يستدل من دراسة علمية جديدة أصدرها قسم الأبحاث في مؤسسة "بطيرم" لأمان الأطفال، بالشراكة مع باحثين مختصين، نُشرت في مجلة Discover Public Health لعام 2026، تناولت العلاقة بين الظروف الاجتماعية والاقتصادية في المدن وسلامة الأطفال في البلاد، أن مؤشرات الرفاه والتسرب الدراسي تفسر أكثر من 60% من وفيات الأطفال بحوادث غير متعمدة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من 50 سلطة محلية، حيث ركزت على اعتبار المدينة وحدة تحليل مركزية، بدلًا من الاكتفاء بعوامل فردية مثل دخل الأسرة أو سلوك الأهل، وذلك لفهم تأثير البيئة المحلية على معدلات إصابات ووفيات الأطفال نتيجة حوادث غير متعمدة.
ووفق نتائج البحث، تبيّن وجود ارتباط واضح بين ارتفاع معدلات وفيات الأطفال وبين مؤشرين رئيسيين هما نسبة المستفيدين من خدمات الرفاه الاجتماعي داخل البلدات، ونسبة التسرب من المدارس الثانوية، حيث أشارت النتائج إلى أن هذين العاملين يفسران أكثر من 60% من حالات الوفاة بين الأطفال من جيل الولادة حتى 17 عامًا.
وبحسب المعطيات، بلغ متوسط معدل وفيات الأطفال في البلدات التي شملتها الدراسة 2.6 حالة لكل 100 ألف طفل، كما أظهرت النتائج أن وصول نسبة متلقي خدمات الرفاه إلى 21%، ونسبة التسرب من المدارس إلى 1%، يرتبطان بتفسير نحو 62% من أسباب هذه الوفيات.
وأشار البحث إلى أن أي ارتفاع بنسبة 1% في عدد المسجلين في خدمات الرفاه داخل المدينة يرتبط بزيادة ملحوظة في مخاطر تعرض الأطفال لإصابات قاتلة، ما يعكس تأثير البنية الاجتماعية والاقتصادية على مستويات الأمان.
ولفتت الدراسة إلى أن البلدات ذات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الأضعف تسجل معدلات أعلى من وفيات الأطفال، نتيجة ضعف الاستثمار في البنية التحتية الآمنة، مثل الأرصفة ومرافق اللعب الآمنة، إضافة إلى محدودية خدمات الرقابة، فضلًا عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي تؤثر على قدرة الأهالي على توفير إشراف مستمر للأطفال.
ودعت مؤسسة "بطيرم" في ختام دراستها إلى إعادة ترتيب الأولويات في سياسات أمان الأطفال، من خلال تعزيز الاستثمار في البلدات الضعيفة، واعتماد معايير الرفاه والتسرب الدراسي في توزيع الميزانيات، إضافة إلى تعزيز التعاون بين وزارات الصحة والتعليم والرفاه والتخطيط العمراني، بهدف دمج أمان الأطفال ضمن التخطيط الحضري الشامل.
وأكدت المؤسسة أن سلامة الأطفال لا ترتبط فقط بالوعي الفردي، بل هي نتاج مباشر لبيئة حضرية عادلة وآمنة تضمن الحماية المتساوية لجميع الأطفال.