وجد رجل الإصلاح والناشط الاجتماعي من بلدة الناعورة، رائد زعبي، نفسه قبل نحو شهرين معتقلًا في قضية حملت رسائل تطال دور المصلحين في المجتمع العربي، وذلك بعد مطالبته بالتوقف عن نشاطه في مجال إصلاح ذات البين.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اعتقلت زعبي عقب مداهمة منزله فجرًا، واحتجزته لمدة 10 أيام، قبل أن تفرج المحكمة عنه دون توجيه أي لائحة اتهام، مع فرض الحبس المنزلي عليه لمدة 10 أيام إضافية، لتنتهي القضية بإغلاق الملف.
وحول الاعتقال والتحقيقات التي جرت، ومطالبة الشرطة له بالابتعاد عن الإصلاح، قال رجل الإصلاح والناشط من الناعورة، رائد زعبي، لـ"عرب 48": "داهمت قوات الشرطة منزلي قبل نحو شهرين خلال ساعات الفجر، وأجرت تفتيشًا واسعًا في المنزل".
رجل الإصلاح والناشط الاجتماعي من بلدة الناعورة، رائد زعبي، يتحدّث لـ"عرب 48" عن الاعتقال ومطالبة الشرطة له بالابتعاد عن الإصلاح.
— موقع عرب 48 (@arab48website) July 1, 2026
للتفاصيل: https://t.co/6FQRruj1kT pic.twitter.com/C9I1WizCeE
وأضاف زعبي: "فور خروجنا من المنزل، وقبل تحرك سيارة الشرطة، خاطبني أحد الضباط قائلًا: لماذا تتدخل في الصلح؟ فأجبته بأن الإصلاح بين الناس يساهم في توفير الأمن والأمان للمجتمع، ليجيبني الضابط: دعهم يقتلون بعضهم بعضًا، وأنت لا تتدخل. رسالة كهذه لم تكن موجهة إليّ شخصيًا فحسب، وإنما حملت رسالة إلى المجتمع العربي بأسره".
وأوضح أن "التحقيقات انصبت على ملفات صلح في نابلس وكفر كنا، رغم أن دوري فيها كان هامشيًا للغاية، وكان بالإمكان استدعائي للتحقيق دون اللجوء إلى اعتقالي واحتجازي".
وأشار زعبي إلى أنه "أمضيت 10 أيام داخل المعتقل في منطقة بئر السبع، أعقبها 10 أيام من الحبس المنزلي. وكانت المحكمة قد قررت في البداية تمديد اعتقالي لمدة خمسة أيام، ثم أربعة أيام إضافية، قبل أن يبلغ القاضي الشرطة بأنه سيفرج عني إذا لم تقدم أي أدلة جديدة، وهو ما حدث بالفعل، لينتهي الملف بإغلاق القضية دون توجيه أي اتهام إليّ".
ورأى أن "مجمل ما جرى لم يكن مرتبطًا بملف التحقيق بقدر ما كان يحمل رسالة تهدف إلى دفعي للابتعاد عن جهود الإصلاح بين الناس، وقد تكررت هذه الرسالة خلال فترة اعتقالي، سواء أثناء التحقيق أو داخل السجن".
وأوضح أن "أحد السجناء أخبرني بأن قضيتي ستنتهي قريبًا، وأكد في الوقت ذاته ضرورة الابتعاد عن جهود الإصلاح، وهو ما يعزز لديّ الانطباع بأن الاعتقال كان يهدف إلى توجيه رسائل تتجاوز الجوانب القانونية للقضية".
ووجّه زعبي رسالة إلى المجتمع العربي، دعا فيها إلى مواصلة إصلاح ذات البين وعدم التراجع عن مبادرات الصلح، معتبرًا أن وقف دوامة العنف والجريمة مسؤولية مجتمعية، وأن محاولات ثني المصلحين عن أداء هذا الدور يجب ألّا تنجح.