يواجه مئات المواطنين العرب العالقين في الخارج تحديات متزايدة في ظل تعذر عودتهم إلى البلاد، عقب إغلاق المجال الجوي بسبب الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، التي اندلعت أول من أمس السبت. ولا تزال عائلات عربية وطلبة جامعات موزعين في عدة دول، بانتظار إيجاد آلية تمكّنهم من العودة في أقرب وقت.
وبحسب معطيات أولية، فإن نحو 100 ألف مواطن من إسرائيل عالقون خارج البلاد نتيجة إغلاق المجال الجوي. في المقابل، يشير وكلاء سياحة إلى أن عدد العائلات العربية العالقة أقل نسبيًا، نظرًا لتزامن اندلاع الحرب مع شهر رمضان، الذي يشهد عادة انخفاضًا في حركة السفر إلى الخارج.
البحث عن مسارات بديلة عبر دول الجوار
وتسعى عائلات عديدة إلى إيجاد طرق بديلة للعودة، عبر التوجه إلى الدول المجاورة، لا سيما مصر والأردن، والدخول برًا من خلال المعابر الحدودية، في ظل غياب رحلات إجلاء شاملة حتى اللحظة. ووفق المعلومات المتداولة، من المتوقع أن تقتصر المرحلة الأولى من رحلات الإجلاء على الكوادر الطبية وأصحاب المهن الحيوية.
طبيب عالق في إسطنبول: "نحاول العودة بشتى الطرق"
وقال الطبيب مجد عواودة من بلدة كفر كنا في منطقة الجليل، شمالي البلاد، العالق في مدينة إسطنبول بتركيا برفقة عائلته المكوّنة من أربعة أفراد، لـ"عرب 48"، إنهم وصلوا إلى تركيا في رحلة عمل، وكان من المفترض أن يعودوا صباح أمس، الأحد، عبر العاصمة اليونانية أثينا من خلال الخطوط الجوية اليونانية.
وأضاف: "مع اندلاع الحرب، تلقينا رسالة بريد إلكتروني تفيد بإلغاء رحلة العودة إلى أجل غير مسمى. كنا سنعود عبر أثينا، إذ إنه منذ اندلاع الحرب قبل نحو ثلاث سنوات أُلغيت جميع الرحلات الجوية المباشرة بين تركيا وإسرائيل".
وأوضح عواودة أنه يمكث في إسطنبول مع زوجته وابنتيه (7 و10 سنوات)، فيما بقيت ابنتهما الصغرى في البلاد لدى العائلة. وقال: "نحاول العودة بشتى الطرق، لكن حتى الآن ما زلنا عالقين في إسطنبول".
وفيما يتعلق برحلات الإجلاء، أشار إلى أنه "لا توجد حتى الآن رحلات مخصصة للمواطنين العاديين. الإجلاء الذي أُعلن عنه عبر وزارة الصحة مخصص للموظفين الحيويين في السلك الطبي فقط، ويجري وفق سلم أولويات، ولا يشمل باقي المواطنين أو المهن الأخرى".
ولفت إلى غياب التواصل من الجهات الرسمية، قائلًا: "لم تتواصل معنا أي جهة حكومية إسرائيلية، والتكاليف تقع بالكامل على عاتق المواطن، لا سيما في تركيا حيث لا يوجد تمثيل دبلوماسي. ننتظر أي حل ممكن يتيح لنا العودة في ظل الإغلاقات الناتجة عن الحرب".
وطالب بفتح المعابر البرية كحل فوري، مضيفًا أن "الخيار المتاح أمامنا هو فتح المعابر الحدودية والعودة عبر دول الجوار، ونأمل بوجود اتصالات لإعادة المواطنين إلى البلاد".
وكلاء سياحة: تراجع السفر وتوجيهات بالتوجه إلى شرم الشيخ
من جهتها، قالت وكيلة السياحة سوزان مراد من مدينة أم الفحم لـ"عرب 48"، إن معظم زبائنها موجودون داخل البلاد، موضحة أن تزامن الحرب مع شهر رمضان ساهم في تقليص أعداد المسافرين، إذ يفضل كثيرون السفر خلال عطلة عيد الفطر.
وأضافت: "في ظل الوضع الراهن وإغلاق المطار، نقوم بتوجيه العالقين - في حال توجهوا إلينا - إلى مطار شرم الشيخ، الذي يعمل على مدار الساعة ولم يتوقف. لكن يُشترط على المسافر حيازة بطاقة الهوية وجواز السفر معًا، وفق التعليمات التي تلقيناها".
وأشارت مراد إلى أن حالة من التردد كانت سائدة لدى المواطنين حتى قبل اندلاع الحرب، بسبب التوترات الأمنية، مضيفة أنه "كان هناك تخوف ملموس لدى المواطنين قبل الحرب، وبعد اندلاعها توقفت جميع الحجوزات. وإذا اضطررنا حاليًا إلى حجز تذاكر، فإننا نكتفي بحجز تذاكر الطيران دون فنادق، ونعتمد على شركات طيران تتيح إلغاء الحجز دون رسوم".
وتبقى قضية العالقين في الخارج مفتوحة على احتمالات عدة، في انتظار قرارات رسمية تتعلق بإعادة فتح المجال الجوي أو تنظيم رحلات إجلاء أوسع تشمل مختلف فئات المواطنين.