أيار/ مايو ١٩٤٨، في الساعة الرابعة صباحا، بهجوم كبير من أجل السيطرة على عمارة النوتردام والتي تسيطر على باب العامود وحي المصرارة، وبناية بنك باركلس التي تسيطر على نفس المنطقة من جهة الغرب والشمال حتى المستشفى الطلياني.

بعد أن اجتازت القوة منطقة الشيخ جراح، واجهتها نيران قوية من مختلف أنواع الأسلحة، كانت تطلقها قوات "الهاغاناه" من منطقة بنايات "سنهادريا" ومن حي "مشيرم" على يمين خط تقدم سرايا الجيش العربي.

احتدمت المعركة بين الطرفين واستشهد قائد سرية الميسرة، عيد أديلم، واستلم القيادة مكانه مساعده الوكيل فليح ماطر، ولَم يتمكن من احتلال البناية من شدة المقاومة، كما أن سرية الميمنة فشلت أيضا في احتلال عمارة بنك باركلس، وانقضى يوم ٢٢ أيار/ مايو بدون تحقيق أي هدف من أهداف الهجوم.

في اليوم التالي ظهرا، بدأت الكتيبة الثالثة هجوما جديدا على نفس المواقع، ممهدة هذا الهجوم بنيران مدفعية الميدان ومدافع المورتر، ومدافع ٦ رطل المضادة للدروع، ولكن هذا الهجوم فشل أيضا من شدة المقاومة الصهيونية وكثافة نيرانها، رغم استمرار المعارك حتى ساعات الليل المتأخرة.

في يوم ٢٤ أيار/ مايو ١٩٤٨ صباحا، قام قائد السرية الرابعة غازي الحربي عند الفجر، بنسف الباب الرئيسي لعمارة النوتردام، وتمركز في الطابق الأرضي مواجها نيرانا كثيفة وقوية من الجنود المدافعين عن البناية في الطوابق العليا، ولَم تصله النجدة كل النهار، واستشهد ٨٠ جنديا وضابطا من السرية التي قوامها ١٢٠، فاضطر للانسحاب مساء تحت جنح الظلام.

انتهت المعركة هنا، حيث لم تحقق أهدافها، وكان لهذا الإخفاق ثمنا باهظا من الشهداء والجرحى، مما تسبب بأن يقرر القادة عدم الاستمرار في محاولاتهم لاحتلال عمارة النوتردام مرة أخرى.

معركة باب النبي داوود وتمركز الجيش العربي داخل البلدة القديمة

كان اليهود قد نجحوا في اختراق سور القدس القديمة عند باب النبي داوود، كما تقدم، وادخلوا سرية كاملة من "البلماح" من أجل تعزيز الدفاع عن الحي اليهودي.

تقدمت سرية الأمن الأولى، في ١٧ أيار/ مايو ١٩٤٨، من أجل الدخول إلى البلدة القديمة، وكان قرارها أنه يجب السيطرة فورا على منطقة باب النبي داوود، وكنس القوات الصهيونية من هناك، وبذلك تضمن محاصرة الحي اليهودي كليا. انطلقت السرية العربية من باب الجديد إلى باب النبي داوود، واشتبكت في معركة شرسة مع "الهاغاناه"، استمرت طوال اليوم، قامت خلاله هذه السرية بالسيطرة على برج على السور كان يستعمله الصهاينة من أجل إطلاق النار على القوات العربية، ولكنها لم تنجح حتى ساعات الليل المتأخرة من الحفاظ على مواقعها، حيث قامت قوات "البلماح" بهجوم مضاد عند منتصف الليل، ووصلت مجددا إلى باب النبي داوود، وفتحت الباب بواسطة الأكسجين، واندفعت باتجاه دير الأرمن، واستمرت المعركة طوال الليل، برز فيها الصمود الأسطوري لسرية الجيش العربي، بفضل بعض الضباط الأشداء مثل الملازم نواف الجبر الحمود مساعد قائد السرية، الذي رفض الانسحاب من أي موقع سيطرت عليه القوات العربية، ونجح حتى ساعات الصباح بصد الهجوم الصهيوني، رغم التفوق العددي الكبير "للهاغاناه" وكذلك تفوقها في جودة السلاح.

في صباح اليوم التالي، شنت السرية هجوما كاسحا على منطقة النبي داوود، وتمكنت من احتلال الأبراج المشرفة عليها، وصدت قوات "البلماح" إلى خارج الأسوار، محققة إنجازا كبيرا، حاولت القوات الصهيونية أن تقضي على هذا الإنجاز بهجوم مضاد كبير في الليل، في محاولة لاختراق باب النبي داوود مجددا، واستمرت المعركة حتى الصباح، وتكبدت "الهاغاناه" خسائر فادحة بالأرواح، وحافظ الجيش الأردني على مواقعه التي سيطر عليها.

في صباح ٢٠ أيار/ مايو ١٩٤٨، انضمت إلى القوات التي دخلت البلدة القديمة سرية مشاة أخرى، هي السرية السادسة، وبذلك ارتفع عدد السرايا داخل البلدة القديمة إلى ثلاث سرايا. في نفس اليوم اتفق عبد الله التل، قائد الكتيبة السادسة مع مناضلي القدس، بكل فئاتهم أن ينضموا إلى قيادته، وبذلك حصل على تعزيز جدي لقواته المرابطة في البلدة القديمة.

محاصرة واستسلام الحي اليهودي

استمرت الكتيبة السادسة الأردنية بمحاصرة الحي اليهودي في البلدة القديمة، شيئا فشيئا، باحتلال مواقع "الهاغاناه" الواحد تلو الآخر، بينما هذه، أي "الهاغاناه"، تقوم بالهجوم تلو الآخر من أجل الوصول إلى باب النبي داوود واختراقه، واستمرت هذه الحالة حتى ٢٥ أيار/ مايو، حيث قام جنود "الهاغاناه" بمحاولة كبيرة من أجل تفجير باب النبي داوود، وتم صد الهجوم مع أن القتال استمر حتى صباح ٢٦ أيار/ مايو ١٩٤٨.

في ذلك اليوم، تقلصت المنطقة التي تسيطر عليها "الهاغاناه" داخل الحي اليهودي، حتى تمركز مقاتلوها داخل الكنيس اليهودي الكبير، المسمى قدس الأقداس أو "هورقا". في يوم الجمعة ٢٧ أيار/ مايو ١٩٤٨، كان الكنيس قد امتلأ بالجنود الصهاينة، وصاروا يطلقون النار من داخله على القوات العربية، التي قامت بدورها بإرسال تحذير عن طريق الصليب الأحمر ومكبرات الصوت بألا يطلقوا النار من داخل الكنيس، ولكنهم رفضوا ذلك، فاستمر القصف طوال النهار، مما تسبب بأضرار كبيرة لمبنى الكنيس.

في ليلة ٢٧-٢٨ أيار ١٩٤٨، استمرت المدرعات ومدافع الهاون بقصف شديد للحي اليهودي، واستمر الجنود العرب داخل الأسوار بتضييق الخناق على المدافعين، حتى أصبح موقف هؤلاء حرجا، فإما الاستسلام أو سيلاقون حتفهم في الحرب الدائرة في المدينة، فكان قرارهم ان يستسلموا، وفِي الساعة العاشرة صباحا من يوم السبت الموافق ٢٨ أيار / مايو ١٩٤٨، تقدم رجلا دين يهوديان (اتضح فيما بعد أنهما الحاخامان المسؤولان عن القدس)، نحو الجنود العرب رافعين راية بيضاء، وقالوا ان اليهود انتدبوهم من أجل المفاوضة على شروط الاستسلام.

كانت شروط عبد الله التل تقضي بتسليم السلاح والذخائر، وأخذ المحاربين والقادرين على حمل السلاح أسرى حرب، واحتلال الحي وتسليم باقي سكان الحي للصليب الأحمر، وبعد نقاش استمر لثلاث ساعات، وافق اليهود على شروط الاستسلام، بدون أن يتزحزح القائد عبد الله التل، عن اَي شرط من شروطه.

وقع وثيقة الاستسلام عن الجانب اليهودي موشي رزنك، وعن الجانب العربي عبد الله التل، وأخذ العرب ٣٤٠ أسيرا، نقلوا إلى الاْردن، وأخلي الحي اليهودي من سكانه الذين بقوا حتى نهاية المعارك وكان عددهم ١٥٠٠ نسمة.

وهكذا، أسدل الستار عن معارك طاحنة كانت مشتعلة طوال أشهر كثيرة، استطاع العرب فيها أن يصمدوا في أشد المعارك شراسة، ورغم الأهمية القصوى التي وضعها الصهاينة من أجل احتلال القدس الشريف، وأصبحت القدس التاريخية في أيدي العرب الأردنيين حتى سقوطها في حرب ١٩٦٧ المشؤومة، بأيدي الدولة الصهيونية.

هذه المعارك هي دليل آخر على أن العرب لو شاءوا حينها، لاستطاعوا أن يحققوا انتصارات كبيرة على الصهاينة المحتلين.


المصادر:

١. عارف العارف، نكبة فلسطين والفردوس المفقود.

٢. حرب فلسطين ١٩٤٧-١٩٤٨، الرواية الإسرائيلية الرسمية (ترجمة كتاب تاريخ الهجاناة).

٣. حرب "الاستقلال" ١٩٤٧-١٩٤٨، المجلد العاشر، إصدار "يد يتسحاق بن تسڤي".

٤. القدس في ١٩٤٨، تحرير "مردخاي نئور".

٥. حرب "الاستقلال"، ١٩٤٨-١٩٤٩، مناقشة جديدة، تحرير "ألون قديش"، إصدار وزارة الدفاع الإسرائيلية.

٦. الجيش العربي الأردني في حرب فلسطين ١٩٤٨، العمليات الحربية، موقع الجيش الأردني.

٧. كارثة فلسطين، مذكرات عبد الله التل.

٨. حروبنا مع اسرائيل، ١٩٤٧-١٩٧٣، معارك خاسرة وانتصارات ضائعة، مذكرات صادق الشرع.

٩. يوميات الحرب ١٩٤٧-١٩٤٩، داڤيد بن غوريون.