وفاء مصاروة: عن طفلة تجوب الشارع وتصرخ "إمي انقتلت"

وفاء مصاروة: عن طفلة تجوب الشارع وتصرخ "إمي انقتلت"
تصوير شاشة (عرب ٤٨)

كلُّ جريمةٍ شنعةُ، لكن الانكشاف على تفاصيل جريمة قتل السيدة وفاء جوهر مصاروة (40 عامًا) من الطيبة، أمس، الخميس، تجعل منها أكثر شناعة.

يُظهر شريط فيديو، التقطته إحدى كاميرات المراقبة لزوج وفاء، أيمن مصاروة، الّذي أقرّ في المحكمة اليوم بأنه قتلها، حين وصوله والضحية إلى بيتهما، حيث كانت برفقتهما طفلتهما الصغيرة، التي تبلغ من العمر 4 أعوام.

قبل الجريمة (تصوير شاشة)
قبل الجريمة (تصوير شاشة)

الفيديو يظهر الطفلة وهي تركض وراء والدها الذي فرّ في سيارته ولا يرتدي سوى ملابسه الداخليّة. ويرجّح والد الضحيّة وفاء أن هذا المقطع التُقِط بعد ارتكاب الجريمة.

وبحسب الفيديو، تركض الطفلة دون والدتها مذعورة خائفة وتائهة لا تدري ماذا تفعل وإلى أين تذهب، محاولة طلب النجدة لوالدتها التي المخضّبة بالدماء. "أمي ذُبحت"، كانت تصرخ الطفلة بحالة بذعر شديد. "كانت شاهدة على الجريمة قتل والدتها"، يقول والد وفاء عوض كتناني، في حديث لـ"عرب ٤٨".

وفاء وزوجها وفرحة إنجاب توأمين بعد 16 عاما من الزواج
وفاء وزوجها وفرحة إنجاب توأمين بعد 16 عاما من الزواج (بلطف من العائلة)

ورغم المشاهد القاسية التي اعتاد على رؤيتها المسعفون والطواقم الطبيّة، "إلا أنه في هذه الجريمة كان المشهد مخيفا بشكل كبير. جثّة مليئة بالدماء على الأرض، وفي كل أنحاء جسمها طعنات حادة جدًا"، بحسب ما قال المضمد مروان حسنين وهو أوّل من وصل إلى مكان الجريمة لـ"عرب ٤٨".

ويضيف حسنين أنّ المجرم "على ما يبدو أراد التأكيد على قتل الضحية، إذ أننا حين وصلناها كانت دون نفس، وجهودنا لم تسعفها".

وهذه الجريمة هي الثالثة التي تقتل فيها امرأة في مدينة الطيبة منذ بداية العام الجاري، بعدما قتلت نسرين جبارة (36 عاما) برصاص مجهولين في الأول من آذار/مارس الماضي، وتمام جبالي (80 عاما) بالرصاص في بيتها في 25 آذار الماضي أيضا.

وتزداد تفاصيل الجريمة صعوبة بالنظر إلى قصّة كفاح الضحيّة وفاء في الإنجاب، فلم تنجب إلا توأمين قبل 4 أعوام بعد 16 عامًا من الزواج، وقالت وزوجها في لقاء صحافي قبل 4 أعوام "إنهما لم يتركا مكانا إلا وطرقا بابه من أجل الإنجاب والعلاج".

يركض في الشارع عاريا بعد القتل (تصوير شاشة)
يركض في الشارع عاريا بعد القتل (تصوير شاشة)

ويشير جيران الضحية وفاء إلى أنها كانت "إنسانة خدومة وشخصية تحب المساعدة، وكانت إنسانة ملتزمة دينيا، وتحترم الجميع ومحافظة على بيتها".

وقال والدها، عوض كتاني، لـ"عرب ٤٨"، إنّ "الخبر نزل علينا كالصاعقة، حتى الآن لا نصدّق الخبر من هول الفاجعة. وفاء كانت تخرج إلى العمل باكرا من أجل أن توفر حياة كريمة لعائلتها ولطفلتها بشكل خاص، وكانت تحب المساعدة دائما".

وأوضح أنّ "وفاء كانت إنسانة مستقيمة، لا تغضب أحدا، الكل يشهد لها. زوجها في الفترة الأخيرة كانت له تصرفات غريبة. وللأسف، فإنّ النهاية كانت مأساوية، نعلم أنّ بينهما كانت مشاكل، ولكن هذا يمر به كل الأزواج، لم نتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد".

وعن الجريمة نفسها أشار كتاني إلى أنه "لا علم التفاصيل الكاملة للجريمة، ولكن ما نعلمه أنها قتلت بصورة وحشية أمام طفلتها التي خرجت لتصرخ أمام الجميع ذُبحت والدتي، وهي بخوف ولا تدري ما تفعل".

وختم بالقول عن وفاء إنها "كان لديها طموح في الحياة أن ترى طفلتها في أعلى المراتب، وكانت تكّد في العمل من أجل أن توفر لها حياة كريمة، ولأجل أن تبني مستقبلها، كانت لا تحرمها من شيء، ماذا سنقول لها الآن؟ كيف سنُفهمها أن والدتهما الحنونة ما عادت لتعود؟".

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ