يستدل من معطيات الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري عن فجوة آخذة في الاتساع بين الاتجاه العام لضحايا حوادث الطرق في إسرائيل وبين ما يسجله المجتمع العربي، إذ تراجع عدد القتلى الإجمالي بشكل طفيف، في حين ارتفع عدد الضحايا العرب بنحو الربع مقارنة بالفترة الموازية من العام الماضي.
وبحسب معطيات وإحصاءات "السلطة الوطنية للأمان على الطرق"، بلغ عدد ضحايا حوادث الطرق منذ مطلع العام وحتى نهاية آب/ أغسطس الماضي 298 ضحية، مقابل 309 ضحايا في الفترة ذاتها من العام الماضي، الذي سجل أعلى حصيلة سنوية تقريبًا منذ نحو عقدين. ويمثل ذلك انخفاضًا بنسبة تقارب 4% في عدد الضحايا.
إلا أن هذا التراجع العام لا ينعكس على المجتمع العربي، الذي شهد ارتفاعًا حادًا في عدد ضحايا حوادث الطرق.
120 ضحية عربية منذ بداية العام
ووفق المعطيات، بلغ عدد الضحايا العرب منذ بداية العام الجاري 120 ضحية، مقابل 96 ضحية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، أي بزيادة تبلغ نحو 25%.
وبذلك يشكل المواطنون العرب 40.2% من إجمالي ضحايا حوادث الطرق منذ بداية العام، وهي نسبة مرتفعة وغير مسبوقة، وتفوق بكثير نسبتهم من إجمالي السكان.
وتشمل هذه الإحصاءات الضحايا العرب من القدس المحتلة ومن الجولان العربي السوري المحتل، فيما تبلغ نسبة العرب من السكان، وفق المعطيات السكانية الإسرائيلية التي تشمل القدس والجولان المحتلين، نحو 21%.
وتعني هذه الأرقام أن احتمال سقوط المواطن العربي ضحية لحادث طرق بات أعلى بكثير من المعدل العام، في ظل استمرار الفجوة الكبيرة في مستوى الأمان على الطرق بين المجتمع العربي وبقية السكان.
17 ضحية عربية في آب وحده
وتتضح حدة الأزمة كذلك من معطيات شهر آب/ أغسطس المنصرم، الذي شهد مقتل 49 شخصًا في حوادث الطرق، بينهم 17 ضحية عربية على الأقل.
ويأتي ذلك في وقت تسجل فيه الحصيلة الإجمالية انخفاضًا مقارنة بالعام الماضي، ما يبرز أن التحسن النسبي في الأرقام العامة لا يشمل جميع شرائح المجتمع بالتساوي، ولا سيما المجتمع العربي.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة قضية السلامة على الطرق في البلدات والمناطق العربية، حيث تتداخل عوامل عدة في ارتفاع أعداد الضحايا، من بينها أوضاع البنية التحتية، ونقص الأرصفة والمسارات الآمنة للمشاة، وغياب أو ضعف وسائل الأمان في عدد من الشوارع والطرق، إلى جانب سلوكيات القيادة وظروف الطرق.
وتشير الأرقام إلى أن الانخفاض العام في عدد ضحايا حوادث الطرق لا يمكن اعتباره تحسنًا شاملًا ما دام المجتمع العربي يشهد في المقابل ارتفاعًا حادًا في عدد الضحايا.
ومع وصول نسبة الضحايا العرب إلى أكثر من 40% من إجمالي الضحايا، مقابل نحو 21% من السكان، تبرز الفجوة باعتبارها واحدة من أكثر القضايا إلحاحًا في ملف السلامة المرورية، وتطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة السياسات والإجراءات المتبعة لمعالجة أزمة حوادث الطرق في البلدات العربية.
وتؤكد هذه الأرقام أن التعامل مع حوادث الطرق في المجتمع العربي لا يمكن أن يقتصر على حملات التوعية والرقابة المرورية، وإنما يتطلب معالجة شاملة لمخاطر الطرق والبنية التحتية، وتحسين مستوى الأمان في الشوارع والبلدات العربية، بما يتناسب مع حجم الخطر الذي تكشفه أعداد الضحايا.
اقرأ/ي أيضًا | مصرع رجل وفتى من حرفيش وكسرى في حادث طرق
اقرأ/ي أيضًا | بعد شهر من زفافه: مصرع شاب من المقيبلة إثر حادث طرق