تتصاعد حالة القلق والغضب في القرى مسلوبة الاعتراف في النقب، جنوبي البلاد، في أعقاب إصابة الطبيب محمد النصاصرة (33 عامًا) وعائلته بشظايا صاروخية، في حادثة كشفت مجددًا التبعات الكارثية لغياب الملاجئ ووسائل الحماية، في ظل السياسات الإسرائيلية المتبعة تجاه أهالي النقب والمجتمع العربي عمومًا.
وأُصيب الطبيب النصاصرة بجروح خطيرة إثر شظية صاروخ سقطت في قرية السرة مسلوبة الاعتراف في النقب، كما أُصيب أطفاله وزوجته بجروح طفيفة، وذلك بعد عودته من عمله في مستشفى "سوروكا" في مدينة بئر السبع لأخذ قسط من الراحة.
ويقطن في القرى مسلوبة الاعتراف في النقب نحو 150 ألف مواطن، يحتاجون إلى نحو 8 آلاف ملجأ بشكل فوري، في ظل عدم اعتراف السلطات الإسرائيلية بقراهم، ومعاناة الأهالي من تمييز صارخ وسياسات تهدف إلى دفعهم لترك أراضيهم وقراهم.
مأساة مستمرة
وقال حسين النصاصرة، شقيق الطبيب المصاب، لـ"عرب 48": "إن حالة شقيقي الصحية في تحسن مستمر بعد إصابته بشظايا صاروخية، وقد خضع لعدة عمليات جراحية منذ لحظة إصابته، فيما تُعد إصابات أطفاله وزوجته طفيفة؛ إذ يبلغ عمر طفله البكر عامين، والأصغر شهرين".
وأضاف: "أُصيب شقيقي بعد عودته من عمله في مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث عاد إلى المنزل لأخذ قسط من الراحة بعد ساعات عمل طويلة بسبب حالة الطوارئ، قبل أن تُصيبه شظية صاروخية في قريتنا السرة غير المعترف بها، في ظل غياب الملاجئ وشحّها في الحيّز العام، مقارنة بالبلدات اليهودية".
القرى مسلوبة الاعتراف: نحو 150 ألف نسمة بلا حماية
وتطرق النصاصرة إلى شحّ الملاجئ في القرى العربية في النقب، موضحًا أن "قرية السرة التي نسكن فيها تضم ثلاثة ملاجئ فقط لنحو 500 مواطن، وهو عدد لا يكفي حتى لعائلة واحدة. وقد طالبنا على مدار سنوات بتوفير ملاجئ في الحيز العام، لكن دون جدوى".
وأشار إلى ملاحقة السلطات للمبادرات الذاتية، قائلًا: "قام بعض الأهالي خلال الأشهر الماضية ببناء ملاجئ في الحيز العام بسبب الخوف من الحرب والصواريخ، إلا أن السلطات أصدرت أوامر هدم بحقها. نحن قادرون على بناء ملاجئ دون دعم رسمي، لكنهم يصرّون على هدم منشآت تنقذ حياة العائلات".
وأكد أن "حالة الخوف والقلق تضاعفت في أعقاب إصابة الطبيب وعائلته، إذ باتت الحاجة إلى ملاجئ عامة ملحّة، خصوصًا في ظل التصعيد الذي يستهدف منطقة النقب، ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على حياة الأهالي".
من جهته، وصف الناشط السياسي خليل العمور، من السرة، واقع القرى في النقب بـ"الكارثي"، وقال لـ"عرب 48": "ما يجري هو نتيجة سياسات الدولة تجاه المواطنين العرب، إذ تترك شريحة واسعة من مواطنيها بلا ملاجئ ولا اعتراف بقراهم، رغم توفر الإمكانيات والتكنولوجيا. نحن نتحدث عن نحو 150 ألف إنسان يعيشون دون وسائل حماية، وهو وضع نادر حتى في دول العالم الثالث".
وأضاف العمور أن "إصابة الطبيب النصاصرة تأتي ضمن منظومة الإجحاف المستمرة بحقنا كسكان أصليين، وتعكس السياسات التي تهدف إلى تهجيرنا من قرانا عبر الإهمال المتعمد، وقضية الملاجئ جزء من هذه المنظومة".
وأوضح أن "السرة تضم نحو 80 أسرة ويبلغ عدد سكانها قرابة 500 نسمة، من بينهم أطباء ومهندسون ومعلمون وعمال، ومع ذلك لا تعترف الدولة بالقرية، بل تعرّض سكانها للخطر عبر سياسات إقصائية تحرمهم من أبسط مقومات الأمن والأمان".
ملاحقة المبادرات الذاتية
وأكد العمور أن "السياسات لا تقتصر على الإهمال، بل تشمل ملاحقة المبادرات الذاتية، من خلال هدم الملاجئ التي يبنيها الأهالي، وفرض غرامات مالية عليها، رغم أنها تهدف إلى توفير الحد الأدنى من الحماية في أوقات الحرب".
وأشار إلى أن "القرى مسلوبة الاعتراف في النقب بحاجة إلى نحو 8 آلاف ملجأ بشكل فوري".
واختتم العمور بالقول: "يظهر التمييز الصارخ عند مقارنة البلدات اليهودية بالعربية؛ ففي الأولى تنتشر الملاجئ في المتنزهات والأحياء وعلى مسافات متقاربة، بينما تكاد تكون معدومة في القرى العربية، في ظل سياسة تمييزية واضحة تمارسها الحكومة تجاه المواطنين العرب في الجنوب".