مبادرات شبابية في الناصرة لتنظيف المدينة بعد أزمة تكدّس النفايات

تشهد مدينة الناصرة، حديثا، مبادرات تطوعية لتنظيف الحيّز العام، بمشاركة شبابية ومجتمعية واسعة، وذلك في أعقاب أزمة تكدّس النفايات التي شهدتها المدينة على مدار أشهر.

مبادرات شبابية في الناصرة لتنظيف المدينة بعد أزمة تكدّس النفايات

انطلقت خلال الأسابيع الأخيرة عدّة مبادرات تطوعية فاعلة، في إطار تنظيف وإعادة تهيئة الحيّز العام في الناصرة، وذلك بعد أشهر طويلة من أزمة تكدّس النفايات التي عصفت بشوارع المدينة وحوّلتها إلى بؤر مضرّة.

ومع إقالة وزارة الداخلية الإسرائيلية لرئيس بلدية الناصرة السابق، علي سلّام، وحلّ المجلس البلدي، وتعيين لجنة لإدارة شؤون البلدية، طرأ تحسّن على مستوى جمع النفايات في المدينة، إلا أنّه ما زال غير كافٍ، وبقيت مظاهر التكدّس قائمة.

هذا ما دفع عددًا من المبادرات المحلية إلى تنظيم أيام تطوعية أسبوعية لتنظيف الأحياء السكنية، بمشاركة طلاب المدارس.

وقال مركّز شبيبة "بيتنا" فرع الناصرة، هيثم ملحم هواري، لـ"عرب 48"، إنّ "حركة شبيبة بيتنا تعمل في مدينة الناصرة منذ نحو ثلاث سنوات، وقد شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا ملحوظًا في قاعدة الطلاب المشاركين فيها. ومع بداية السنة الدراسية الحالية، تعزّز اندماج الشبيبة في مختلف أعمال التطوّع التي تنظمها البلدية بالتعاون مع المدارس والمؤسسات الفاعلة في المدينة، الأمر الذي أسهم في ترسيخ دور الحركة كمبادرة شبابية فاعلة في خدمة المجتمع".

وحول النشاطات التطوعية التي أُنجزت مؤخرًا، بيّن هواري: "نفّذت شبيبة بيتنا مجموعة متنوعة من النشاطات في عدد من أحياء الناصرة، منها: الصفافرة، الحي الشرقي، البلدة القديمة، حي العمال العرب والسالزيان؛ وشملت هذه النشاطات أعمال تطوّع لتحسين الحيّز العام، إلى جانب ورشات تدريبية في مجال القيادة الشابة، وتنمية حسّ الانتماء والمسؤولية لدى المشاركين. كما تعمل الحركة على دعم مبادرات اجتماعية وتعليمية بالتعاون مع مؤسسات مختلفة في المدينة".

وأضاف: "في المرحلة المقبلة، تسعى الحركة إلى توسيع حضورها داخل الأحياء والمدارس، وتعزيز برامجها القيادية، وتطوير مسارات تطوعية ثابتة تُسهم في بناء جيل مبادر وفاعل يمتلك أدوات قيادية ورؤية مجتمعية واضحة".

وعن مدى تجاوب الجيل الصاعد مع النشاطات، أوضح هواري: "يتّضح حجم المشاركة من خلال ازدياد عدد الفتية والفتيات المنخرطين في برامج الشبيبة، إلى جانب مستوى الالتزام العالي الذي يُبدونه خلال النشاطات. نلاحظ استعدادًا متقدّمًا لدى الشباب لتحمّل المسؤولية، والمبادرة في تنفيذ المهام، والانخراط في أدوار تنظيمية وقيادية داخل المجموعة. هذا التفاعل المتواصل يعكس ثقة الشباب في الإطار، ويشير إلى ارتفاع الوعي بأهمية العمل المجتمعي والمشاركة الفاعلة في تطوير البيئة المحيطة بهم".

وبشأن ردود فعل الأهالي خلال تنفيذ النشاطات التطوعية، أكّد هواري: "نتلقى من الأهالي مجموعة واسعة من ردود الفعل التي تعكس تقديرًا عاليًا للدور الذي تقوم به الشبيبة. يلاحظ الأهالي الأثر المباشر للنشاطات على البيئة المجتمعية وعلى سلوك الفتية والفتيات، ويُشيدون بالالتزام وروح المبادرة لدى الشباب. كما يظهر دعم واضح من الأهالي لاستمرار البرامج وتعزيزها، سواء من خلال تشجيع أبنائهم على المشاركة أو عبر التواصل معنا لاقتراح أفكار ومجالات تعاون جديدة. هذه الملاحظات تشير إلى بناء علاقة ثقة متنامية بين الشبيبة والمجتمع، وإلى تزايد الوعي بأهمية الاستثمار في جيل شبابي مسؤول وفاعل".

وبخصوص أهمية تعزيز قيمة التطوع والعطاء لدى الجيل الصاعد، أشار هواري إلى أن: "قيمة التطوع لدى الجيل الصاعد تشكّل ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك ومسؤول، فالمشاركة في الأعمال المجتمعية تتيح للفتية والفتيات تطوير مهارات حياتية ضرورية مثل العمل الجماعي، تحمّل المسؤولية، والمبادرة، بالإضافة إلى غرس حس الانتماء للمدينة وتعزيز ارتباط الشباب ببيئتهم القريبة، مما يدفعهم لاحقًا إلى لعب دور أكثر فاعلية في مواجهة التحديات المجتمعية. وتشكل هذه التجارب المبكرة قاعدة لبناء جيل واعٍ، مبادر، وقادر على قيادة تغييرات إيجابية مستدامة في المستقبل".

نبذة عن حركة شبيبة بيتنا

شبيبة بيتنا هي حركة شبابية مستقلة وفاعلة، تأسست عام 2022 بمبادرة المركز العربي للتخطيط البديل، تهدف إلى تمكين الشباب في البلدات العربية من خلال برامج تربوية وقيادية تُعزز الانتماء والمسؤولية المجتمعية.

تنشط الحركة اليوم في 21 بلدة من الشمال إلى الجنوب، مما يجعلها واحدة من أوسع الأطر الشبابية انتشارًا في المجتمع العربي.

تستهدف شبيبة بيتنا طلاب المدارس من جيل 9 حتى 18 عامًا ضمن أطر تربوية ملائمة، بهدف إعداد جيل واعٍ، مبادر، ومشارك بفاعلية في بناء مجتمع أكثر عدلًا ومساواة.

التعليقات