حوار | عوّاد: لم تعد تتوفر أماكن للنساء المعنّفات في المآوي

حوار | عوّاد: لم تعد تتوفر أماكن للنساء المعنّفات في المآوي
توضيحية (pixabay)

مع استمرار الإغلاقات التي تُفرض في البلاد لمواجهة تفشّي فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، تعاني الفئات المهمّشة من الأزمة وتداعياتها من آثار الحجر الصحي والمنزلي، وعلى رأس هذه الفئات، النساء المعنّفات.

وفي ظلّ محاولة السلطات، فرضَ الإغلاقات بشكل جديّ، نرى جديّة أقل بكثير في ما يتعلّق بالتعامل مع العنف ضد النّساء، والذي أودى بحياة عدد من نساء المجتمع العربي في البلاد.

وللحديث أكثر عن موضوع العنف ضد النساء بشكل عام، والعنف ضدّهن في فترة الإغلاق بشكل خاصّ، كان الحديث التالي لموقع "عرب 48"، مع مديرة جمعية نساء ضد العنف، نائلة عواد، التي نفضت الستار عن التهميش والتنصّل من قِبل مؤسسات الدولة بأجهزتها المختلفة بوضع خطط طوارئ لمحاربة العنف ضد المرأة.

مديرة جمعية نساء ضد العنف، نائلة عواد

"عرب 48": ما هي أبرز المعطيات حول نسبة العنف ضد المرأة في المجتمع العربي؟

عواد: لقد أنهينا في جمعية نساء ضد العنف كتابة التقرير النصف سنوي للعام 2020 عن العنف ضد المرأة، بحيث سيتم نشره خلال الأسبوع الحالي، ويتضح بأن جمعية نساء ضد العنف تلقت تقريبا 600 توجه لمراكز المساعدة من نساء تعرضن للعنف من شهر كانون الثاني/ يناير وحتى حزيران/ يونيو 2020، مقارنة بالعام 2019، إذ تلقينا 700 توجه على مدار العام، أي أن هناك ازدياد بنسبة عالية في معدل التوجهات. لقد ارتفعت نسبة التوجهات ونتحدث عن تلك التي وصلت فقط لمراكز المساعدة الخاصة بجمعية نساء ضد العنف منذ شهر آذار/ مارس 2020 حتى منتصف شهر أيار/ مايو، إلى 42%، عدا عن باقي التوجهات للمراكز الأخرى في البلاد. نحن نشهد على هذا الازدياد في مأوى النساء المعنفات المؤسس في عام 1993، الأمر الذي جعلنا نشكل ضغطًا كجمعيات ناشطة وحركات، وجعلنا نضغط على مؤسسة الرفاه الاجتماعي في البلاد لتوفر لنا أجوبة، لأنه لم يعد يتوفر أماكن للنساء في المآوي الحالية، حيث يوجد 14 مأوى للنساء بشكل عام في البلاد، منهم فقط 2 للنساء العربيات، وبحسب الإحصائيات المتوفرة لدينا فإن 44% من النساء المتواجدات في مراكز المأوى كنّ عربيات.

"عرب 48:" هل توجد علاقة بين الإغلاق وفترة الحجر بسبب كورونا والارتفاع في عدد التوجهات؟

عواد: نعم. الإغلاق، الحجر المنزلي، وأزمة كورونا أثّرا سلبا، إذ أن النساء تعرضن لعنف بشكل أكبر، ومعروف أن النساء يتعرضن للعنف بشكل أكبر أثناء الحروب، إذ أن الفرق بين حالة الحرب وأزمة كورونا هي أنه يتم تقديم الدعم للنساء بشكل أقل أثناء الحروب، من ثم بعد انتهاء الحرب، يُكشف عن الجرائم التي تعرضت لها النساء أثناء الحرب. وما يميز فترة كورونا وبسبب الإغلاق والحجر، تقضي المرأة المعنفة 24 ساعة من وقتها مع رجل عنيف، فالحجر أنتج احتكاكًا أكثر مع الرجل العنيف، وهذا ما زاد التوتر ودرجات العنف.

"عرب 48": 4 نساء من 9 نساء قُتلن هذا العام كن من النقب، هل معاناة المرأة في النقب أشد منها في باقي المناطق؟

عواد: تعاني المرأة في النقب والقرى غير المعترف بها من التقصير المضاعف بحقها؛ فهناك تقصير سياسي، ومجتمعي وإجحاف على جميع الأصعدة، وهذا نتاج السياسيات وبسبب التفكير الذكوري، كما تم تغييب المرأة من لجان الطوارئ لكورونا. لقد قمنا بنشر فيديو مشترك مع منتدى المستشارات العربيات عن أهمية تمثيل النساء في لجان الطوارئ لكورونا، لأنه عندنا نتحدث عن امرأة مصابة بكورونا ولديها أطفال صغار، فلن يستطيع أحد أن يشعر باحتياجاتها الأساسية واحتياجات أطفالها الصغار، وقد فرضنا على المؤسسات إعادة المستشارات، وحتى الدولة اقتصر دورها فقط من خلال توزيع الطرود الغذائية، وخرج رئيس الحكومة ليتباهى بتوزيع المنح المالية، وكأن المشاكل المادية هي المشاكل الوحيدة، ولم يسألوا عن نفسية الإنسان والمرأة، وماذا عن احتياجات المرأة المعنفة من متابعة نفسية وتواصل مع عاملين اجتماعيين.

"عرب 48": كيف جعل الإغلاق حقل الجريمة سهلا للجاني للقيام بجريمة العنف ضد المرأة؟

عواد: سّهلَ الحجر والإغلاق على الجاني من التلاعب وإخفاء أدلة القتل أو العنف في الكثير من الحالات ضد المرأة، وفي بعض القضايا بسبب وصول الشرطة بوقت متأخر، يتم إخفاء جميع معالم الجريمة، وعلى سبيل المثال؛ المرأة التي تعرضت لمحاولة قتل من طمرة، وتم تسجيل القضية على غير حقيقتها، ذلك أن الشرطة وصلت متأخرة، وكان قد تم حذف بطاقة الذاكرة لكاميرات المراقبة، وإخفاء السكين والسيارة التي دهست المرأة. شرطة إسرائيل التي إن أرادت كشف الجريمة لاستطاعت ذلك، لكنها غير معنية، وبالنهاية قامت النيابة بتقديم لائحة اتهام بشكل خاطئ، إذا أن كورونا سهلت عملية الإخفاء لدى الجاني.

"عرب 48": هل وضعت السلطات المحلية خططا لمحاربة العنف ضد المرأة؟

عواد: نحن بصدد نشر تقرير حول دور السلطات المحلية في محاربة العنف ضد المرأة تم فحص 17 سلطة محلية عن المخططات في قضية العنف ضد النساء، للأسف لا يوجد إلا خطة واحدة وكانت تحت مسمى "الإنترنت الآمن" إلا أنها لا تشمل مواضيع مثل المساواة وتكافؤ الفرص والاحترام، وصل الأمر إلى أن أزمة كورونا أعادت إنجازات ومكانة النساء بشكل عام للأدوار النمطية، حيث أصبحت 70% من النساء في خانة البطالة، ومن الصعب عودة النساء للعمل في فترة الحجر والإغلاق، إلا إذا عملت في مؤسسة داعمة للمرأة تجعلها تعمل من البيت، إذًا يجب على سلطاتنا المحلية أن تضع خططًا لمناهضة العنف ضد النساء. يمكن إيجاد لقاح لعلاج الناس صحيًّا، لكن لم يتم التفكير والتخطيط في كيفية علاج المجتمع من آفة العنف ضد المرأة، لم تحاول السلطات والدولة إيجاد خطط داعمة. الدولة تعاملت مع كورونا بتوجه عسكري فقط، واستخدام مصطلحات "الحرب ضد كورونا"، "وصراع كورونا"، لذا ليس صدفة أن الجيش هو من تم نشره في الدولة لفرض التعليمات.

مع هذا فالمسؤولية هي مسؤولية مجتمعية من الدرجة الأولى، فقضية العنف ضد النساء هي قضية مجتمعية، وطنية، وجب على مجتمعنا أثناء أزمة كورونا وقبلها؛ وضعها في سلم أولوياته، وعدم التغاضي والتستر على مجرمين، ويجب معارضة الخطابات الذكورية وعدم إعطائها منصات وشرعية، وهذا الأمر يتطلب مجهودًا من القيادات السياسية والحزبية بكافة أشكالها، وللأسف لم يتم الإعلان عن خطط للتعامل مع مناهضة العنف ضد النساء في جميع أجهزة الدولة، والإثبات أن الدولة استجابت لتوجهاتنا بعد شهرين لتوفير مأوى للحجر الصحي للنساء اللواتي في خطر وأجرين فحص كورونا.

هل تحتاج الدولة لشهرين حتى تستجيب لندائنا بتوفير مأوى للحجر الصحي للنساء المعنفات؟ كما أن السلطات استغرقت 4 أشهر حتى يتم فتح مأوى في ظل زيادة حالات العنف. وللتذكير فإنه منذ عام 2017 حتى اليوم، قُتلت 100 امرأة عربية ويهودية، وكانت الدولة قد أعلنت عن خطة وطنية لمناهضة العنف ضد النساء وحددت ميزانية 250 مليون شيكل، ولم يتم تنفيذ الخطة بسبب عدم إقرار ميزانية الدولة التي هي مخصصة للخطة الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء. هل يجب على النساء المعنفات أن ينتظرن ثلاثة سنوات حتى يتم تنفيذ المخططات وحياتها تكون في خطر؟ نحن جزء من اتحاد مراكز المساعدة في البلاد وعددهن تسعة، ويوجد جمعيات تمتلك خطوط طوارئ، وسنويا يتم تمرير ميزانيات لمراكز المساعدة، وتشكل هذه الميزانيات حوالي 40% من تكلفة المركز، تُغطى من خلال ميزانية المنح الخاصة بوزارة الرفاه الاجتماعية، إلا أنه وبما أن الدولة تمر بانتخابات منذ عام 2018 في انتخابات فلم يتم حتى الآن إقرار ميزانية الدولة، فعمليا لم تقر الميزانية الخاصة بالمنح لمراكز المساعدة.

"عرب 48": كيف تصمد مراكز مساعدة النساء المعنفات في ظل ارتفاع حالات العنف ضد المرأة وأمام الافتقار لخطط مناهضة للعنف وشح في الميزانيات؟

عواد: نحن لوحدنا في دعم المرأة وعندما يوجد زيادة 42% في عدد التوجهات خلال فترة كورونا، فمن يغطي العجر، فقد حلت جمعيات مناهضة العنف مكان الحكومة وأجهزتها، ذلك لان الحكومة تخلت عن المسؤولية، واضطررن النساء النسويات لإيجاد اصحاب رؤوس اموال ليتبرعوا بمبالغ رمزية حتى يتم توفير غرف فنادق للحجر الصحي للنساء في خطر، لقد تنصلت الدولة من مسؤولياتها، هذا الدولة التي وقعت على معاهدة مناهضة التمييز ضد المرأة وعلى قضية 13/25 التي تتباها فيها الدولة، والتي تنص على توفير الامن والامان للنساء في اوقات الحروب والنزاعات والطوارئ.

يوجد تهميش واضح لنا على مستوى الدولة، وعلى مستوى هيئاتنا العربية، لهذا نحن نفرض دائما صوتنا وخطابنا، لذلك عندما بدأت تتأسس الهيئة العربية للطوارئ توجهنا وطالبنا بتواجد النساء، وبالفعل تم اختياري لأمثل قضايا النساء، فللأسف نحن طالبنا بوجود نساء في هيئة الطوارئ في الوقت الذي على القيادة التفكير بهذا".

"عرب 48": ما هي التحديات التي تواجهها المرأة المعنفة بالتواصل مع مراكز المساعدة ضد العنف؟

عواد: الخوف من عدم السرية لكونها لا تشعر بالآمان، ولكن نحن متواجدون في الجمعيات النسوية لكي نوصل صوتك ونقول للمرأة: نحن نصدقك وندعمك بكل شيء، أنت تختارين الحلول، نحن نرافقك بالدعم والمساعدة، ولتتأكدي أننا نسمعك ونصدقك ونحافظ على السرية والخصوصية، في النهاية أنت تقررين ماذا تريدين.

"عرب 48": كيف يمكن للمرأة المعنفة التواصل مع مراكز المساعدة؟

عواد: نحن وفرنا عدة طرق للتواصل، في حالات الطوارئ يمكن التوجه عبر خط المساعدة لضحايا العنف والاعتداءات الجنسية، وقد أخذنا بعين الاعتبار في جمعية نساء ضد العنف الإشكالية التي قد تواجهها المرأة في الاتصال والتحدث خلال فترة الحجر والإغلاق، وهذا ما جعل الجمعيات النسوية توفر خدمات دعم للنساء من خلال عمل منصات تشات على الهواتف، مما هون على المرأة التواصل ومنها الشعور بالأمان، كما يمكن التوجه من خلال البريد الإلكتروني حيث تعد الجمعية بالرد على جميع التوجهات خلال 48 ساعة.

"عرب 48": هل من مبادرات جديدة لمناهضة العنف ضد المرأة؟

عواد: لأن الوضع والانتهاك الذي تتعرض له المرأة يؤلمنا جميعنا، نؤمن أنه يجب العيش بكرامة، وكون الإعلام أحد الجهات التي تصمم الخطاب، الخطاب الذي يؤمن بالحريات، والذي يرفض الانتهاكات، وكونه الخطاب الذي يحقق مع جميع المقصرين بحق المرأة؛ بادرنا في جمعية "نساء ضد العنف" ومركز "إعلام" لمشروع مستقبلي مع منظمة كير الدولية وطاقم شؤون المرأة في الضفة وغزة لمشروع "صحافيات لمواجهة العنف"، الذي يشارك فيه مجموعة من الصحافيات والإعلاميات، العاملات في وسائل إعلامية مختلفة، ويأتي هذا المشروع، الممول من قبل مؤسسة "هانس زايدل"، والاتحاد الأوروبي، إثر ما يعاني منه المجتمع العربي في إسرائيل من ظاهرة العنف، بهدف طرح ونقاش مدى تأثير الأجندة الصحافية في بلورة خطاب مناهض للعنف ضد النساء ويضمن إحقاق حقوق النساء على مدار أيام السنة وليس في المناسبات العامة، وبخاصة الأيام العالمية؛ مثل "يوم مناهضة العنف ضد النساء"، و"يوم المرأة العالمي"، كما سنناقش تجربتنا ورصيدنا في مكافحة العنف ضد النساء، ودعمهن ومرافقتهن وكذلك نشاطنا ضد السياسات الاجتماعية والوزارية العنصرية اتجاهنا كنساء، من أجل رفع سقف الخطاب وتذويته على المستوى الإعلامي، والاجتماعي والجماهيري.