شارك العشرات، السبت، في إصدار الدراسة الجديدة لبرنامج علم النفس التحرري في مركز "مدى الكرمل"، بعنوان "المعالِجون الجرحى: قراءة في تجربة المعالِجين النفسيّين الفلسطينيّين في أراضي الـ48 في زمن الإبادة"، وهي دراسة محكّمة من إعداد المعالجة النفسيّة إيناس عودة حاج، مديرة برنامج علم النفس التحرّري في "مدى الكرمل".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ونُظم الإصدار في جميعة الثقافة العربية في مدينة حيفا، بمشاركة واسعة من المهتمين في المجال. وتحدث خلال الإصدار كل من: المديرة العامّة لمركز "مدى الكرمل" د. عرين هوّاري، معدة الدراسة والمعالجة النفسية ومديرة برنامج علم النفس التحرري في "مدى الكرمل" إيناس عودة – حاج، والأكاديمي واختصاصي نفسي إكلينيكي د. سعيد شحادة، المعالج والمحلل النفسي والمشرف العيادي طوني حداد، والمعالجة النفسية والمرشدة في العلاج النفسي أمل خميس جبران.
مشاركة واسعة في إشهار دراسة "المعالجون الجرحى: قراءة في تجربة المعالجين النفسيين الفلسطينيين في أراضي الـ48 في زمن الإبادة" في مدينة حيفا
— موقع عرب 48 (@arab48website) April 18, 2026
تصوير: أمير بويرات (عرب 48) pic.twitter.com/cCPvzede3j
وجاءت الدراسة عقب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت لعامين كاملين، وفي ظل المحاولات من قبل السلطات الإسرائيلية لترهيب وملاحقة المواطنين الفلسطينيين في البلاد.
وقالت معدة الدراسة والمعالجة النفسية ومديرة برنامج علم النفس التحرري في مركز "مدى الكرمل"، إيناس عودة حاج، لـ"عرب 48"، إن "الدراسة تحاول توثيق تجربة المعالجين النفسيين الفلسطينيين في الداخل، في ظل سياسات الإسكات خلال حرب الإبادة في غزة"؛ وأضافت أن "الدراسة تتساءل حول تعامل المعالجين مع سياسات الإسكات، في ظل تقديم خدمة العلاجات لمن هم بحاجة لها".

وعن أبرز ما توصلت إليه من خلال الدراسة، أوضحت أن "أبرز أربعة محاور من خلال اللقاءات مع المشاركين في الدراسة، هي الشعور في فقدان اللغة من حيث وصف هول الجريمة، والمعاناة مع الإسكات وتبني الصمت كسلوك مقاوم يرفض الحدود وضعتها السياسات المهيمنة، إلى جانب الشعور بالاغتراب داخل المجتمع الذي ينتمون إليه، من خلال عدم وجود الخطاب الخاص بهم في البيئة المهنية، وشعورهم في ظل وجود الإبادة التي تحصل لجزء من أبناء شعبهم، والمحور النهائي محاولات إيجاد تشبيك في ما بنيهم في ظل ما يحصل لأبناء شعبهم".
وقال الاختصاصي النفسي العياديّ د. مصطفى قصقصي، لـ"عرب 48"، إن "الدراسة تندرج في سياق المقاومة المعرفية والمهنية الإنسانية في ظل واقعنا الصعب، وهي تتناول شريحة من مجتمعنا لم يتم التطرق إليها ومعاناتها المهنية والإنسانية. لذلك هي تكشف تجارب المعالجين النفسيين الفلسطينيين في ظل واقع يتسم بالإسكات، تحديدًا من هم يعلمون في أطر إسرائيلية".

وشدد على أهمية توفير مساحات دعم لهذه الشرائح، حيث قال إن "هناك حاجة لإيجاد مساحات احتضان ودعم لهذه الشرائح المهنية التي تقوم بمهمة غاية في التعقيد وهي العلاج النفسي، إذ أننا نعيش كشعب صدمة نفسية منذ النكبة وحتى اللحظة، وهذه الشريحة لها دور هام في بناء الحصانة النفسية لمجتمعنا".
وقالت المديرة العامة لمركز "مدى الكرمل" د. عرين هواري، خلال حديثها لـ"عرب 48"، إنه "أصدرنا قبل عام دراسة حول تجربة الأطباء الفلسطينيين العاملين في المراكز الصحية الإسرائيلية في ظل حرب الإبادة، ورصدنا طبيعة التعامل معهم وتحدياتهم المهنية، واليوم نستكمل هذا المسار بإصدار دراسة جديدة تتمحور حول المعالجين النفسيين، إذ أننا نسعى من خلال هذه الأبحاث إلى صياغة عمل جماعي يشمل مختلف الشرائح المهنية، بدلا من التعامل مع القضايا كحالات فردية".

وأوضحت أن "الدراسة استندت إلى سلسلة مقابلات أجريت على مدار العامين الماضيين مع معالجين نفسيين، وهي نتاج ورشات عمل ولقاءات وتفكير جمعي معمق حول التجارب النفسية والمهنية التي خاضها المعالجون في هذه الظروف الاستثنائية".
وحول الأهداف من هذه الدراسات، لفتت د. هواري إلى أنه "منذ اندلاع الحرب على غزة، لمسنا حالة من الخوف غير المسبوق، ترافقت مع استعادة لسياسات الحكم العسكري التي لم تتخل عنها إسرائيل، لذا نحاول عبر هذه الدراسات المختلفة تفكيك مسببات ما جرى، وفهم ظاهرة الصمت السائدة، للخروج بنتائج تساهم في تعزيز النضال الشعبي بمختلف قطاعاته، واستشراف المآلات المستقبلية بما يضمن استعادة حراكنا وتأثيرنا الذي كان".
اقرأ/ي أيضًا | "مدى الكرمل" يستعرض نتائج استطلاع لفلسطينيي الداخل: تداعيات حرب غزة ورؤيتهم للمستقبل السياسي