جريمة القتل الثلاثية قرب شفاعمرو: الرصاص يحصد أبًا وابنه وقريبهما ويبقي ملف العنف في الواجهة

هزّت جريمة قتل ثلاثية، صباح اليوم، منطقة الخرزة الواقعة جنوب مدينة شفاعمرو وقرب قرية الحميرة، حيث قُتل ثلاثة أشخاص بإطلاق نار أثناء توجههم إلى عملهم، في حادثة صادمة تعكس تصاعد العنف والجريمة في المجتمع العربي.. ماذا يقول الأهالي هناك؟!

جريمة القتل الثلاثية قرب شفاعمرو: الرصاص يحصد أبًا وابنه وقريبهما ويبقي ملف العنف في الواجهة

من مكان الجريمة قرب شفاعمرو، صباح اليوم (عرب 48)

على وقع الرصاص، انكسر هدوء الصباح في منطقة الخرزة، الواقعة على قمة أحد الجبال جنوب مدينة شفاعمرو وقرب قرية الحميرة؛ وهو تجمع صغير تحيطه أحراش الصنوبر ويقطنه نحو 100 شخص، تحوّل فجأة إلى عنوان لجريمة قتل ثلاثية هزّت المجتمع العربي بأسره.

قُتل إبراهيم سواعد (67 عامًا)، وابنه إسحاق (28 عامًا)، وقريبهما باسل (25 عامًا)، قبيل خروجهم إلى عملهم في مجال البستنة، في لحظة خطفت الحياة من بين أيديهم، وخلّفت صدمة ثقيلة لدى عائلاتهم وأبناء المنطقة، الذين وجدوا أنفسهم أمام فاجعة جديدة بلا إنذار.

وتأتي هذه الجريمة في سياق صراع دموي مستمر في المنطقة، أسفر خلال السنوات الثلاث الماضية عن مقتل أكثر من 30 شخصًا، في مشهد تتراكم فيه الدماء وتتسع فيه دائرة الخوف، فيما يواصل المجتمع العربي دفع ثمن آفة العنف والجريمة يوميًا، عبر شلال متواصل من دماء أبنائه.

وقال رئيس اللجنة المحلية في سواعد الحميرة، محمود سواعد، لـ"عرب 48"، إن "البلدة استيقظت صباح اليوم على واحدة من أصعب الجرائم التي شهدتها، جريمة ثلاثية هزّت الأهالي وخلّفت صدمة واسعة في البلدة والمنطقة".

وأوضح سواعد أن "الضحايا الثلاثة كانوا في طريقهم إلى عملهم كعادتهم اليومية، وخرجوا من منازلهم وهم يشعرون بالأمان، قبل أن يصل مجرمون ويطلقوا النار عليهم، ما أدى إلى مقتلهم في ساحة المنزل وداخله".

وأضاف أن "قرية الحميرة معروفة كمنطقة آمنة لا تشهد عنفًا أو مشكلات تُذكر، لذلك شكّلت الجريمة مفاجأة قاسية للجميع، وما حدث يندرج ضمن الواقع المؤلم الذي يعيشه المجتمع العربي عمومًا".

وأشار إلى أن "تكرار الجرائم بات أمرًا يوميًا، مع اختلاف الأسماء وازدياد الأعداد، في مسلسل دم لا يتوقف".

وفيما يتعلق بدور الشرطة، قال إن "الأمل موجود، لكن التجارب السابقة لا تبعث على التفاؤل، رغم أن الشرطة تُجري تحقيقات وتُقيم حواجز بعد كل جريمة".

وأضاف سواعد: "نأمل أن تعمل الشرطة على القبض على الجناة، إلا أن ما نراه فعليًا هو انتشارها في شوارع المنطقة لتحرير مخالفات سير".

من جانبه، قال الشيخ محمد سواعد من قرية الحميرة لـ"عرب 48" إنه "لا يمكن الحديث عن مقدمات أو مؤشرات سبقت الجريمة، فالبلدة عُرفت بالهدوء، ولم تُسجَّل فيها أحداث متوترة في الآونة الأخيرة".

وأضاف أن "المؤسف أن الهدوء في المجتمع العربي بات هشًّا، ولا أحد يعلم أين تنتهي الطمأنينة وأين تبدأ العاصفة، إذ أصبح الجميع معرّضًا للقتل في أي لحظة".

وعن الضحايا، قال سواعد إنهم "أشخاص بسطاء كانوا يبحثون عن الأمن والاستقرار والرزق الحلال. إبراهيم أبو ذيب سواعد كان مثالًا للعمل الدؤوب ليلًا ونهارًا من أجل بناء أسرته وتربية أبنائه بكرامة، فيما عمل الشابان الآخران في مجال البستنة في حيفا والكريوت، وخرجا صباحًا إلى عملهما كأي مواطنين يسعون لكسب لقمة العيش. ولو شعروا بأي تهديد حقيقي، لما غادروا منازلهم".

وتابع أن "جرائم القتل في المجتمع العربي لم تعد استثناءً، بل تحوّلت إلى مسألة وقت، إذ نرى القتل ينتقل من بلدة إلى أخرى، ومن قرية إلى مدينة، والفارق الوحيد هو التوقيت وعدد الضحايا".

الضحايا إبراهيم سواعد ونجله إسحاق وقريبهما باسل

وختم سواعد حديثه بتوجيه نداء مباشر إلى القيادات العربية، مطالبًا بـ"فعل جماعي منظم، وإضراب شامل يمكن تسميته إضراب الكرامة أو إضراب الحياة والأمن، يشمل إغلاقًا كاملًا للمجتمع العربي، وتنظيم لجان حراسة على مداخل القرى، لإيصال رسالة واضحة بأن هذا مجتمع يطالب بحقه في الأمان والحياة".

التعليقات