تجميد في توسيع البلدات العربية وتصعيد خطير في هدم المنازل

تُظهر البيانات الرسمية أنه منذ مطلع العام 2022 لم يتم تقديم أي مخططات لتوسيع نطاق المخططات الهيكلية الخاصة بالبلدات العربية، باستثناء مخطط واحد في كسرى - سميع يوسع المساحة بـ265 دونماً فقط.

تجميد في توسيع البلدات العربية وتصعيد خطير في هدم المنازل

منازل مكتظة في يافة الناصرة (خاصة لـ"عرب 48")

كشفت جمعية "سيكوي - أفق"، الجمعية العربية اليهودية لدعم المساواة والشراكة في البلاد، في بحث خصت به "عرب 48"، عن معطيات رسمية تُظهر تجميدا شبه تام لعمليات توسيع البلدات العربية في مجال التخطيط والبناء خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مقابل تصعيد خطير في سياسات الهدم، تحت غطاء "إنفاذ القانون".

وفي حديث خاص لـ"عرب 48"، قال مركّز مشروع السكن في جمعية سيكوي - أفق، وجدي خلايلة، إن "كل بلدة من البلدات العربية، اليوم، بحاجة فعلية لتوسعة مسطحها، سواء لهدف السكن أو للصناعة، بدون هذه التوسعات فإن كل ما يُدرج ضمن الخرائط الهيكلية المصادق عليها، يعتبر غير قانوني ومهدد بالهدم، وهذا ما يحدث فعلا في أغلب الحالات".

وأضاف خلايلة أن "الخرائط الهيكلية هي التي تحدد مناطق التطوير والتوسعة في البلدات، لكنها لا تكفي وحدها للحصول على رخص بناء، إذ أن هناك مراحل عديدة تليها، مثل إعداد الخرائط التفصيلية، وخرائط التوحيد والتقسيم، إلى جانب إقامة الشوارع والبنى التحتية، قبل الشروع بأي بناء فعلي".

تجميد المخططات وإلغاء المصادقات

بحسب بحث الجمعية، لم تُقدَّم منذ مطلع العام 2022 أي مخططات لتوسيع النطاق الهيكلي للبلدات العربية.

وعن هذا، أوضح خلايلة أنه "منذ التوسعات التي تمت المصادقة عليها منذ سنوات في أعقاب الخطة الخماسية (922)، لم يتم المصادقة على أي توسعة جديدة في البلدات العربية باستثناء مخطط واحد في كسرى - كفر سميع بمساحة 265 دونما فقط، فيما تم إيقاف وإلغاء مخططات تمت المصادقة عليها سابقا، مثل مخطط المنطقة الصناعية في باقة الغربية وجت، وحارة ذيل المسيل في مجد الكروم، على الرغم عن وجود 16 مبنى قائما، ومساحات من مخطط 1077 في حي عين جرار بأم الفحم".

وأشار إلى أن "الخطة الخماسية 550 خصصت ميزانية خاصة للخرائط الهيكلية بقيمة 10 ملايين شيكل، لكن هذه الميزانية لم يتم استغلالها إطلاقا، على الرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على إقرارها".

اكتظاظ سكاني في أم الفحم (خاصة لـ"عرب 48")

وشدد خلايلة على أنه "لا يوجد نية حقيقية لدى الجهات الرسمية لتوسعة البلدات العربية، ونعود عمليا إلى نفس السياسات القديمة التي سبقت عام 2015، حين لم يتم توسيع المسطحات لعشرات السنين".

وأكد مركّز مشروع السكن في جمعية سيكوي – أفق، أن "مسؤولية إعداد الخرائط الهيكلية تقع على مسؤولية اللجنة القطرية للتخطيط والبناء وسلطة التخطيط، وليس على السلطات المحلية. الميزانيات موجودة والمخططات من مسؤوليتهم، لكنهم لا يوسّعون فعليا المسطحات، بل يختارون خرائط تفصيلية محددة تخدم مصالحهم فقط".

ولفت إلى أن "سلطة أراضي إسرائيل كانت في السابق تقدّم مخططات توسعة، لكن هذا الدور توقف وخاصة في إطار لجنة 'الفتمال' التي كانت مسؤولة عن المصادقة على 50% من وحدات السكن ضمن الخطة الخماسية السابقة".

38 مخططا جديدا… جميعها لبلدات يهودية

أظهرت بيانات اللجنة القطرية للتخطيط والبناء للمجمعات السكنية "الفاتمال"، أنه خلال عامي 2023 و2024، تم الإعلان عن 38 منطقة "مفضلة للبناء" جميعها في بلدات يهودية دون أي مخطط في بلدة عربية.

يقول خلايلة إن "هذه السياسة تخلق فجوة هائلة في تلبية الاحتياجات السكنية للمجتمع العربي، البلدات العربية محاطة بمساحات مصنفة على أنها مناطق محمية أو أحراش، ضمن مخططات تهدف لخنق البلدات ومنع توسعها الطبيعي".

نقص 100 ألف وحدة سكن في المجتمع العربي

يشير البحث إلى أن مساحة المخططات الهيكلية العامة والتفصيلية في البلدات العربية بلغت 128.6 ألف دونم حتى نهاية 2024، وهي مساحة لا تتناسب مع النمو السكاني الطبيعي.

وفي هذا السياق، يوضح خلايلة أن "احتياجات المجتمع العربي، اليوم، تقدّر بـ13 ألف وحدة سكن سنويا بحسب قرارات حكومية، لكن في الواقع لا تتم المصادقة إلا على ما بين 4500 إلى 6000 وحدة سكن سنويا، أي أننا نخسر ما بين 7 إلى 8 آلاف وحدة سكن مع كل عام".

وأضاف أننأن "هذا العجز يتراكم، واليوم وصل النقص إلى أكثر من 100 ألف وحدة سكن، بالمقارنة، يُصادق على نحو 68 وحدة سكن لكل 1000 نسمة في البلدات اليهودية، بينما في البلدات العربية فقط 33 وحدة، أي أقل من النصف".

وتابع خلايلة أنه "حتى الوحدات السكنية التي تتم المصادقة عليها، غالبا ما تبقى بدون رخص بناء، لأنها تتطلب تخطيطا مفصلا وتوحيدا وتقسيما وبنية تحتية غير موجودة، خصوصا في الأراضي الخاصة التي لا تُخصص لها ميزانيات للتطوير، وعلى الرغم من المصادقة على مخططات في السنوات الأخيرة، إلا أن غياب البنية التحتية يمنع إصدار التراخيص، ما يبقي آلاف المنازل في دائرة الخطر".

أكثر من 30 ألف مبنى في البلدات العربية مهدد بالهدم

يبيّن خلايلة أنه "من خلال البحث الذي أجريناه، وجدنا أن هناك أكثر من 30 ألف مبنى بدون رخص بناء في الجليل والمثلث، من بينها نحو 13 ألف مبنى سكني خارج مسطح البناء، و14 ألف مبنى تجاري وزراعي، هذه المباني لا يمكن ترخيصها إلا بعد المصادقة على خرائط هيكلية وتفصيلية".

وأضاف أن "بعض هذه المباني تقع داخل المسطح، لكنها تفتقر للبنية التحتية والتخطيط المفصل، وبالتالي لا تحصل على ترخيص على الرغم من إمكانية ذلك، وتشير التقديرات إلى أن المباني العالية منها تقدّر بنحو 35 ألف وحدة سكنية، يعيش فيها أكثر من 100 ألف نسمة".

وجاء في البحث أن 10 ملايين شيكل خُصصت بموجب القرار الحكومي 550 لتحديث مخططات شاملة في بلدات مثل الطيرة وقلنسوة، إلا أن الخطوات بطيئة جدا خاصة في تسوية المباني غير المرخصة، إذ شملت التسوية 1,475 مبنى سكنيا و953 مبنى خفيفا بين أيار/ مايو 2021 ونهاية 2024 أي بمعدل أقل من 400 مبنى سنويا، على الرغم من أن معظمها ضمن مناطق قابلة للترخيص.

صلاحيات بن غفير ضاعفت من عمليات الهدم

وفي مقابل بُطء خطوات تسوية المباني، شهدت الأعوام الماضية تصاعدا خطيرا وحادا بنسبة الهدم في البلدات العربية، تطرق خلايلة قائلا إن "الوحدة القطرية لإنفاذ القانون باتت تملك صلاحيات كاملة لهدم البيوت بدون الحاجة لقرارات محكمة، خصوصا بعد تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، إذ وفّر كل ما يلزم من قوات شرطة لتنفيذ أوامر الهدم، بدلا من معالجة قضايا أخرى كالعنف والجريمة".

وأضاف أن "معدل الهدم ارتفع بنسب غالية في السنوات الأخيرة، خاصة في النقب والشمال، وفق تقارير رسمية، فإن الوتيرة تضاعفت في النقب بنسبة 400%".

وطالب خلايلة ممثلا بجمعية سيكوي - أفق بـ"وقف عمليات الهدم، واستكمال المصادقة على المخططات العالقة، خصوصا في بلدات مثل قلنسوة والطيرة ودالية الكرمل وبئر المكسور، حيث يواجه نحو 2000 مبنى خطر الهدم الفوري نتيجة تجميد التوسعة".

وختم مركّز مشروع السكن في جمعية سيكوي - أفق بالقول إن "بحثنا أظهر أن أكثر من 60% من البيوت غير المرخصة موجودة في عشر بلدات فقط، وتشكل أحياء كاملة، وليس منازل متفرقة، والحلول معروفة ومتاحة، لكن هناك غياب لإرادة سياسية حقيقية، إذ تم تجميد التخطيط بالكامل، وتكثيف سياسات الهدم".