من الرصاص إلى المسيّرات: تصعيد غير مسبوق في أعمال العنف بكفر كنا

ستة مصابين خلال أقل من يوم على الرغم من إعلان هدنة بين العائلتين المتخاصمتين… وشهادات عن حالة رعب غير مسبوقة في بلدة كفر كنا.

من الرصاص إلى المسيّرات: تصعيد غير مسبوق في أعمال العنف بكفر كنا

كفر كنا، اليوم (عرب 48)

ليس رصاص الجريمة وحده ما يخترق أجساد أبناء المجتمع العربي، بل باتت القنابل المحمولة بواسطة طائرات مسيّرة تخترق أسقف المنازل، قبل أن تتناثر شظاياها في كل اتجاه.

وتشهد بلدة كفر كنا، منذ عدة أيام، حالة من التوتر الشديد إثر اندلاع أعمال عنف تخللها إطلاق نار وإلقاء قنابل، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص بجراح متفاوتة خلال أقل من يوم.

وعلى الرغم من إعلان لجنة الصلح المحلية التوصل إلى هدنة بين العائلتين المتخاصمتين، عواودة وطه، تواصلت اليوم الأحد أحداث العنف، بما في ذلك جرائم إطلاق النار وإلقاء القنابل في البلدة.

وقال سيف الدين أمارة، شقيق عاطف أمارة، الذي أُصيب جراء إلقاء قنبلة من طائرة مسيّرة على سطح منزله، في حديث لـ"عرب 48"، إن "العائلة كانت مجتمعة على مائدة الإفطار، فيما كان إطلاق النار متواصلاً في البلدة. وبعد الإفطار، خرج أخي لتفقد أحفاده الصغار خوفًا عليهم، في ظل تصاعد الأصوات وانتشار الرصاص في محيط المنزل. وعندما صعد إلى السطح، سقطت قنبلة وانفجرت، واخترقت السقف، ما أدى إلى إصابته بجراح خطيرة".

وأضاف أمارة أن "الشظايا تناثرت داخل المنزل، ولا تزال آثار الدماء في المكان. في البداية، لم يدرك أفراد العائلة مكان وجوده، قبل أن يعثروا عليه ملقى في الساحة، حيث جرى نقله بسيارة إسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج".

ووصف أمارة ما يجري بأنه خطير ومرعب، مشيرًا إلى "استخدام وسائل خطرة مثل الطائرات المسيّرة، إلى جانب القنابل الصوتية التي تهزّ البلدة وتثير الرعب في صفوف الأطفال والنساء".

كما أفاد بأن "الشرطة دخلت إلى المنزل بعد الحادثة بطريقة عنيفة، ما تسبب بحالة من الذعر بين أفراد العائلة، وأحدث أضرارًا في محتويات المنزل، واعتقلت قاصرين".

وبيّن أن "حالة إطلاق النار والفوضى استمرت لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، وما شهدته البلدة في تلك الليلة يفوق في حدّته ما يُرى في مناطق نزاع".

سيف الدين أمارة: ما يحدث خطير ومرعب

من جانبها، قالت رويدة عباس، من سكان البلدة، في حديث لـ"عرب 48"، إن "البلدة تعيش أوضاعًا صعبة جدًا، وما يجري يتنافى مع حرمة شهر رمضان ومع أبسط القيم الإنسانية، خاصة في ظل وجود أطفال يعيشون حالة خوف مستمرة".

وأوضحت أنها "تتولى تربية أحفادها وتحاول تأمين بيئة آمنة لهم قدر الإمكان، إلا أن أصوات إطلاق النار والقنابل التي سُمعت الليلة الماضية كانت مرعبة جدًا، ما دفع الأطفال إلى الاختباء داخل الخزائن".

وأكدت عباس أن "البلدة لم تشهد، حتى في أوقات الحروب، مثل هذه الأصوات وهذه الحالة من الفوضى، وما يحدث يفوق قدرتنا على الاحتمال، وللأسف يُصاب في هذه الأحداث أبرياء لا ذنب لهم".

امرأة تنظر من نافذة المنزل وآثار الرصاص على الجدار

وعادت كفر كنا، قضاء الناصرة، شمالي البلاد، إلى واجهة العناوين الإخبارية مؤخرًا، في أعقاب وقوع شجار بين فتية من عائلات مختلفة في البلدة، تطوّر لاحقًا إلى شجار مسلح بين أكبر عائلتين فيها، عواودة وأمارة.

وتضررت عشرات المصالح التجارية والمنازل جراء إطلاق الرصاص وإلقاء القنابل واستخدام الطائرات المسيّرة، فيما أُصيب ستة أشخاص، من بينهم مسنّ وطالبة جامعية ووالدتها.

الشرطة تقتحم البيوت في كفر كنا

وتعيش البلدة، منذ سنوات، في ظل ارتفاع ملحوظ في معدلات جرائم إطلاق النار والعنف، وقد تصاعدت هذه الظاهرة عقب إنشاء محطة للشرطة في البلدة عام 2017، وهو ما قوبل آنذاك باعتراضات واسعة من أهالي البلدة.