يحلّ شهر رمضان هذا العام في ظل ظروف استثنائية يعيشها الفلسطينيون في أراضي 48 والمنطقة، حيث تتقاطع الأجواء الروحانية للشهر الفضيل مع تداعيات الحرب والتوترات الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى.
وما زالت الحركة الرمضانية حاضرة، ولو بوتيرة مختلفة، في الأسواق والشوارع، حيث يحرص الأهالي على الخروج بعد الإفطار والتسوّق، غير أن حالة القلق والإنذارات المتكررة انعكست على نفسية الناس وحركتهم اليومية.
#الناصرة: الحرب تثقل كاهل الأسواق وتبدّل أجواء رمضان
— موقع عرب 48 (@arab48website) March 9, 2026
يحلّ شهر #رمضان هذا العام في ظل أجواء استثنائية تعيشها المنطقة، حيث تتقاطع الطقوس الرمضانية مع تداعيات #الحرب والتوترات الأمنية، ما انعكس على الحركة في الأسواق والحالة النفسية للسكان، رغم استمرار مظاهر التضامن وروح الشهر… pic.twitter.com/F8nVyiG4yp
كما تُلقي الأوضاع الاقتصادية بظلالها على شهر رمضان، مع شكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار وتراجع الحركة التجارية في بعض المحال، وذلك في ظل تعطل أعمال مئات الآلاف بسبب حالة الطوارئ وتصاعد الحرب.
وقال إسلام محروم من الناصرة لـ"عرب 48" إن "أجواء شهر رمضان هذا العام مختلفة إلى حد كبير عمّا اعتاده الناس في الأعوام السابقة، في ظل استمرار الحرب التي انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان. فالأوضاع الاقتصادية باتت أكثر صعوبة، خصوصًا مع تراجع الحركة في الأسواق وجلوس عدد كبير من العمال في بيوتهم دون عمل".
وأضاف محروم أنه "يعمل في مجال بيع الهواتف والحواسيب، وقد تأثر العمل بشكل واضح في الفترة الأخيرة، إذ بات الناس أكثر ترددًا في الخروج من منازلهم. كما أن الخوف والقلق الناتجين عن أصوات الانفجارات والإنذارات جعلا كثيرين يفضّلون البقاء في البيوت، الأمر الذي انعكس سلبًا على الحركة التجارية".
وقالت غسق صبيحات من الناصرة لـ"عرب 48" إن "الأجواء الرمضانية هذا العام ما زالت جميلة رغم حالة التوتر التي شهدتها الأيام الأخيرة. وقد ساد بعض القلق بين الناس بسبب التطورات الأمنية، إلا أن ذلك لم يمنع الأهالي من الحفاظ على روح الشهر الفضيل".
وأضافت أن "ما يميز هذه الفترة هو حالة التضامن والتقارب بين الناس، إذ يشعر الجميع بأنهم يقفون إلى جانب بعضهم البعض في هذه الظروف. وقد ساهم هذا التكاتف الاجتماعي في استمرار الأجواء الرمضانية رغم التحديات".
وأشارت صبيحات إلى أن "هناك بالفعل ارتفاعًا في أسعار العديد من السلع الأساسية، الأمر الذي يضيف عبئًا جديدًا على المواطنين خلال هذا الشهر".
وقال محمد الشاعر من الناصرة لـ"عرب 48"، وهو يعمل في إعداد الحلويات، إن "للقطايف مكانة خاصة في شهر رمضان، إذ تعد من أبرز الرموز المرتبطة بهذا الشهر الفضيل. فهذه الحلوى لا تحمل الطعم ذاته خارج رمضان، لأن بهجتها الحقيقية ترتبط بأجواء الشهر وروحانيته".
وأضاف الشاعر أن "رمضان هذا العام يتميز بأجواء جميلة تسودها المحبة والتكافل بين الناس، حيث يحرص الكثيرون على تبادل الدعوات للإفطار ومساعدة بعضهم البعض، ما يعزز روح التضامن الاجتماعي بين الأهالي".
وقال ميشيل كتورة من الناصرة لـ"عرب 48" إن "السكان كانوا يأملون أن يمر شهر رمضان هذا العام في أجواء أكثر هدوءًا، إلا أن اندلاع الحرب بشكل مفاجئ غيّر كثيرًا من المشهد".
وأضاف أن "إطلاق الصواريخ وما يرافقه من إنذارات خلق حالة من القلق بين الناس، الأمر الذي انعكس بشكل واضح على الحركة في الأسواق. فهناك ركود ملحوظ في العمل، إذ بات كثير من المواطنين يفضلون البقاء في منازلهم خوفًا من التطورات الأمنية".
وأكد كتورة أن "حالة الخوف أصبحت ملموسة بين الأهالي، وخصوصًا لدى الأطفال، بعد أن أصبحوا يشاهدون تأثير الصواريخ والانفجارات بشكل مباشر".
وقال مهند عودة من الناصرة لـ"عرب 48" إن "الأجواء الرمضانية في المدينة ما زالت حاضرة رغم الظروف، فالناس تحب الحياة وتسعى للحفاظ على طقوس الشهر الفضيل".
وأضاف أن "الزيارات العائلية والتجمعات ما زالت قائمة، حيث يحرص كثيرون على الخروج بعد الإفطار لتغيير الأجواء".
وتابع عودة أن "الحرب أثرت بطبيعة الحال على الحالة النفسية لدى المواطنين، إلا أن كثيرين يحاولون التخفيف من هذه الضغوط من خلال الخروج لتناول الحلويات أو قضاء الوقت مع الأصدقاء والأقارب. وتعكس هذه المحاولات رغبة الناس في التمسك بالحياة رغم التحديات".
اقرأ/ي أيضًا | الحرب على إيران تلقي بظلالها على المجتمع العربي: ركود اقتصادي وتجاري وتردي الأوضاع المادية