"حرب من الدولة" أدّت لمقتل الشبان الثلاثة من الطيرة: "استمرار لشلّال الدمّ بسياسة موجّهة"

خيّمت الصدمة على الطيرة عقب مقتل ثلاثة شبان بإطلاق نار، ما دفع البلدية لإضراب، وسط إدانات واسعة واتهام السلطات بالتواطؤ وبالتقاعس، وتبنّي سياسة تُغذّي الجريمة المنظمة والتحريض، ومطالب بتحركات احتجاجية ولجان صلح؛ لوقف نزيف الدم بالمجتمع العربي.

الشبّان الثلاثة، ضحية جريمة القتل

لا تزال عائلات ضحايا جريمة القتل الثلاثية، ومدينة الطيرة التي أقرّت بلديّتها إضرابا لموظّفيها، الخميس، تحت تأثير الصدمة، في أعقاب مقتل الشبان الثلاثة؛ عبد الهادي ناصر وأصيل قاسم (19 عامًا) وجبران ناصر (20 عاما) عامًا، بعد مقتلهم بجريمة إطلاق نار، ارتُكبت ليل الثلاثاء - الأربعاء، على شارع رئيسيّ خارجيّ، قرب المدينة.

وقُتل الشبان داخل مركبتهم بعد تعرضهم لجريمة إطلاق نار من المسافة صفر، أثناء توجههم لتناول العشاء.

وكان الشابان عبد الهادي ناصر وأصيل قاسم، يعملان في مجال توصيل الطلبات، والشاب جبران ناصر في مجال الترميمات.

وقرّرت بلدية الطيرة، الإضراب الخميس، لكل موظفي البلدية في أعقاب الجريمة الثلاثية، وذلك خلال اجتماع طارئ، عُقد الأربعاء، في البلدية، بحضور لجنة المتابعة وأعضاء البلدية، واللجنة الشعبية ووجهاء من المدينة.

وقال أدهم ناصر شقيق الضحية عبد الهادي ناصر لـ"عرب 48"، إن "الشبان أصيل وعبد الهادي وجبران، قُتلوا خلال توجههم لتناول الطعام، وشقيقي عبد الهادي كان يعمل في شركة توصيل طلبيات، فيما عمل المرحوم جبران في الترميمات، بينما عمل أصيل في محطة وقود إلى جانب عمله في التوصيل كذلك".

وأضاف: "أنهم شباب وكانوا يعملون من أجل مستقبلهم".

وتابع أن "الشبان الثلاثة في مقتبل العمر، وإنني أذكر عندما خرجت لدراسة الطب خارج البلاد، كانوا أطفالاً، وشقيقي عبد الهادي كان يبلغ حينها 8 سنوات".

وأضاف شقيق الضحية، أن "الشبان بدون ماض له علاقة بالإجرام أو ما شابه، ونحن كعائلة، لم نكن نتوقع أن يتم استهدافنا".

وفي ما يتعلّق بالجرائم المُرتكبة في المجتمع العربي، قال: "للأسف مجتمعنا بات ميتًا في ظل انتشار الجريمة بهذا الشكل، وغالبية المشاكل التي تحصل بسبب ارتباط الربى بالعالم الإجرامي، إذ يتم قتل مواطنين حتى يتم رفع أسهم آخرين".

وعن المواعيد المتوقّع إجراء جنازات الضحايا خلالها، قال: "سيتم تحرير الجثامين من معهد الطب العدلي أبو كبير، الخميس، ومن المتوقع أن تنظَّم الجنازات، خلال ساعات الظهيرة".

"أمن أبنائنا سُلِّم لمن يقول: ’الموت للعرب’"

وقال نائب رئيس بلدية الطيرة، د. وليد ناصر، لـ"عرب 48"، إن "ما حصل في الطيرة، هو استمرار لمسلسل شلال الدم في البلدات العربية، وهو تخط للخطوط الحمراء التي اجتزناها منذ مدة طويلة، والجريمة الثلاثية لشبان في مقتبل العمر، لا يتقلبها العقل البشري".

وأضاف أن "ما يحصل في المجتمع العربي، تطوّر خطير من خلال استهداف مواطنين أبرياء فقط، لأنهم يحملون اسم عائلة ما، وهذا تدهور خطير، ويمسّ كل المجتمع، وكل مواطن في البلاد".

وعمّا يحصل في الطيرة والمجتمع العربي من تفش للجريمة، شدّد على أن "ما يحصل ليس عنفًا، بإمكان المجتمع ووجهاء المجتمع حلّه، والحاصل ليس فقط جريمة منظمة؛ إنما هو سياسية موجهة من الدولة، تجاه المواطنين والمجتمع العربي في الداخل".

وذكر ناصر أن "هذه حرب من الدولة، وأكبر دليل على أن أمن أولادنا سُلّم، لمن يقول: ’الموت للعرب’، وهو وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير".

وقال إن "الحلّ يكمن بضرورة أن يكون عصيان مدني في المجتمع العربي، ولكن قبل ذلك يجب أن يتم تجهيز أبناء شعبنا لذلك، والمشكلة هنا بالموظفين العرب، الذين يعملون في المؤسسات الحكومية من وزارات ومستشفيات، لذلك من المهم التوجه إلى نقابة العمال في البلاد، حتى تقوم بحماية الموظفين، ومنع انتقام المؤسسات التي يعملون بها، منهم".

"مقبلون على فترة صعبة جدًا"

وشارك في الاجتماع الذي عُقد مساء الأربعاء، رئيس لجنة المتابعة العليا د. جمال زحالقة، ورئيس بلدية الطيرة، مأمون عبد الحي، ورئيس مجلس جلجولية درويش رابي، والشيخ رائد صلاح، بالإضافة إلى أعضاء البلدية، ووجهاء من المدينة، واللجنة الشعبية فيها.

من الاجتماع الذي عُقد في بلدية الطيرة، الأربعاء ("عرب 48")

وقال رئيس البلدية، مأمون عبد الحي، بالاجتماع، إن "ما حصل في الطيرة مفجِع، وهناك ضرورة للعمل بشكل حقيقي لوقف هذه الدماء، والتقديرات تشير إلى أننا مقبلون على فترة صعبة جدًا".

وأضاف: "يعود الدور الكبير في ذلك، للشرطة والدولة، المسؤولتان عن الجريمة المنظمة، فنحن لا نتحدّث عن عنف، وإنما عن جريمة منظمة".

وذكر أن "الخطوات التي تتخذها الحكومة والدولة، توضح أنها غير معنية في إنهاء الجريمة المنظمة في المجتمع العربي، بل على العكس تمامًا؛ وما يؤكد ذلك هو ارتفاع وتيرة الجرائم في المجتمع".

محاولة للتوصّل إلى هدنة مؤقتة

واقتُرحت خلال الاجتماع، سلسلة من الخطوات الاحتجاجية إلى جانب برنامج لمكافحة الجريمة في المجتمع العربي، والعمل على إقامة لجان صلح ووفاق في البلدات العربية، والعمل على تقوية لجنة المتابعة، وتخصيص مبالغ من البلديات والسلطات المحلية لدعمها.

وشملت الاقتراحات اتخاذ خطوات سريعة لمنع تدهور الأوضاع في مدينة الطيرة في ظل الجريمة الثلاثية، والتواصل مع الجهات المؤثرة في محاولة للتوصّل إلى هدنة مؤقتة.

سياسة إسرائيلية و"دور مشبوه"

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا، د. جمال زحالقة، خلال الاجتماع، إن "ما يحصل في كل ما يتعلق بالجريمة، سياسة إسرائيلية تستهدف المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، والنضال مستمرّ، ويوجد برنامج لذلك، من أجل مطالبة الدولة بالعمل كما يجب".

من الاجتماع ("عرب 48")

ولفت إلى أن "مطالبنا من الشرطة بأن تقوم بالقبض على الجناة، ورأب الصدع في بلداتنا العربية، ولدينا في المتابعة لجنة طوارئ تعمل بشكل متواصل ومباشر، عند وقوع كل جريمة".

وقال الشيخ رائد صلاح، إنه "يجب أن يكون دور محلي لأهالي الطيرة، وأن نستعين بتجاربهم بشكل يتيح رأب الصدع في كل ما يتعلق بالجريمة على غرار لجنة الصلح الأهلي بأم الفحم".

وأضاف أن "دور المؤسسة الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالجريمة في المجتمع العربي، مشبوه جدا، لذلك من المهم أن يكون وعي لهذا الدور، كما أنه من المهم أن يكون لنا دور في كل ما يتعلق بالسلم الأهلي والإصلاح في المجتمعات، وحلّ المشاكل العالقة في البلدات العربية".

وقال رئيس مجلس محلي جلجولية، درويش رابي، إن "هناك أهمية كبيرة لاستمرار المظاهرات والنضال الشعبي في القرى والبلدات العربية، إلى جانب المظاهرات القطرية من قبل لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في ظل ما يحصل في البلدات العربية من استهداف وجودنا، وأبنائنا وأبناء شعبنا".

التعليقات