عائلة الضحية أشقر من كابول تروي ألم الفقد وعنف الشرطة... والدته: ابني وشقيقي قتلا بالطريقة نفسها

تطالب عائلة الضحية أحمد أشقر من كابول، بتحقيق شفاف وروت عن تعامل الشرطة واقتحامها لمنازلها واعتقال شقيق الضحية وقريبه بعيد جريمتها، فيما عبرت الوالدة الثكلى عن ألم مضاعف بعدما فقدت شقيقها أيضا برصاص الشرطة قبل نحو 5 سنوات.

عائلة الضحية أشقر من كابول تروي ألم الفقد وعنف الشرطة... والدته: ابني وشقيقي قتلا بالطريقة نفسها

الوالدة الثكلى تبكي ابنها عند قبره ("عرب 48")

يخيّم الحزن على بلدة كابول منذ يوم الأربعاء الماضي، حينما أُعدم الشاب أحمد محمد أشقر برصاص الشرطة الإسرائيلية في اليوم الأول من شهر رمضان؛ وهي الجريمة الثانية التي ترتكبها الشرطة بالبلدة نفسها في غضون عدة شهور بعد قتلها الشاب أمير بقاعي يوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

ووجد أهالي البلدة أنفسهم فجأة في قلب مأساة صادمة، امتزجت فيها مشاعر الألم والغضب والذهول، وسط أسئلة بلا إجابات واضحة عن سهولة الضغط على الزناد وسبب استخدام القوة المفرطة، وما رافق ذلك من عمليات اقتحام واعتقالات بحق العائلة الثكلى.

شهادات عائلة الضحية

اقتحمت قوات الشرطة منزل العائلة عقب جريمتها واعتقلت شقيق الضحية القاصر وابن عمه، قبل أن يتم الإفراج عن الشقيق لاحقا. فيما لم تقتصر عمليات التفتيش على منزل العائلة، بل شملت عددا من منازل الأقارب، ما تسبب بأضرار مادية واسعة وتخريب محتوياتها بالكامل، لتتحول الفاجعة إلى مشهد مركب يجمع بين الحزن والغضب والاستياء من طريقة التعامل مع العائلة المكلومة.

وتحدثت عمتا الضحية، وفاء وسناء أشقر، لـ"عرب 48"، عن اللحظات العصيبة التي عاشتها العائلة أثناء الاقتحام، حيث قالتا إن "الشرطة اقتحمت المنزل بطريقة عنيفة للغاية، وكسرت كل شيء في المكان. لم يُترك شيء في مكانه، وقد شمل الاعتداء جميع الطوابق، وتعرض كل من كان في المنزل للتهديد والإهانة أثناء الاقتحام".

وأضافتا أن "الاعتقالات جاءت من دون أي تفسير واضح أو مبرر، وأن هذه الإجراءات أثارت غضب العائلة والمجتمع المحلي"، ووصفتا الحملة بأنها كانت "شديدة وقاسية ولم تترك أثرًا سوى الدمار والاعتقال".

الضحية أحمد أشقر

كما وصفت العمتان الاقتحام بأنه كان "مزيجًا من الصدمة والخوف والغضب"، وخصوصا مع مشاهدة أفراد العائلة شقيق الضحية القاصر عندما جرى سحبه من منزله بالقوة، من دون مراعاة للأعمار أو للحالة النفسية للأطفال.

والدة الضحية تعيش ألما مضاعفا: الشرطة قتلت شقيقي وابني

في منزل العائلة، حيث لا تزال آثار الحزن ظاهرة في كل زاوية منه، تحدثت والدة الضحية شيرين عنبتاوي لـ"عرب 48" عن صدمتها وفقدانها المؤلم لابنها، بالقول إن "خبر مقتل ابني أحمد كان صادمًا بالنسبة لي، وخصوصا أنه جاء في أول أيام شهر رمضان. لم أستوعب كيف يمكن أن يفقد ابني حياته بهذه الطريقة".

وأضافت "أحمد كان شابًا خلوقًا وخجولًا، محبوبًا من الجميع في البلدة، ولم يُعرف عنه أي سلوك عنيف. لم يكن يحمل سكينًا أو حجرًا، وكان خائفًا، ولم يشكّل أي تهديد على أحد".

وتابعت الأم الثكلى وهي متأثرة "هذه ليست الفاجعة الأولى التي أعيشها، فقد سبق أن فقدت شقيقي منير عنبتاوي برصاص الشرطة أيضا بمدينة حيفا يوم 29 آذار/ مارس 2021. استعادة مشهد الفقدان للمرة الثانية جعل الألم يتضاعف".

وطالبت عنبتاوي بفتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات مقتل ابنها ومحاسبة المسؤولين عن ذلك.

غضب وحزن في كابول

الشارع في كابول لم يهدأ منذ وقوع الجريمة. بعض السكان بكوا بحرقة، وبعضهم رفعوا لافتات في جنازته التي تحولت إلى مسيرة "العدالة لأحمد أشقر". وقد عبر الأهالي عن غضبهم من "القوة المفرطة" التي استخدمتها الشرطة، وعن قلقهم من تكرار مثل هذه الجرائم في المستقبل.

كما عبّر أهالي البلدة عن خوفهم من عمليات الاقتحام المفاجئة، والتي تركت أثرًا نفسيًا بالغًا على الأطفال وكبار السن على حد سواء. العديد من الأهالي يطالبون بمراجعة سياسات إنفاذ القانون، وإعادة النظر في طريقة التعامل مع العائلات المحلية، خصوصًا في حالات الطوارئ والاعتقالات.

العائلة تنتظر التحقيق

تنتظر العائلة الثكلى وأهالي كابول نتائج التحقيقات، وسط مخاوف من أن تظل الجريمة مجرد رقم آخر في سجلات الضحايا، من دون محاسبة مرتكبيها.

وأعادت جريمة قتل أحمد أشقر النقاش حول استخدام القوة المفرطة من قبل الشرطة، وطرحت أسئلة عن الإجراءات القانونية، وحقوق المدنيين، ومتى يبرر القانون استخدام الرصاص الحي.