تتواصل الحرب في أجواء من التوتر وحالة الطوارئ التي تفرض نفسها على مختلف المناطق، في ظل مخاوف متزايدة من سقوط صواريخ إضافية خلال الساعات والأيام المقبلة.
وفي موازاة ذلك، شهدت عدة بلدات عربية في أراضي 48 خلال الأيام الأخيرة سقوط مئات الشظايا الناتجة عن عمليات اعتراض الصواريخ في الأجواء، الأمر الذي أدى إلى أضرار مادية في منازل ومركبات وبنى تحتية.
أضرار في منزل مأهول بكفر قاسم جراء سقوط شظية صاروخية pic.twitter.com/FUhLL1pB8U
— موقع عرب 48 (@arab48website) March 5, 2026
ومع استمرار التصعيد، تتضاعف المخاوف مع اتساع رقعة الحرب وانضمام أطراف أخرى إلى المواجهة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، ويأتي ذلك في ظل تقديرات وتحذيرات متزايدة من تضاعف الآثار المترتبة على البلدات العربية، لما شهدته خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله من سقوط ضحايا وصواريخ في مختلف البلدات.
سكان من طمرة وكفر قاسم يروون لحظات الرعب بعد سقوط الشظايا على منازلهم
وقال جمال ذياب من مدينة طمرة لـ"عرب 48"، وقد سقطت شظية على منزله قبل أيام، إن "اللحظات التي عاشها مع عائلته ليلة سقوط الشظية كانت صادمة ومخيفة"، مؤكدا أن "الحي يفتقر إلى الملاجئ رغم تكرار سقوط الصواريخ في المنطقة خلال الحروب الأخيرة".
وأضاف ذياب أنه "عند منتصف ليل الثلاثاء الماضي كنا نجلس في ساحة المنزل، وفجأة سمعنا صفارات الإنذار. دخلنا إلى البيت بسرعة، كنت في الطابق الأرضي بينما كان ابني في الطابق الثاني".
وتابع: "بعد لحظات سمعنا صوت انفجار قوي، وشعرنا باهتزاز شديد في المنزل. كان الأمر هائلًا ومخيفًا، وكأن البيت هبط فجأة. انتظرنا قليلا ولم نخرج مباشرة، وعندما خرجنا وجدنا كل الحي مجتمعًا حول منزلنا".
وأوضح ذياب: "اعتقدنا في البداية أن صاروخًا سقط في الحي، قبل أن يتبيّن أن شظية بقطر نحو عشرة إنش سقطت على سقف المنزل القرميدي".
وأشار إلى أن المخاوف من مثل هذه الحوادث ليست جديدة على سكان المدينة، قائلا: "لدينا تجارب سابقة مؤلمة. خلال حرب لبنان سقطت عدة صواريخ في طمرة وأصيب بعض أقاربي، كما شهدنا في الحرب مع إيران كارثة قُتلت فيها أم وابنتاها. كثير من الشظايا والصواريخ سقطت في السهل وبين الأحياء".
وختم ذياب قائلا إن "هذه أمور ليست بسيطة، وإذا أصابت الشظية إنسانا قد تقتله، وإن سقطت على سيارة قد تحرقها. نحن بحاجة إلى ملاجئ في الأحياء، كما يحتاج المزارعون إلى غرف آمنة في الأراضي الزراعية".
وقال توفيق بدير من كفر قاسم لـ"عرب 48"، وقد تضرر منزله بشكل كلي ومنزل والده بشكل جزئي جراء سقوط قنبلة من صاروخ انشطاري، إنه "في اليوم الأول للحرب، وعند الساعة الرابعة والنصف، قبل موعد الإفطار بقليل، دوّت صفارات الإنذار في المنطقة. نزلنا على الفور إلى منزل والديّ في الطابق الثاني، قبل أن نتوجه جميعًا إلى بيت الدرج الذي نتخذه مكانًا آمنًا خلال حالات الطوارئ".
وأضاف بدير أنه "خلال وجودنا في المكان شعرنا باهتزاز قوي في المنزل. وعندما صعدت نحو الطابقين الثاني والثالث شاهدت دخانًا كثيفًا، إضافة إلى دمار كبير في المكان. وبلطف من الله لم تقع أي إصابات بشرية، حيث يسكن في الشقتين سبعة أشخاص".
أضرار في منزل مأهول بطمرة جراء سقوط شظية صاروخية pic.twitter.com/SXPkelPwPL
— موقع عرب 48 (@arab48website) March 5, 2026
وأوضح أن "الأضرار كانت جسيمة، إذ دُمّر منزلي في الطابق الثالث بالكامل بعد أقل من عام على زواجي، وخسرت تكلفة المنزل التي تجاوزت مليونًا و200 ألف شيكل، ولم يبق فيه شيء يُذكر. كما تضرر منزل والديّ في الطابق الثاني ودُمّرت غرفتان بشكل كامل. هذا الدمار دفع الجبهة الداخلية للاعتقاد بأن ما سقط كان قنبلة من صاروخ انشطاري، وليس مجرد شظية عادية".
ولفت بدير إلى أن "وجود الملاجئ والأماكن الآمنة في الحي الذي أسكنه في البلدة القديمة يقتصر على ما هو داخل المنازل، ولا توجد ملاجئ عامة في الحي. أهالي كفر قاسم يعيشون دائمًا حالة من القلق في مثل هذه الظروف، بسبب قربنا من وسط البلاد الذي يُعد هدفًا رئيسًا في الحرب. هذا الأمر يدفع السكان للالتزام بالتعليمات فور سماع صفارات الإنذار، نظرًا لخطورة الموقف".
مسؤول في ترشيحا: التوتر والضغط النفسي يتصاعدان مع اتساع رقعة الحرب
وقال رئيس قائمة التحالف في بلدية ترشيحا ومساعد رئيس البلدية، نخلة طنوس، لـ"عرب 48"، إن "البلدة تعيش حالة من التوتر والضغط النفسي في ظل التصعيد الأمني، حيث شهدت ترشيحا خلال حرب عام 2006 مقتل ثلاثة شبان، كما قُتل شاب خلال الحرب الأخيرة عام 2024 جراء سقوط صواريخ".
وأضاف طنوس أن "هذه التجارب تركت أثرًا عميقًا في ذاكرة السكان، لذلك فإن أي تصعيد يعيد القلق إلى الأهالي ويضعهم في حالة نفسية صعبة".
وأوضح أن "الحركة في البلدة تكاد تكون مشلولة، حيث يفضل كثير من السكان البقاء في منازلهم ومتابعة التطورات عبر وسائل الإعلام. وقد ازداد وعي السكان مقارنة بالماضي، إذ باتوا أكثر التزامًا بالتعليمات والتوجيهات الصادرة في حالات الطوارئ".
وبشأن مدى توفر الملاجئ، قال إن "النقص في الملاجئ ما زال قائمًا رغم الوعود المتكررة بتقليص الفجوات، إذ يوجد فيها خمسة ملاجئ فقط لنحو 5500 نسمة، أي بمعدل ملجأ واحد لكل نحو 1100 شخص، وهو عدد غير كافٍ في حال تفاقم الأوضاع الأمنية. في المقابل تضم معلوت أكثر من 60 ملجأ لنحو 19 ألف نسمة، أي بمعدل ملجأ لكل 300 شخص".
وختم طنوس بالقول إن "الأجواء العامة في البلدة تتسم بحالة من الخوف والترقب، في ظل غموض مسار التطورات الأمنية، واتساع رقعة التصعيد لتشمل أطرافًا أخرى في المنطقة، بما في ذلك إيران ودول في الخليج".
اقرأ/ي أيضًا | الهيئة العربيّة للطوارئ تدعو إلى أقصى درجات الانضباط والالتزام بالتعليمات في ظلّ التصعيد الخطير