بعد أكثر من 55 يومًا على محاولة قتله.. سهيل ملحم لـ"عرب 48": أرادوا إبعادي عن رئاسة المجلس بالرصاص

قال رئيس مجلس جديدة المكر المحلي، سهيل ملحم، إن "خصومي أدركوا أنهم عاجزون عن مواجهتي ديمقراطيًا فلجأوا إلى الرصاص.. والتحقيق ما زال يراوح مكانه".

بعد أكثر من 55 يومًا على محاولة قتله.. سهيل ملحم لـ

سهيل ملحم في المركز الطبي للجليل (عرب 48)

بعد أكثر من 55 يومًا على محاولة قتله، لا يزال رئيس مجلس جديدة المكر المحلي، سهيل ملحم، يمكث في المركز الطبي للجليل بمدينة نهريا، حيث يخضع للعلاج والتأهيل إثر إصابته بجراح خطيرة في إطلاق نار استهدفه خلال خروجه من حفل زفاف في البلدة.

وفي وقت ما تزال فيه تحقيقات الشرطة تراوح مكانها، يكشف ملحم، في أول حديث موسع له لـ"عرب 48"، تفاصيل اللحظات التي سبقت إطلاق النار، ويروي رحلة علاجه، ويؤكد أن ما تعرض له "كان محاولة اغتيال سياسية بكل معنى الكلمة"، هدفت إلى إبعاده عن رئاسة المجلس المحلي والمشهد السياسي.

وتأتي محاولة قتل ملحم في سياق تصاعد الاعتداءات على رؤساء السلطات المحلية والقيادات المنتخبة في المجتمع العربي، وسط استمرار استفحال الجريمة المنظمة وعجز الشرطة عن التوصل إلى الجناة في العديد من الجرائم التي هزّت البلدات العربية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب بحث خاص أجراه "عرب 48"، يعيش ثمانية رؤساء سلطات محلية عربية تحت تهديدات مباشرة على حياتهم، بمستوى خطر يبلغ الدرجة السادسة، فيما شهدت السنوات الأخيرة جرائم استهدفت مسؤولين في السلطات المحلية، من بينها مقتل مهندس مجلس جديدة المكر، ومقتل المدير العام لبلدية الطيرة، إلى جانب استهداف رؤساء سلطات محلية بإطلاق النار، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من اتساع دائرة استهداف القيادات المحلية.

وكان ملحم قد أُصيب بثلاث رصاصات استهدفت ساقيه، فيما اخترقت إحداها الشريان الرئيسي، ما أدى إلى نزيف حاد كاد يودي بحياته. كما أُصيب القائم بأعماله، عبيد عبيد، بجراح وُصفت بالمتوسطة. ومنذ ذلك الحين، يغيب ملحم عن ممارسة مهامه في رئاسة المجلس المحلي، فيما يواصل برنامجًا علاجيًا وتأهيليًا مكثفًا، ومن المتوقع أن يعود إلى عمله خلال نحو خمسة أسابيع.

المركز الطبي للجليل (عرب 48)

وعلى الرغم من أن الشرطة اعتقلت ثلاثة مشتبهين على خلفية الجريمة، فإنها أخلت سبيلهم لاحقًا، من دون الإعلان عن أي تقدم في التحقيق، وهو ما يعزز، بحسب مراقبين، الانتقادات الموجهة إلى أداء الشرطة في التعامل مع جرائم العنف والجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي.

"لم أفكر إلا بالنجاة"

وفي حديثه لـ"عرب 48"، استعاد ملحم تفاصيل اللحظات الأولى لمحاولة قتله، قائلاً: "في الثامن عشر من أيار/ مايو الماضي، خرجت برفقة القائم بأعمالي، عبيد عبيد، من حفل زفاف لابن أحد أصدقائنا. وعندما اقتربنا من بوابة القاعة، رأيت شابًا يضع خوذة على رأسه، فاستل مسدسه وأطلق ثلاث رصاصات باتجاه عبيد".

وتابع ملحم حديثه قائلاً: "كان دوي إطلاق النار مرتفعًا جدًا، ولم أفكر في تلك اللحظة إلا بالنجاة. بعدها وجّه مطلق النار سلاحه نحوي وأطلق ثلاث رصاصات؛ أصابت اثنتان ساقي اليسرى، فيما أصابت الثالثة ساقي اليمنى. واخترقت إحدى الرصاصات الشريان الرئيسي، ما تسبب بنزيف حاد، وكانت إصابتي خطيرة جدًا وكادت تودي بحياتي".

وأضاف أن الأيام التي تلت الإصابة كانت الأصعب في حياته، إذ خضع لعدة عمليات جراحية، قبل أن ينتقل إلى قسم التأهيل لمواصلة رحلة العلاج واستعادة قدرته على الحركة.

وقال: "حتى الآن أمضيت نحو 55 يومًا في المستشفى، وأتلقى العلاج في قسم التأهيل، حيث أخضع يوميًا للعلاج الطبيعي في محاولة لاستعادة قدرتي على المشي والعودة إلى حياتي الطبيعية. الطريق ما زال طويلًا، لكنني أحرز تقدمًا، ومن المتوقع أن أنهي مرحلة التأهيل وأعود إلى عملي في المجلس المحلي خلال نحو خمسة أسابيع".

"كانت محاولة اغتيال سياسية"

ويرى ملحم أن استهدافه لم يكن عملاً عشوائيًا أو على خلفية شخصية، بل جاء بدوافع سياسية مرتبطة بعمله في رئاسة المجلس المحلي.

وأكد أن "ما تعرضت له كان محاولة اغتيال سياسية بكل معنى الكلمة. صحيح أن الرصاص استهدف ساقي، لكن الإصابة كادت تقتلني بسبب النزيف الحاد. الهدف لم يكن مجرد إصابتي، بل إبعادي عن المشهد السياسي وعن إدارة المجلس المحلي".

ولفت إلى أنه "أنا والقائم بأعمالي، عبيد عبيد، نقود المعسكر الذي يشكل القوة السياسية الأكبر في جديدة المكر ويحظى بتأييد واسع من الأهالي. خصومنا السياسيون أدركوا أنهم عاجزون عن مواجهتنا عبر الوسائل الديمقراطية وصناديق الاقتراع، فلجأوا إلى وسائل أخرى لا تمت إلى العمل السياسي بصلة".

وأكد ملحم أنه لم يتلقَّ أي تهديدات مباشرة قبل محاولة قتله، الأمر الذي جعل الحادثة صادمة بالنسبة إليه.

وشدد على أنه "لم أتلقَّ أي تهديدات سابقة، ولم يخطر ببالي يومًا أن أكون هدفًا للعنف والجريمة. تربطني علاقات طيبة بمختلف أبناء جديدة المكر، وكنت دائمًا أعمل من أجل مصلحة البلدة".

وأضاف: "المفارقة أنني كنت، في كل لقاء مع الوزراء والمسؤولين الحكوميين، أحذر من استفحال الجريمة في المجتمع العربي، وأطالب بخطوات جدية لمواجهتها، لأنها لم تعد تقتصر على عالم الإجرام، بل أصبحت تهدد جميع شرائح المجتمع، بمن فيهم رؤساء السلطات المحلية".

التحقيق يراوح مكانه

وانتقد ملحم أداء الشرطة في التعامل مع التحقيق، معربًا عن استغرابه من غياب أي تقدم ملموس في القضية، رغم مرور أكثر من 55 يومًا على محاولة قتله.

وأشار إلى أن "ما حدث ما زال غامضًا بالنسبة لي. الشرطة اعتقلت ثلاثة مشتبهين ثم أخلت سبيلهم لاحقًا، ومنذ ذلك الحين لم نسمع عن أي تطور جديد في التحقيق. لا توجد معلومات، ولا نتائج، ولا مؤشرات إلى أن القضية تتقدم".

وأوضح أن "استمرار هذا الواقع يبعث برسالة خطيرة إلى المجرمين، مفادها أن استهداف رؤساء السلطات المحلية يمكن أن يمر من دون محاسبة".

وتابع أن "استهداف رئيس سلطة محلية من دون كشف الفاعلين أو تقديمهم إلى القضاء قد يفتح الباب أمام استهداف رؤساء سلطات محلية آخرين. عندما يشعر المجرمون بأنهم بمنأى عن العقاب، فإن ذلك يشجع على تكرار هذه الجرائم".

وأكد أن "مواجهة الجريمة المنظمة لم تعد قضية تخص السلطات المحلية وحدها، بل أصبحت تحديًا يمس المجتمع العربي بأسره، ويتطلب تحركًا جادًا من جميع الجهات الرسمية".

نداء إلى الأحزاب العربية

وفي ختام حديثه، دعا ملحم الأحزاب والنواب العرب إلى تجاوز الخلافات السياسية والعمل المشترك من أجل التصدي لآفة الجريمة والعنف، وتعزيز مكانة المجتمع العربي في دوائر صنع القرار.

وقال: "أدعو جميع أعضاء الكنيست العرب إلى توحيد الصفوف والعمل معًا، لأن مجتمعنا بحاجة اليوم إلى صوت موحد وإلى تمثيل قوي ومؤثر في مراكز صنع القرار. لا يمكن مواجهة التحديات التي نعيشها، وفي مقدمتها الجريمة المنظمة، من دون عمل جماعي ومسؤول".

وأكد أن "حماية القيادات المنتخبة لا تنفصل عن حماية المجتمع العربي بأكمله"، معتبرًا أن "استمرار الاعتداءات على رؤساء السلطات المحلية يشكل مساسًا بالعمل الديمقراطي وبحق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية وأمان".

وتأتي محاولة قتل ملحم في وقت تشهد فيه البلدات العربية تصاعدًا غير مسبوق في جرائم العنف والجريمة المنظمة، وسط انتقادات متواصلة لأداء الشرطة في كشف الجرائم ومنعها.

ويرى متابعون أن استهداف رؤساء السلطات المحلية والمسؤولين المنتخبين يمثل تطورًا بالغ الخطورة، كونه يتجاوز الاعتداء على الأفراد ليطال المؤسسات المنتخبة والحياة السياسية في المجتمع العربي، ويثير تساؤلات جدية بشأن قدرة السلطات على توفير الحماية للقيادات المحلية وملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم.