أزمة السكن في المجتمع العربي: الأسباب والحلول

أزمة السكن في المجتمع العربي: الأسباب والحلول
أزمة سكنية بالبلدات العربية (أرشيف "عرب 48")

تعتبر أزمة السكن من أبرز القضايا التي تعاني منها البلدات العربية، في ظل النقض الحاد والمتفاقم في الأراضي المعدة للبناء بصورة عامة.

ولا يخفى على أحد حاجة المجتمع العربي إلى وحدات سكنية، وبالتالي فإن تفاقم هذه المشكلة مع الوقت سيؤدي إلى تحول هذه القضية إلى إحدى القضايا الأشد إلحاحا التي تقلق الأسر العربية، اليوم، وعلى مدى السنوات المقبلة.

وبهذا الصدد، حاور "عرب 48" مدير مركز "ركاز" للبحوث الاجتماعية والباحث في جمعية الجليل، أحمد الشيخ محمد، حول كل ما يتعلق بأزمة السكن، بعد أن استعرض نتائج المسح الاجتماعي الاقتصادي الخامس للمجتمع العربي، مؤخرا.


عرب 48: هل لك أن تحدثنا عن ظروف أزمة السكن في مجتمعنا العربي؟

الشيخ محمد: مجتمعنا بدأ يعاني من أزمة السكن منذ سنوات، وهي تتفاقم من عام إلى آخر، مع الإشارة إلى أنه تعيش في فلسطين التاريخية 300 ألف أسرة عربية، اليوم، بينها أكثر من 45% أعربوا عن احتياجهم لوحدة سكنية واحدة على الأقل في السنوات الخمس المقبلة، وإذا ترجمنا ذلك إلى أرقام فإن الحديث يدور حول احتياجنا إلى نحو 130 ألف وحدة سكنية، بما يعادل 22 ألف وحدة سكنية في كل عام، وهذا ما لا ينطبق مع ما تدعيه الحكومة الإسرائيلية بأن مجتمعنا بحاجة إلى 20 ألف وحدة سكنية في السنوات الخمس المقبلة.

ومن المثير للقلق بأن ثلثي الأسر العربية أعربت عن عدم قدرتها في تلبية احتياجاتها تجاه أزمة السكن، ونحن نتحدث عن نحو 90 ألف أسرة عربية.

عرب 48: كيف تبدو المقارنة في ظروف السكن بين المجتمعين العربي واليهودي؟

الشيخ محمد: المجتمع العربي له خصوصيته في هذا الشأن ونحن تاريخيا لدينا الملكية في مساكننا، ومن هذا المنطلق فإن 90% من الأسر العربية تملك مساكن، مقارنة بثلثي الأسر اليهودية، ما يعني بأن النسبة المتبقية 10% من الأسر العربية تسكن بالإيجار.

عرب 48: ما هي أسباب أزمة السكن المتفاقمة في المجتمع العربي؟

الشيخ محمد: حسب ما استنتجناه من أقوال المواطنين فإن من بين الأسباب عدم وجود مشاريع إسكانية من قبل الدولة في البلدات العربية، صعوبة السياسات الحكومية في عملية البناء، حجم العائلة والبناء غير القانوني.

وحول تدريج الأسباب فقد جاء في المقدمة، الوضع الاقتصادي الصعب وأسعار الأراضي المرتفع جدا في البلدات العربية، ثم بعدها شح الأراضي والسياسات الحكومية التي تصعب البناء.

نحن نتحدث عن سببين مباشرين، هما الواقع الاقتصادي الصعب والسياسات الحكومية.

عرب 48: ما هو تأثير أزمة السكن على المواطنين العرب؟

الشيخ محمد: هناك تأثير كبير لأزمة السكن على المواطنين والعائلات العربية، وقد برز التأثير السلبي على نفسية الشباب، بالإضافة إلى تأثيرها على ارتفاع سن الزواج، وكذلك زيادة الاختناق في البلدات العربية.

وحول التدريج من ناحية التأثير فقد جاء في المكان الأول التأثير السلبي على العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، تأخير سن الزواج وازدياد العنف في البلدات العربية، ثم التأثير الكبير على نفسية الشباب.

من هنا نلاحظ بأن ازدياد وتفاقم أزمة السكن لها تأثير سلبي على أفراد المجتمع ونفسية الشباب في آن واحد، ما يرتبط بأمور أخرى نحن نعاني منها في الفترة الأخيرة.

عرب 48: هل لك أن تستعرض الكثافة السكانية بحسب المناطق في المجتمع العربي؟

الشيخ محمد: أكثر من نصف مجتمعنا أي بما يعادل 700 ألف مواطن فلسطيني يسكنون في منطقة الشمال، ومن خلال النتائج اتضح لنا بأن أزمة السكن في تلك المنطقة خانقة بشكل أكبر، سيما وأن أكثر من 47% من الأسر تحتاج إلى وحدة سكنية في الفترة القريبة، ثم تأتي بعدها منطقة المثلث الجنوبي والبلدات الساحلية بنسبة مشابهة، ثم منطقة النقب وحيفا بنسبة 42%.

عرب 48: ماذا عن المقومات الأساسية لكل مسكن؟

الشيخ محمد: في الحقيقة لا زال هناك أكثر من 8.8 % من الأسر العربية بدون خط كهرباء، علمًا بأن النسبة تزداد في الفترة الأخيرة مقارنة بسنوات سابقة، ومن هذا المنطلق هنالك تفاقم لهذه الأزمة الأمر الذي يتطلب التدخل على مستوى عال من أجل إيجاد حل لها، إذ لا يعقل بأن تبقى نحو 10% من الأسر بدون خطوط الكهرباء.

الأمر لا يقل خطورة أيضًا بالنسبة للمياه، وبحسب ما استنتجناه فإن أكثر من 6% من منازل الأسر العربية غير مرتبطة بشبكة المياه العامة، علمًا أن الأكثرية هي بالبلدات غير المعترف بها في منطقة النقب.

ومن الملفت للنظر أيضًا أن نحو 14% من الأسر غير مرتبطة بشبكة الصرف الصحي، ومع أن النسبة انخفضت كثيرا مقارنة بسنوات سابقة، لكن ليس بالشكل المطلوب، فالنسبة لا زالت عالية خصوصًا أننا نعلم ما قد ينتج عن ذلك من أمراض ومكاره صحية وما إلى ذلك.

عرب 48: كيف تقيّم لنا الخدمات العامة ودور السلطات المحلية في هذا الشأن؟

الشيخ محمد: لو نظرنا إلى الخدمات العامة وما تحتاجه الأسر، نلاحظ بأن البلدات العربية تزيد اختناقا لتقل فيها المناطق الخضراء وهذا مؤشر خطير جدا، سيما أننا نتحدث عن احتياجات أساسية للمواطنين.

من هنا أتوجه للسلطات المحلية بالاهتمام في كل ما يتعلق برفاهية المواطنين وتوفير الخدمات العامة لهم بشكل جدي أكبر، سيما وأن مثل هذه الأمور تساهم في خفض أزمات أخرى مثل العنف.

ومن غير المعقول أن 40% من الأسر لا زالت تذكر بأنها تفتقر إلى ملاعب للأطفال. ويستوجب على السلطات المحلية وضع هذه الأمور في جدول أعمالها وعلى سلم أولوياتها سعيًا نحو توفير بيئة لحل أزمات كثيرة في مجتمعنا.

عرب 48: هل ترى بأن مخططات السلطات الإسرائيلية تلبي احتياجات البلدات العربية؟

الشيخ محمد: في السنوات الأخيرة لاحظنا تعديلات وتغييرات نتاج وجود ضغوطات دولية على إسرائيل من أجل تنفيذ مشاريع وتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي للمجتمع العربي، لكن مع ذلك فإن تدخلات الحكومة الإسرائيلية لا تكفي، وإن وجدت فهي تصب لصالح الأغنياء وليس للفقراء والأجيال الشابة.

ومن هنا نحن نطالب بتخصيص قسائم أرض وتوسيع مسطحات البلدات العربية ومنح تسهيلات في قروض الإسكان من أجل مساعدة مجتمعنا في حل أزماته.

عرب 48: هل من حلول جدية مطروحة لمعالجة أزمة السكن؟

الشيخ محمد: الحلول يجب أن تأتي من قبل المؤسسة الإسرائيلية وهذا ما لمسناه من خلال آراء المواطنين، وجاء على رأس تلك الحلول تخصيص وبيع أراضي تابعة لسلطة الدولة بأسعار معقولة للمواطنين العرب، بالإضافة إلى تسهيلات حكومية في عملية ترخيص البناء.

وبالنسبة لتدريج الحلول المطلوبة فقد جاء في المقدمة توسيع مسطحات البناء في البلدات العربية، تلاها تخصيص قسائم أرض للأزواج الشابة بشكل أكبر ومكثف.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018