بعد تهجيرهم من أم الحيران: السلطات تفرض أوامر هدم لمنازل أبو القيعان في حورة

وسط تضييقات وملاحقات متواصلة، فرضت السلطات الإسرائيلية، قبل أيام، أوامر هدم لعدد من منازل عائلة أبو القيعان التي اقتُلعت وهُجّرت من قريتها أم الحيران، ونُقلت إلى قرية حورة في منطقة النقب، جنوبي البلاد.

بعد تهجيرهم من أم الحيران: السلطات تفرض أوامر هدم لمنازل أبو القيعان في حورة

منازل أبو القيعان المؤقتة في حورة (عرب 48)

تسلمت عائلة أبو القيعان، حديثا، أوامر هدم إدارية فورية فرضتها السلطات التنفيذية التابعة لـ"سلطة أراضي إسرائيل"، تستهدف 7 منازل مؤقتة في حارة رقم 9 بقرية حورة بمنطقة النقب، جنوبي البلاد، تسكنها 10 عائلات تضم نحو 35 طفلا ونساء ومسنين، بينهم أبناء وأقارب الشهيد يعقوب أبو القيعان من قرية أم الحيران التي هدمتها السلطات وهجّرت سكانها في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024.

ونُقلت عائلة أبو القيعان إلى حيي 9 و16 في حورة، والتي تحتضن نحو 500 مواطن من أم الحيران، بقرار من السلطات الإسرائيلية بعد هدم أم الحيران، كمكان بديل مؤقت لغاية توفير أراض ومساكن دائمة لهم، بيد أن عائلة أبو القيعان فوجئت بأوامر الهدم الإدارية.

استُشهد الأستاذ يعقوب أبو القيعان (47 عامًا) في 19 كانون الثاني/ يناير 2017، بعد اندلاع مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية بعد اقتحامها قرية أم الحيران في النقب، ومحاولاتها هدم منازل المواطنين العرب الفلسطينيين فيها، حيث ترك خلفه 13 ابنا وبنتا جميعهم يواجهون، اليوم، خطر الهدم والتشريد من جديد، بعد تهجيرهم من منازلهم وهدمها في تشرين ثاني/ نوفمبر 2024.

قال الأستاذ والمهندس نور أبو القيعان، ابن الشهيد يعقوب أبو القيعان، والد لثلاثة أبناء، في حديثه لـ"عرب 48" إنه "نواجه، اليوم، تمييزا عنصريا إلى أبعد الحدود ضد المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني، من دولة تدعي أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، ولكن عندما نرى ما تقوم به يتم تفنيد كل هذه الادعاءات حول الديمقراطية، في ظل هدم البيوت للمواطنين العرب وملاحقتهم من مكان إلى آخر، إذ أنه تم هدم بيوتنا في أم الحيران من أجل بناء منازل لليهود مكان منازل العرب".

نور أبو القيعان

وأكد أن "هذا القرار صدر عن المحكمة العليا التي تمت تسميتها بمحكمة العدل العليا، ولكن العدل بعيد عنها في ظل قراراتها العنصرية".

وأضاف أبو القيعان أنه "نريد توفير حلول ونحاول التفاوض مع كافة الجهات ذات العلاقة، من 'سلطة توطين البدو' إلى 'سلطة أراضي إسرائيل' إلى المحاكم ومختلف الجهات، ونحن نبحث عن حلول حقيقية ودائمة لنا، ولكن هذه الجهات الحكومية الرسمية ترفض التفاوض وتريد فقط الاقتلاع والتهجير دون إيجاد بدائل للمواطنين الذين يريدون أن يكون لهم حلول، وهذه قمة العنصرية تجاه المواطنين العرب".

وتطرق أبو القيعان إلى الأوضاع الراهنة بالقول إنه "يوجد نحو 10 عائلات تسكن في هذا المسطح، وقسم من هذه العائلات في منزل واحد، بعد تهجيرنا بيوم وليلة من بيوتنا في أم الحيران أواخر عام 2024، وتم نقلنا إلى هذه المسطحات لتكون بديلة، والآن الدولة تتنصل من وعودها وتريد تهجيرنا مرة أخرى".

واستذكر استشهاد والده يعقوب أبو الحيران عام 2017 برصاص الشرطة الاسرائيلية، بالقول إن "إسرائيل ومؤسساتها تعتمد على سياسة دفن وقتل القضايا، وهذا ما فعلته بملف والدي، وأيضًا بقضية أم الحيران، إذ أنها جعلت القضايا تختفي من الشارع والإعلام، وقامت بتركها تموت خلال هذه المدة حتى تم نسيان القضايا، وفجأة يقومون بتمرير أهدافهم بعد جعل التعاطف مع هذه القضايا صفرا".

ومن جانبه، قال الطبيب المختص في جراحة القلب، أكرم أبو القيعان، والمهدد بالتهجير مرة أخرى لـ"عرب 48" إنه "تم تهجيرنا من أراضينا وبيوتنا في أم الحيران في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، ومن ثم تم نقلنا إلى حارتين في حورة وهي حارة رقم 9 و16، بقرار من السلطات الإسرائيلية، على أن تكون هذه الأحياء بديلة لنا بعد تهجيرنا من أراضينا في أم الحيران".

وأضاف أن "السلطات تحاول تهجيرنا من أراضينا منذ سنوات طويلة، ولكن اشتهرت هذه القضايا بعد استشهاد عمي الأستاذ يعقوب أبو القيعان عام 2017، وذلك بعد عنف الشرطة الهمجي تجاه المواطنين، واستمرت الأحداث وتصاعدت خلال عام 2024، بعد تسليم أهالي أم الحيران قرارات بإخلاء القرية، حيث تم تهجيرنا من هناك إلى قرية حورة، ونحن اليوم في حورة مهددون بالتهجير للمرة الثالثة خلال 8 سنوات".

وعن عائلة أبو القيعان التي تسكن في حارة رقم 9 بحورة ومنازلها مهددة بالهدم، أوضح أبو القيعان أنه "يسكن في هذه الحارة نحو 10 عائلات، تضم نحو 35 شخصًا بينهم أطفال ونساء وكبار السن، جميعهم مهددون بالتهجير إلى مصير مجهول دون توفير أي أماكن بديلة لهم، وأنا مثل هؤلاء ولديّ عائلة مكونة من 5 أفراد مع زوجتي، ولا نعلم إلى أين سنذهب، وماذا سنفعل في حال نفذت السلطات هدم المنازل؟!".

أكرم أبو القيعان

وعن مطالب الأهالي، قال إن "ما نريده هو فقط أن نبقى في هذا المكان بحورة دون تهجير وهدم مرة أخرى، حتى يتم إيجاد مكان آخر ثابت لنا. لا نريد أكثر من ذلك، مطالبنا بسيطة وشرعية بعد مصادرة أراضينا وبيوتنا في أم الحيران".

وقال الناشط رائد أبو القيعان من قرية أم الحيران، والذي هدم منزله قبل عدة أشهر، لـ"عرب 48" إن "أهالي النقب يعيشون النكبة منذ العام 1948 ولغاية اليوم، في ظل هدم المنازل وملاحقة أهالي النقب في مساكنهم وعلى أراضيهم التي ورثوها من أجدادهم الذين عاشوا عليها منذ مئات الأعوام، وما يتعرض له أهالي النقب من حكومتين، الأولى تتواجد في النقب، والثانية الإسرائيلية القُطرية والتي تحكم كل البلاد، وهذا يفاقم الأزمة على أهالي النقب".

وأضاف أنه "قيل لأهالي أم الحيران، قبل عدة أشهر، إنه عليهم التوجه إلى حارتي 9 و16 في بلدة حورة، وذلك حتى تكون هذه المسطحات بديلة لأهالي أم الحيران بعد تشريدهم وتهجيرهم من أراضيهم في قريتهم، ولكن عندما وصل الأهالي وبعد مرور بضعة أشهر، قررت السلطات تهجيرهم مرة أخرى، وذلك بادعاء أن الأهالي ليس لديهم صلاحية للعيش على هذه المسطحات وأنها لا تتبع لهم، على خلاف ما وعدت به السلطات الإسرائيلية عندما هجّرت الأهالي".

رائد أبو القيعان

وعن أوامر الهدم، قال أبو القيعان إن "الأهالي تلقوا أوامر هدم إدارية فورية، أي أنه من الممكن أن تنفذ عمليات الهدم خلال أي لحظة، ودون سابق إنذار، كونها أوامر هدم إدارية، وهذه الأوامر أصدرتها السلطات التنفيذية التابعة لسلطة أراضي إسرائيل، وهي فورية وتهدد وجود وحياة المواطنين من نساء وأطفال وكبار السن".

وعقّب نائب رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، معيقل الهواشلة، لـ"عرب 48" على سياسات وممارسات الهدم في النقب، بالقول إن "البلدات العربية في النقب تشهد هجمة شرسة من هدم المنازل وطرد المواطنين من منازلهم، وهذا ازداد خلال السنوات الأخيرة في ظل الحكومة الحالية، إذ أن معظم المسؤولين في النقب متطرفين بشكل واضح تجاه المجتمع العربي في الجنوب".

وأضاف أن "تطرف الحكومة واضح من خلال هدم أكثر من 5 آلاف مبنى خلال مدة لا تتجاوز عامين، وإسرائيل تريد شق شوارع وإنشاء مستوطنات يهودية دون وجود أشخاص يسكنوها، وذلك على أنقاض البيوت العربية التي تهدمها وتهجّر أهلها منها، بدلا من أن تعترف الدولة بالبلدات العربية، وهذه قمة العنصرية".

معيقل الهواشلة

وأشار الهواشلة إلى القضايا في المحاكم الإسرائيلية بالقول إن "المحاكم تتداول في الوقت الحالي ملفات أكثر من 9 قرى غير معترف بها في النقب، وهذه المحاكم لا تنصف المواطنين العرب بأي شكل من الأشكال، وهذه القرى مهددة بالهدم بالآليات المدججة التي تقتحمها وتهدم بيوت المواطنين وتتركهم في العراء دون توفير حلول لهم".

وأشار إلى أن "مساحة النقب 14 مليون دونم، وعدد سكان النقب الذي يعيشون فيه 350 ألف نسمة، على مساحة 400 ألف دونم، يشمل كل القرى المعترف بها وغير المعترف بها، والدولة تدعي أن المواطنين يستولون على الأراضي في النقب، وهذا هراء وغير صحيح".

وعن الخطوات الشعبية المقبلة لأهالي النقب، أوضح الهواشلة أنه "سنواصل النضال وسننظم مظاهرة جبارة وكبيرة تشملها مسيرة مركبات، ونصب خيمة اعتصام أمام المكاتب الحكومية في مدينة القدس، وذلك للضغط من أجل وقف هذه الهجمة الحكومية على المواطنين في النقب".