الحرب على إيران تلقي بظلالها على المجتمع العربي: ركود اقتصادي وتجاري وتردي الأوضاع المادية

تحدث مواطنون عن أوضاع اقتصادية وأحوال مادية صعبة ومتردية في المجتمع العربي تفاقمت بسبب الحروب المستمرة، في وقت تشهد البلدات والأسواق حالة من الركود الاقتصادي.

الحرب على إيران تلقي بظلالها على المجتمع العربي: ركود اقتصادي وتجاري وتردي الأوضاع المادية

من شارع السوق في مدينة أم الفحم، الخميس ("عرب 48")

تشهد البلدات العربية والأسواق المحلية ركودا اقتصاديا بفعل الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية في المجتمع العربي التي تعصف به منذ سنوات مع استمرار الحروب على مختلف الجبهات.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

في شارع السوق بمدينة أم الفحم الذي يعد الوجهة التجارية للأهالي من مختلف قرى وبلدات وادي عارة، يبدو المشهد في رمضان هذا العام مختلفًا لما كان عليه سابقًا، إذ أن السوق الذي كان يضج بالمتسوقين بات شبه فارغًا، بسبب صافرات الإنذار المتكررة وإطلاق الصواريخ من إيران، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون في ظل الأزمات المتلاحقة.

أوضاع اقتصادية صعبة

ويرى الشاب عمر إغبارية من أم الفحم، في حديث لـ"عرب 48"، أن "الأوضاع الاقتصادية للمواطنين صعبة، وبات الزبون يكتفي بشراء الاحتياجات اليومية، ومثال على ذلك فإن الزبون الذي كان يشتري بمبلغ 200 شيكل يكتفي اليوم بـ50 شيكلا للاحتياجات اليومية الأساسية، نظرًا للأوضاع الاقتصادية التي يعيشها المواطنون العرب بسبب سوء الأحوال المادية".

عمر إغبارية

وتحدث إزاء الحرب المشتعلة على إيران، قائلا إن "أوضاع المواطنين تزداد سوءا بسبب الحرب، إذ أن العديد من الزبائن يقولون لي إنهم يتوجهون إلى العمل ويعودون منه دون إكمال الوردية، وذلك بسبب صافرات الإنذار المتكررة، ما يؤدي إلى سوء حالتهم المادية".

وأضاف إغبارية، أن "الأوضاع صعبة في مجتمعنا في ظل الحرب، ومنطقة السوق في أم الفحم تكون دائما مكتظة بالمواطنين والمتسوقين والأهالي من المدينة ومنطقة وادي عارة، ولكن هذه الفترة السوق فارغ من المتسوقين. المواطنون يحاولون توفير كل شيكل في ظل الوضع الراهن وعدم عملهم إلى جانب الحالة الضبابية التي تعيشها البلاد في ظل الحرب".

الحروب استنزفت الأهالي ماديا ونفسيا

وتقول السيدة نبغة (أم توفيق) من بلدة سالم، لـ"عرب 48"، إن "استمرار الحروب عامًا بعد عام استنزف طاقات الأهالي المادية والنفسية، لا سيما وأن صافرات الإنذار المستمرة تثير قلق الأبناء بشكل دائم، وتشل حركة الحياة والعمل، وهذا الضرر يعود على المواطن البسيط".

نبغة (أم توفيق)

وتحدثت عن الحالة الاقتصادية التي يعيشها المجتمع العربي، قائلة "نعيش شهر رمضان هذه السنة بشكل صعب وليس كما كان قبل عدة سنوات، حيث فقدت العديد من الأسر وظائفها ومصادر رزقها بسبب التوترات المتواصلة، وكل سنة تمر تصبح أصعب من غيرها".

وختمت حديثه بالقول "صحيح أن الأوضاع الاقتصادية صعبة والمجتمع يعيش حالة توتر في ظل الحرب، لكننا نتوكل على الله، ونتمنى السلامة والأمن والأمان للجميع".

عائلات بلا عمل

ويقول محمد الحاج نمر من مدينة أم الفحم، لـ"عرب 48"، إن "منظر شارع السوق في أم الفحم وعدم وجود أزمات سير وأزمة متسوقين، يشرح الحالة التي يعيشها المجتمع من أوضاع اقتصادية صعبة، وهذا خلافًا لأشهر رمضان السابقة التي كانت دائمًا تكون بها الحركة الشرائية نشطة، ولكن هذا الشهر تزامن مع حرب وبعد سنتين من حرب مستمرة أيضا، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية للمواطنين".

محمد الحاج نمر

وأضاف أن "الحرب أثرت بشكل كبير على العائلات ومنها لا تعمل في ظل الحرب والأوضاع الراهنة، وهذا أثر بشكل مباشر على حركة التسوق في أم الفحم والمجتمع العربي بشكل عام، لذلك تحاول العائلات قدر الإمكان تقليل المصروف في ظل الحالة التي يعيشها مجتمعنا".

وختم الحاج نمر بالقول، إن "شلل الحركة التجارية في المدينة ومجتمعنا يسبق اندلاع التوترات والحروب الأخيرة، علمًا أن الحالة الاقتصادية للمواطنين متردية وهذه الحرب زادت الأمور صعوبة. نأمل أن تمر هذه المرحلة وتعود الأيام كما اعتدنا عليها".