قرار للشرطة الإسرائيلية يثير القلق: الكاميرا الشخصية تنتهك خصوصية المتظاهرين

أحدث قرار الشرطة الإسرائيلية الجديد، الذي يتيح لأفرادها استخدام هواتفهم الشخصية لتوثيق المتظاهرين، موجة قلق في الأوساط الحقوقية، وسط تحذيرات من المسّ بالخصوصية وغياب الرقابة على استخدام المواد المصوّرة.

قرار للشرطة الإسرائيلية يثير القلق: الكاميرا الشخصية تنتهك خصوصية المتظاهرين

اعتقال متظاهرة من وقفة احتجاجية ضد الحرب في حيفا (أرشيف "عرب 48")

أثار قرار جديد أقرّته الشرطة الإسرائيلية، ويقضي بالسماح لأفرادها باستخدام هواتفهم الشخصية لتصوير المتظاهرين ونقل الصور إلى منظومات الشرطة، موجة استنكار في الأوساط الحقوقية ولدى الناشطين السياسيين.

وبموجب الإجراء الجديد، يُلزم الشرطي بتحويل المواد التوثيقية إلى أنظمة الشرطة خلال 72 ساعة عبر تطبيق الشرطة، ثم حذفها من هاتفه. إلا أن الشرطة لم توضّح آلية التحقق من عملية الحذف، ما يفتح المجال أمام تساؤلات ومخاوف تتعلق بالمساس بخصوصية المتظاهرين.

وستحفظ صور لإخلال بالنظام العام في أنظمة الشرطة لمدة 8 سنوات، وصور من أحداث أخرى ستحذف بعد 6 أشهر.

وتطالب جمعيات حقوقية بإلغاء الإجراء أو على الأقل تجميده حتى إخضاعه لمراجعة قانونية مستقلة، تضمن عدم استخدامه كأداة لتقييد حرية التظاهر أو ترهيب المشاركين.

وقالت المحامية في مركز عدالة الحقوقي، هديل أبو صالح، لـ"عرب 48"، إن "القرار الجديد خطير وغير ملائم، لأنه يغيّر جوهر القانون القائم الذي كان يحصر صلاحية التوثيق بمعدات الشرطة الرسمية، مثل الكاميرات المثبّتة على الزيّ الرسمي".

هديل أبو صالح

وانتقدت أبو صالح آلية تنفيذ القرار، قائلة: "رغم إلزامه أفراد الشرطة برفع المواد المصوّرة خلال 72 ساعة إلى نظام الشرطة، فإنه يفتقر إلى أي رقابة فعلية على مصير هذه المواد، ولا يضمن حذفها من هواتف الشرطيين، كما لا يوفّر للمواطنين أي وسيلة لمعرفة كيفية استخدام التسجيلات أو الجهات التي قد تُنقل إليها".

وأوضحت أن "هذا الواقع يفتح الباب أمام استخدام موسّع وغير مضبوط للمواد المصوّرة، خارج الإطار المهني الرسمي لعمل الشرطة، الأمر الذي يعمّق الشعور بالمراقبة لدى المتظاهرين، لا سيّما في سياق الاحتجاجات؛ إذ يمكن لأي شرطي توثيق متظاهر في أي لحظة، ثم نقل المادة المصوّرة إلى جهات غير معروفة، وربما تداولها في مجموعات لا علاقة لها بجهاز الشرطة، ما يثير مخاوف من استهداف أفراد محددين لاحقًا باستخدام صورهم أو فيديوهاتهم دون أي رقابة قانونية".

وحذّرت أبو صالح من أن "غياب الرقابة يفتح أيضًا المجال لتقديم مواد صُوّرت عبر هواتف شخصية لا تعود لعناصر الشرطة، على أنها مواد رسمية، دون وجود طريقة واضحة للتحقق من مصدرها، مع احتمالية تعديلها أو اقتطاع أجزاء منها".

ولفتت إلى أن "النظام السابق كان أكثر صرامة، إذ كان يلزم الشرطة باستخدام كاميرات محددة ومسجلة (وهي الكاميرات المثبتة على الزي الرسمي)، التي تتيح معرفة وقت بدء التصوير وانتهائه، في حين أن الهواتف الشخصية لا توفر هذه الشفافي".

وأكدت أبو صالح أن "استخدام الهواتف الشخصية من قبل بعض عناصر الشرطة كان قائمًا سابقًا خلال المظاهرات، ولم يكن أمرًا قانونيًا، أما اليوم، ومع وجود قرار داخلي ينظم هذا الاستخدام، فقد تقلصت مساحة الاعتراض القانوني عليه، رغم ما يحمله من مساس واضح بالحق في الخصوصية وحرية التعبير".

ورأت أن "هذا التقنين الجديد قد يؤدي إلى توسّع أكبر في استخدام الهواتف داخل المظاهرات، لا سيّما في ظل وجود عناصر شرطة بلباس مدني بين المتظاهرين، وهي نقطة تتطلّب فحصًا إضافيًا للتأكّد مما إذا كان القرار يحدّد الفئة المخوّلة بالتصوير".

وختمت أبو صالح بالقول إن "تداعيات هذا القرار ستتضح في المرحلة المقبلة، سواء من خلال مدى قبول المحاكم لهذه المواد، أو من حيث تأثيره المباشر على شعور المواطنين بالأمان أثناء مشاركتهم في الاحتجاجات".

التعليقات