مخطط "76 أ" يهدد سهل الطيبة: مصادرة واسعة وأخطار بيئية

يواجه سهل الطيبة تهديدًا متصاعدًا مع الدفع بمخطط "76 أ"، الذي يهدد بمصادرة نحو 2100 دونم، أي ثلث مساحته.ويثير المشروع مخاوف واسعة بسبب تداعياته على الأراضي الخاصة والبيئة، إلى جانب توقعات بأزمات مرورية حادة.

مخطط

مخطط "76 أ" يتسبب باكتظاظ مروري في الطيبة (عرب 48)

يواجه سهل الطيبة تهديدًا وجوديًا لنحو 2100 دونم من مساحته الكلية البالغة 6 آلاف دونم، في ظل تصاعد العمل على مخطط "76 أ"، الذي يُعد بمثابة ميناء بري يربط منطقة الشمال بالجنوب، لنقل المواد اللوجستية المتعلقة بالبناء، والتي تخدم بالأساس منطقة تل أبيب، وذلك على حساب أراضي المدينة الخاصة، إذ إن تنفيذ المخطط يعني مصادرة ثلث مساحة السهل، وهي أراضٍ بملكية خاصة.

ويتسبب المخطط بمخاطر بيئية وأزمات سكنية واكتظاظ مروري، إلى جانب مصادرة أراضي المواطنين الخاصة. ووفقًا للمخطط، ستعمل الشاحنات على نقل المواد من منطقة الميناء البري المزمع إقامته، حيث ستصل المواد عبر القطار الذي يمر بأراضي الطيبة، ومن هناك تُنقل إلى منطقة تل أبيب بواسطة الشاحنات.

ويتخوف الأهالي من مصادرة أراضيهم التي تُعد مصدر حياتهم، والتي توارثوها أبًا عن جد.

وفي محاولة لمواجهة المخطط، تعمل اللجنة الشعبية والبلدية على تقديم اعتراضات والسعي لإلغائه، كما تدرس اللجنة تنظيم احتجاجات شعبية ضده.

شاكر بلعوم

وقال المحامي شاكر بلعوم، رئيس اللجنة الشعبية، في حديثه لـ"عرب 48"، إن "مخطط 76 أ يمثل ميناءً بريًا، وفي الوقت ذاته مكبًا للنفايات المرتبطة بالمواد اللوجستية للبناء، رغم وجود العديد من البدائل المقترحة في مناطق مختلفة على طول سكة القطار، والتي لم تكن الطيبة من بينها".

وأضاف: "في نهاية المطاف، وُضعت الطيبة وسهلها في دائرة الاستهداف، وتم اختيارها لإقامة هذا المشروع".

وأوضح بلعوم أن "المخطط يهدف إلى إنشاء ميناء بري لنقل المواد وتقليل أزمة السير الناتجة عن حركة الشاحنات من الشمال إلى الجنوب"، مشيرًا إلى أن "هذا المشروع، بحسب وزيرة المواصلات ميري ريغف، سيخدم منطقة تل أبيب. المفارقة أنهم يخططون لإقامته على أراضي مدينتنا لخدمة تل أبيب، الأمر الذي يشكل اعتداءً صارخًا على الأهالي وممتلكاتهم".

وفي ما يتعلق بالمخاطر المترتبة على المشروع، قال بلعوم إن "المساحة المتوقع مصادرتها تُقدّر بنحو 2100 دونم من الأراضي الخاصة، ما يعني تضرر مئات العائلات"، مؤكدًا أن "الحديث يدور عن مصادرة نحو ثلث سهل الطيبة، الذي تبلغ مساحته نحو 6 آلاف دونم".

سكة القطار المقامة على أراضي الطيبة لخدمة مخطط "الميناء البري" المزمع إقامته (عرب 48)

ولفت إلى أن "المشروع سيتسبب بأزمة مرورية خانقة نتيجة حركة الشاحنات، إلى جانب أضرار بيئية جسيمة، خاصة أنه سيقام بالقرب من المناطق السكنية. إقامة المشروع على أراضٍ خاصة بدلًا من أراضي الدولة يثير قلقًا بالغًا".

وعن المخاطر البيئية، أوضح "وجود تهديدات متعددة، نظرًا لقرب المشروع من منازل مأهولة، وتحوله إلى مركز لحركة الشاحنات، ما سيؤدي إلى اكتظاظ مروري وتلوث بيئي واسع".

وتطرق بلعوم إلى ما وصفه بـ"استهداف سهل الطيبة منذ عقود"، قائلًا إن "السلطات الإسرائيلية سعت عبر حكومات متعاقبة إلى استهداف السهل من خلال مشاريع عدة، منها شارع عابر إسرائيل، ومشاريع الكهرباء والغاز، وسكة القطار، وشارع 444 الالتفافي"، معتبرًا أن "هذه المشاريع تهدف إلى مصادرة أكبر قدر ممكن من أراضي الطيبة".

سهل الطيبة المستهدف(عرب 48)

وفي ما يخص تحركات اللجنة الشعبية والبلدية، أوضح رئيس اللجنة الشعبية أنه "تم عقد عدة جلسات لبحث سبل الاعتراض، بمشاركة مختصين في مجالات البيئة والهندسة والقانون"، مؤكدًا "اتخاذ خطوات نضالية، من بينها تنظيم احتجاجات وخيمة اعتصام، إلا أن هذه التحركات توقفت بسبب الحرب".

وشدد على أنه يستعدون لعقد جلسات مع لجنة التخطيط القطرية خلال الأيام المقبلة لتقديم اعتراضات رسمية، مؤكدًا أن "اللجنة ترى في المخطط مشروعًا عنصريًا يستهدف أراضي المواطنين العرب".

عماد ناشف

من جهته، أعرب عماد ناشف، أحد المتضررين من المشروع، في حديثه لـ"عرب 48"، عن مخاوفه من المخطط الذي يستهدف نحو 2100 دونم من أصل 6 آلاف دونم في سهل الطيبة، لصالح إقامة مشروع يضر بأهالي المدينة، ويرتبط بشبكة القطار وتحويل المنطقة إلى مجمع لوجستي يربط الشمال بالجنوب.

وأضاف أن "هذه ليست المرة الأولى التي تُصادر فيها أراضيه"، مشيرًا إلى أنه "تم في السابق مصادرة جزء من أرضه لصالح شارع 6 (عابر إسرائيل)"، معربًا عن خشيته من فقدان ما تبقى من أراضيه لصالح مشاريع تهدف إلى تجريد الأهالي من أراضيهم.

وأوضح أن "الأراضي المهددة بالمصادرة، والتي تبلغ مساحتها 2100 دونم، مملوكة لعائلات من الطيبة"، مؤكدًا أن "هذا التهديد يشكل خطرًا حقيقيًا على وجودهم وارتباطهم بأرضهم، إلى جانب الأضرار البيئية والتلوث المتوقع قرب منازل المواطنين".

وطالب ناشف بـ"مواصلة البلدية واللجنة الشعبية نضالهما حتى إلغاء المخطط بالكامل"، مؤكدًا "تمسك الأهالي بأرضهم ورفضهم التخلي عنها".