9 مواطنين عرب مفقودين في الخارج بينهم 3 نساء: مصائر مجهولة وغياب للتحرك الإسرائيلي

تكشف حالات 9 مواطنين عرب فُقدت آثارهم في الخارج، بينهم 6 شبان و3 نساء، عن تفاوت صارخ في تعامل السلطات الإسرائيلية مع قضايا المفقودين العرب مقارنةً بحالات مشابهة في المجتمع اليهودي، وسط انتقادات لغياب التحرك الرسمي والإعلامي الكافي لمعرفة مصيرهم.

9 مواطنين عرب مفقودين في الخارج بينهم 3 نساء: مصائر مجهولة وغياب للتحرك الإسرائيلي

من مطار "بن غوريون" باللد (توضيحية - Gettyimages)

أن تكون عربيًا فلسطينيًا تعيش في أراضي 48، وتُفقد آثارك في الخارج أو تُختطف، فهذا الأمر ليس كافيًا لأن تستنفر السلطات الإسرائيلية أجهزتها الاستخباراتية والتكنولوجية؛ فمن الممكن أن تبقى لسنوات في الخارج من دون أن يبحث عنك أحد.

أما في المقابل، فقد استنفرت السلطات الإسرائيلية أجهزتها الاستخباراتية، التي شملت أكثر من 300 عنصر خارج البلاد، إلى جانب قدراتها التكنولوجية، للبحث عن أم وابنتها من المجتمع اليهودي، اختفت آثارهما بين أوروبا وأميركا الجنوبية لأيام قليلة، وسط اشتباه محدود بإمكانية تعرضهما للاختطاف، قبل العثور عليهما، ليتضح أنهما تعمدتا الاختفاء بسبب ديون مالية.

في المقابل، هناك 9 مواطنين عرب فُقدت آثارهم في الخارج، أولهم فُقدت آثاره قبل أكثر من 10 سنوات، وآخرهم قبل نحو عام ونصف العام، بينهم 6 شبان و3 نساء.

وتشير التقديرات إلى أن من بينهم من فُقدت آثاره ويُشتبه في أنه اختُطف ونُقل إلى دول عربية، مثل العراق، فيما غادر آخرون طوعًا، إلا أنهم غير قادرين على العودة إلى البلاد بسبب عدم حيازتهم أوراقًا ثبوتية.

وقال المحامي المختص بالقانون الدولي، يوسف شعبان، لـ"عرب 48" إن "هناك نحو تسع حالات لمواطنين عرب، بينهم ثلاث نساء والبقية من الشبان، ما زال مصير بعضهم مجهولًا، فيما تتباين ظروف اختفائهم ومغادرتهم البلاد بين حالة وأخرى".

يوسف شعبان

وأوضح شعبان أن "من بين النساء الثلاث سيدة من منطقة الشمال، كانت قد سافرت إلى دولة غير عربية في المنطقة بهدف السياحة، وتعرضت للاستدراج، قبل أن تنتقل من شخص إلى آخر وتُنقل بالسيارة، وصولًا إلى العراق، حيث يُعتقد أنها موجودة منذ نحو عام ونصف العام، إلا أن قضيتها لم تحظَ بأي تحرك أو اهتمام رسمي أو إعلامي واسع".

وفيما يتعلق بباقي الحالات، أشار شعبان إلى أنه "قبل نحو عشر سنوات، غادرت شابتان من منطقة النقب البلاد معًا، ويُعتقد أن إحداهما موجودة اليوم في سورية، بينما تشير المعلومات إلى ارتباط الأخرى بتنظيمات مسلحة".

وأضاف أن "هناك 6 شبان غادروا البلاد طوعًا ثم ندموا على قرارهم، لكنهم يخشون العودة بسبب الملاحقات أو الإجراءات القانونية التي قد تواجههم في البلاد. ولا يملك بعضهم جوازات سفر أو وثائق تمكنهم من العودة، كما لا توجد قنوات تواصل واضحة معهم".

وأشار شعبان إلى أن الحالات لا تقتصر على منطقة جغرافية واحدة، بل تشمل مواطنين من مناطق مختلفة، بينها الشمال والجنوب والمثلث، مؤكدًا أن ظروف كل حالة تختلف عن الأخرى، ولذلك لا يمكن وضع جميع الحالات في إطار واحد أو اعتبارها جميعًا حالات اختطاف.

وبشأن المواطنين العرب الذين فُقدت آثارهم أو يُعتقد أنهم اختُطفوا، قال شعبان: "لدي شكوك بوجود حالات غادر أصحابها البلاد بمحض إرادتهم، إلى جانب حالات أخرى توجد مؤشرات قوية على تعرض أصحابها للاختطاف، وبشكل خاص السيدة من الشمال، إذ إن غالبية المؤشرات والأدلة المتوفرة حتى الآن تدفع إلى الاعتقاد بأنها اختُطفت، خلافًا لبعض الحالات الأخرى التي تبدو أقرب إلى المغادرة الطوعية".

وانتقد شعبان الفارق الشاسع في تعامل السلطات والإعلام والمؤسسات الرسمية مع حالات المفقودين العرب مقارنة بالحالات المشابهة داخل المجتمع اليهودي، مستشهدًا بحالة اختفاء امرأتين من المجتمع اليهودي، وقال إن "السلطات الإسرائيلية سخّرت خلال نحو عشرة أيام مئات المحققين، إلى جانب التكنولوجيا ووحدات السايبر ووسائل أخرى، وأنفقت نحو مليون شيكل في عمليات البحث عنهما".

وأضاف شعبان أن "السلطات قلبت الأرض بحثًا عنهما، رغم أن التحقيقات أظهرت لاحقًا أنهما غادرتا البلاد طوعًا، على خلفية مشكلات عائلية وديون مالية".

وفي المقابل، قال شعبان إن "هناك مواطنين عربًا فُقدت آثارهم أو اختفوا في ظروف مشابهة، من دون أن تحظى قضاياهم بالاهتمام نفسه، سواء من جانب السلطات أو الإعلام أو المؤسسات الرسمية. وقد طالبت عائلات هؤلاء الأشخاص في البداية بالتحرك والبحث عن أبنائها، لكن الاهتمام بالقضايا تراجع لاحقًا، ولم تتحول إلى قضية عامة أو تحظَ بضغط إعلامي وسياسي كافٍ".

وقال شعبان إن "وجود الشخص المفقود في دولة لا تربطها علاقات مباشرة بإسرائيل لا يعني استحالة التدخل، إذ يمكن اللجوء إلى دولة ثالثة، سواء عبر الولايات المتحدة أو دول أوروبية، من أجل فتح قنوات اتصال والعمل على معرفة مصير الشخص وتأمين عودته، إذا كان ذلك ممكنًا".