تُظهر معطيات دائرة الإحصاء المركزية أن سلّة إنفاق الأسر في إسرائيل تختلف باختلاف مستويات الدخل، سواء من حيث حجم الإنفاق أو تركيبته. كذلك هناك فرق واسع في حجم الدخل الصافي بين الأسر العربية واليهودية، مقابل فروق محدودة نسبيا في تركيبة مصروفات الاستهلاك بين الأسر العربية واليهودية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
وتستند هذه المعطيات إلى مسح مداخيل ومصاريف الأسر الصادر عن دائرة الإحصاء المركزية، والذي يرصد مصروفات الاستهلاك الشهرية. نستعرض هنا مصاريف الاستهلاك الشهري التي تشمل صيانة المنازل، وضريبة الأرنونا، وإيجارات السكن، إلى جانب النفقات المعيشية مثل الغذاء والخضار، والمواصلات، والاتصالات، والتعليم، والثقافة. لكنها لا تشمل أقساط قروض الإسكان الشهرية (المشكنتا)، أو ضريبة الدخل، أو مدفوعات التأمين الوطني.
نستعرض في الجدول التالي المصاريف الشهرية والدخل الصافي للأسر وفقا لأعشار الدخل؛ أي أنّ عدد الأسر في كلّ عُشر يشكّل 10% من مجمل الأسر في إسرائيل.
يوضح الجدول الفجوات في مستويات الدخل بين الأسر وفق تقسيمها إلى أعشار الدخل؛ إذ تمثل الشريحة الأولى أدنى مستويات الدخل، فيما تمثل الشريحة العاشرة أعلاها. ففي الشريحة الأدنى، يبلغ معدل دخل الأسرة الشهري نحو 5,600 شيكل، مقابل مصروفات شهرية تصل إلى نحو 8,600 شيكل، أي ما يعادل قرابة مرة ونصف الدخل الشهري.
ويعني ذلك أن هذه الأسر تواجه عجزا شهريا يقدّر بنحو 3,000 شيكل. وقد يُغطّى جزء من هذا العجز بواسطة مخصصات التأمين الوطني والمساعدات المختلفة، أو بالاعتماد على الديون.
فيما يرتفع الدخل الصافي للأسر في العنقود الرابع إلى نحو 14,600 شيكل شهريا، مقابل مصاريف بالقيمة نفسها تقريبا. وفي العنقود الخامس، يصل الدخل الصافي إلى قرابة 17,500 شيكل، مقابل مصاريف تبلغ نحو 15,000 شيكل، وهو أول عنقود يتجاوز فيه الدخل حجم المصاريف؛ إذ تشكل المصاريف نحو 86% من الدخل.
أمّا في عناقيد الدخل الأعلى، ولا سيما من العنقود الثامن إلى العاشر، فتتغير الصورة بصورة ملحوظة. ففي العنقود الثامن، يبلغ الدخل الصافي نحو 29 ألف شيكل شهريا، مقابل مصاريف تقارب 22 ألف شيكل، أي ما يعادل نحو 80% من الدخل. وفي العنقود العاشر، يصل الدخل الصافي إلى نحو 47 ألف شيكل، فيما تبلغ المصاريف نحو 32 ألف شيكل فقط، أي قرابة 68% من الدخل.
وفي المجمل، تتراوح مصروفات الأسر في عناقيد الدخل الثلاثة الأولى بين 48% و70% من معدل المصروف الشهري للأسر في إسرائيل، البالغ 18 الف شيكل. أمّا مصاريف الأسر في الطبقات الوسطى، أي في العناقيد من الرابع إلى السادس، فتقترب من المعدل العام. وفي المقابل، ترتفع مصاريف الأسر في عناقيد الدخل الأعلى، من الثامن إلى العاشر، إلى 123% و143% و177% من المعدل العام، على التوالي.
الأسر العربية في أدنى سلم عناقيد الدخل
توضح المعطيات وجود تمثيل مرتفع للأسر العربية في عناقيد الدخل المتدنية، وتقريبا غياب عن العناقيد الأعلى. ففي العنقود الأول تصل نسبة الأسر العربية إلى 23.5% من مجمل الأسر في هذا العنقود، وفي العنقود الثاني إلى 17.7%، وفي العنقود الخامس إلى 16.7%. فيما تتراجع في العناقيد الثلاثة الأعلى، من الثامن إلى العاشر، إلى نسبة 8.8% من مجمل الثامن والتاسع معا فقط، وهي تقريبا غير موجودة في العنقود العاشر.
ومع العلم أن الأسر العربية شكّلت عام 2023 نحو 16% من مجمل الأسر في إسرائيل، يتضح أن تمثيلها في عناقيد الدخل الأدنى يفوق حصتها من إجمالي الأسر. وفي المقابل، ينخفض تمثيلها في عناقيد الدخل الأعلى إلى مستويات تقل كثيرا عن حصتها من مجمل الأسر في إسرائيل.
تركيبة مصاريف الأسر العربية والأسر اليهودية
وفقا لمعطيات مسح مداخيل ومصاريف الأسر، يتبيّن وجود تقارب في معدل مصاريف الأسر العربية والأسر اليهودية، إذ يبلغ نحو 18 ألف شيكل شهريا. غير أن فحص المصاريف بحسب عدد الأفراد في الأسرة يكشف عن فروقات تتراوح بين 10% و20% في حجم المصاريف لصالح الأسر اليهودية، وذلك في معظم فئات حجم الأسرة. ويُستثنى من ذلك الأسر الكبيرة التي تضم 6 أفراد فأكثر، إذ تتقارب مصاريف الأسر العربية والأسر اليهودية فيها إلى حدّ كبير.
وفي مقابل هذا التقارب في مصاريف استهلاك الأسر العربية والأسر اليهودية، تبرز فوارق واسعة في معدل الدخل الصافي للأسر. إذ يصل معدل الدخل الصافي للأسر العربية إلى نحو 16.5 ألف شيكل شهريا، مقابل نحو 23 ألف شيكل للأسر اليهودية؛ أي ما يعادل قرابة 72% من معدل الدخل الصافي للأسر اليهودية.
وبذلك، يتبيّن أن الأسرة العربية، بالمعدل، تنفق أكثر من دخلها بنحو 1,700 شيكل شهريا، في حين تنفق الأسر اليهودية، بالمعدل، أقل من دخلها بنحو 4,500 شيكل. وقد يشكّل هذا الفارق أحد العوامل التي تدفع قسما من الأسر العربية إلى الاقتراض من البنوك أو شركات الائتمان، كما قد يفسّر جانبا من انتشار الاقتراض عبر السوق السوداء في المجتمع العربي.
أمّا من حيث تركيبة مصاريف الأسر العربية والأسر اليهودية، فتظهر أيضا درجة من التقارب، إلى حدّ ما، بين أنماط الإنفاق لدى المجموعتين. وتبرز فروقات طفيفة في الإنفاق على الغذاء والخضار والفواكه، إذ تشكّل هذه البنود حصة أكبر من مصاريف الأسر العربية مقارنة بالأسر اليهودية. وفي المقابل، يبرز فارق أكبر في بند السكن؛ إذ تصل حصته من مصاريف الأسر اليهودية إلى ضعفي حصته لدى الأسر العربية تقريبا، بواقع 27% مقابل 14%.
تكشف المعطيات أن الفجوة الاقتصادية بين الأسر العربية والأسر اليهودية لا تقتصر على مستويات الدخل، بل تنعكس أيضا في القدرة على تغطية المصاريف الشهرية والادخار. فرغم التقارب النسبي في حجم المصاريف وتركيبتها، تواجه الأسر العربية دخلا صافيا أقل، ما يجعل قسما منها ينفق فوق قدرته المالية ويلجأ إلى الاقتراض. وتؤكد هذه الصورة الحاجة إلى سياسات اقتصادية واجتماعية تعالج بشكل حقيقي فجوات الدخل وفرص العمل بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي.
اقرأ/ي أيضًا | هل فعلا تقلصت الهوة بين مستويات دخل الأسر العربية واليهودية؟