شهدت مدينة حيفا، مساء أمس الأربعاء، جريمة قتل مزدوجة، راح ضحيّتها، الشابان سهيل أبو جبل (26 عامًا)، وغالب بلقيس (37 عامًا)، الذي أعاد مقتله ذكرى مأساة عائلية صعبة، وذلك بعد أن قُتل شقيقه إبراهيم بلقيس على بعد أمتار من مقتل شقيقه في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، بجريمة إطلاق نار، أمام البناية التي كان يسكن فيها.
وقُتل في حيّ الحليصة في مدينة حيفا خلال 15 عامًا، نحو 25 ضحية من أبناء المدينة، بجرائم إطلاق نار وطعن. وتتباين خلفيات جرائم القتل في الحيّ، إلا أن الغالبية العظمى منها، ارتُكب إثر خلاف مستمرّ بين عصابات.
وفي أعقاب جريمة القتل المزدوجة التي ارتُكبت الأربعاء، شهد حيّ الحليصة، اليوم الخيمس، إضرابا، حيث أغلقت المصالح التجارية أبوابها، احتجاجًا على مقتل الشابين، وتفشي الجريمة المنظمة في المدينة، وسط تواطؤ السلطات الإسرائيلية، وتقاعسها وجهاز الشرطة عن مكافحتها.
ويعمّ الخوف والصمت صفوف الأهالي، إذ حاولنا إجراء مقابلات مع عدد من أهالي حيّ الحليصة، غير أنهم رفضوا التحدّث، خشية أن يُلاحقوا ويُستهدفوا من قبل عصابات الإجرام.
وفقدت شهدة بلقيس ابنها غالب بالجريمة المزدوجة، بعد أن كانت قد فقدت ابنها إبراهيم قبل نحو 5 سنوات في جريمة إطلاق نار، ارتكبت في الحيّ ذاته، وفي المكان ذاته تقريبا، الأمر الذي أدّى إلى تعاظُم الفاجعة في منزل العائلة.
وقالت شهدة بلقيس، والدة الضحيتين غالب وإبراهيم بلقيس في حديث لـ"عرب 48"، إنه "بعد أن قُتل ابني البكر غالب أمس، بات منزلي فارغًا، فقد كان طوال الوقت، يتواجد بجانبي، ويساندني ويساعدني في كل ما أحتاجه".
شهدة بلقيس فقدت ابنها غالب بالجريمة المزدوجة التي ارتُكبت في حيفا، الأربعاء، بعد أن كانت قد فقدت ابنها إبراهيم قبل نحو 5 سنوات في جريمة إطلاق نار، ارتكبت في الحيّ ذاته وفي الموقع ذاته.
— موقع عرب 48 (@arab48website) February 19, 2026
للتفاصيل: https://t.co/E6wjIokqRd pic.twitter.com/qCNgKLQYdo
وأضافت: "مقتل ابني غالب وقبله إبراهيم، جعل حياتي فارغة تمامًا. كنت أودّ أن أُقتل أنا ويبقى أبنائي، الذين كانوا كل شيء في حياتي".
وعن اللحظات الأخيرة قبل مقتل ابنها غالب، قالت الأم الثكلى إن "غالب كان برفقة زوجته عندي، وقد أفطرنا (في اليوم الأول من رمضان) سويةً، وضحكنا وتحدثنا، ثم توجّه إلى الحيّ، بعد ذلك سمعت دوي إطلاق نار، وبدأت بالاتصال بابني وزوجته، ولم يجبني أحد، وتوجّهت إلى موقع ارتكاب الجريمة في الحيّ، ووجدت ابني مُلقى على الأرض، والجميع كان صامتًا حينها، فيما منعتني الشرطة من الاقتراب، وبقي ابني لساعات في الشارع من دون نقله إلى المستشفى".
وتابعت بلقيس: "ابني غالب لم يؤذِ أحدا يومًا، وكانت علاقاته طيبة مع جميع الأهالي في الحيّ وفي المدينة ومع كل من عرفه"، مضيفة: "لقد خسرت أبنائي ولم يعد لحياتي طعم بعد خسارتهم".
وقالت بلقيس: "ابني غالب قبل يومين فقط قام بطلاء بيتي بأكمله، كما أنه رمَّم المنزل بشكل كامل، قبل سنتين، وذلك حتى أكون مرتاحة في منزلي اليوم".
واختتمت حديثها بالقول: "الرحمة لجميع من قُتلوا بهذه الجرائم الصعبة، التي يشهدها مجتمعنا العربي"، مشدّدة على أن "قلوب الأمهات لم تعد تحتمل هذا الألم، ونطلب العدالة لجميع الضحايا".