نقص الميزانيات يهدد سلامة 8 آلاف طالب في مدارس القرى مسلوبة الاعتراف بواحة الصحراء

يواجه نحو 8 آلاف طالب وطالبة في مدارس القرى مسلوبة الاعتراف التابعة للمجلس الإقليمي "واحة الصحراء" في النقب أوضاعًا تعليمية صعبة، في ظل نقص الميزانيات ووجود نواقص تمس البنى التحتية وشروط السلامة والأمان.

نقص الميزانيات يهدد سلامة 8 آلاف طالب في مدارس القرى مسلوبة الاعتراف بواحة الصحراء

أحد الصفوف في مدرسة بواحة الصحراء قبيل افتتاح العام الدراسي (عرب 48)

رغم افتتاح العام الدراسي الجديد، يواجه نحو 8 آلاف طالب وطالبة في مدارس القرى مسلوبة الاعتراف التابعة للمجلس الإقليمي "واحة الصحراء" في النقب، جنوبي البلاد، ظروفًا تعليمية صعبة، في ظل عدم تحويل وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية الميزانيات المستحقة للمجلس، ما يعيق تنفيذ أعمال الترميم وتوفير الخدمات الأساسية اللازمة للمدارس.

ويتوزع الطلاب على نحو 11 مدرسة، بينها مدارس ابتدائية ومدرستان ثانويتان. ووفق تقرير لجمعية "حقوق المواطن"، تبيّن وجود عيوب جسيمة في 10 مدارس من أصل 11، شملت المرافق الصحية والغرف الصفية والبنى التحتية، إضافة إلى مرافق غير صالحة للاستخدام.

وأشار التقرير إلى أن سبع مدارس تفتقر إلى الحد الأدنى من الخصوصية، بسبب عدم وجود أبواب في الحمامات، فيما تعاني مدارس أخرى من نواقص تمس شروط السلامة والأمان.

وقال محمد أبو قويدر، من قرية الزرنوق مسلوبة الاعتراف، وهو أب لأربعة أبناء يدرسون في مدارس المنطقة، لـ"عرب 48": "أنا أب لأربعة أبناء من قرية الزرنوق، التي يدرس فيها نحو 1200 طالب، من سن الثالثة وحتى السادسة عشرة. مصير تعليمهم في خطر في ظل الظروف التي تعاني منها المدارس في القرى غير المعترف بها".

محمد أبو قويدر

وأضاف أن "الأوضاع داخل المدارس في القرى غير المعترف بها التابعة لمجلس واحة الصحراء لا تخفى على أحد، وهي سيئة جدًا. وزارة التربية والتعليم والمجلس يتبادلان الاتهامات، والمتضرر الوحيد من هذه الاتهامات هم الطلاب والأطفال، الذين يدفعون ثمن هذا الإهمال".

نواقص في البنى التحتية والسلامة

وأوضح أبو قويدر أن "المؤسسات التعليمية في القرى غير المعترف بها تعاني من نواقص كبيرة في مجالات السلامة والبنى التحتية والأمن والأمان، مشيرًا إلى أن "بعض الصفوف تفتقر إلى أبسط المقومات، بما في ذلك المباني الملائمة والمقاعد والطاولات والأدوات التعليمية، إلى جانب النقص في الحمامات والمياه والكهرباء".

ولفت إلى أن "هذه الظروف تعيق الطلاب عن الدراسة بالشكل المطلوب، ولا توفر بيئة تعليمية ملائمة".

محيط أحد الصفوف في إحدى مدارس القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب

وحول محاولات معالجة النواقص، قال: "لا يمكن إصلاح كل هذه المشاكل خلال ساعات قبل أو بعد بدء العام الدراسي. نحن نطالب منذ نحو عام بترميم المدارس ومعالجة النواقص، لكن دون فائدة. هذه المشاكل لا يمكن حلها خلال ساعات أو أيام، وإنما تحتاج إلى عمل متواصل".

وأضاف: "نحن لا نقبل أن يدرس أبناؤنا في أماكن خطيرة تشكل تهديدًا على حياتهم، ولذلك نطالب بإيجاد حلول فورية في الوقت الراهن، قبل أن تتخذ لجنة أولياء أمور الطلاب خطوات احتجاجية".

مطالب الأهالي

وأوضح أبو قويدر أن "لجنة أولياء أمور الطلاب تطالب بتوقيع اتفاقية مع وزارة التربية والتعليم، تتعهد بموجبها الوزارة بتحويل الميزانيات الناقصة إلى المجلس الإقليمي، بما يتيح توفير الاحتياجات اللازمة للمدارس ومعالجة النواقص".

حنفيات الشرب في إحدى مدارس القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب

وعن أوضاع المدارس في القرى مسلوبة الاعتراف التابعة لمجلس واحة الصحراء، قال إن "هذه المدارس تعاني أيضًا من نقص كبير، وإن كانت أوضاعها أفضل من المدارس في القرى غير المعترف بها. لذلك نريد حلولًا فورية وجذرية للمشاكل التي يعاني منها جهاز التعليم".

وفيما يتعلق بعدم ربط بعض المدارس بشبكة الكهرباء، أوضح أن "بعض المدارس تقع بالقرب من أعمدة كهرباء، لكنها لا تزال تفتقر إلى الكهرباء، وتعتمد على الطاقة الشمسية والمولدات. وهذا يشكل عبئًا على المدارس ويؤثر في البيئة التعليمية، خصوصًا أن المولدات تصدر أصواتًا مرتفعة وتتوقف بشكل متكرر، ما يعرقل العملية التعليمية".

وأشار إلى وجود مخاطر تهدد سلامة الطلاب، قائلًا إن "هناك مدارس فيها آبار مفتوحة، وخزائن كهرباء من دون أبواب، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الطلاب. كما توجد حمامات من دون أبواب، ومدارس تعاني من انتشار القوارض".

أكوام من النفايات قرب إحدى مدارس القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب

وشدد أبو قويدر على أن الأهالي "لا يريدون أن يخسر أبناؤهم المزيد من الفرص التعليمية أو أن يضطروا إلى البقاء في البيوت، لكننا في الوقت ذاته نريد أن يكونوا في مدارس آمنة وصالحة للتعليم، وليس في أماكن تشكل خطرًا على حياتهم".

"الميزانيات لا تصل بشكل سليم"

من جانبه، قال سالم الوقيلي، وهو أب لثلاثة أبناء من قرية بير مشاش مسلوبة الاعتراف التابعة لمجلس واحة الصحراء، لـ"عرب 48"، إن "ظروف المدارس، وخصوصًا في القرى غير المعترف بها، مزرية جدًا، كما أن الوضع ليس أفضل بكثير في القرى المعترف بها. هناك نواقص من مختلف الجوانب، وتحديدًا فيما يتعلق بالأمن والأمان".

سالم الوقيلي

وأضاف أن "تقرير جمعية حقوق المواطن أكد أن المدارس في هذه القرى تعاني من أوضاع لا تستوفي المعايير الأساسية اللازمة لاستمرار الدراسة وافتتاح العام الدراسي".

وأوضح الوقيلي أن النقص يشمل "الصفوف والمعايير والخدمات"، معتبرًا أن "المشكلة الأساسية تكمن في وزارة التربية والتعليم، التي لا تقوم بتحويل الميزانيات إلى المجلس الإقليمي واحة الصحراء، حتى يتمكن من مواصلة تقديم الخدمات للقرى المعترف بها وغير المعترف بها".

وقال إن المجلس الإقليمي يقدم خدمات لآلاف الطلاب في القرى التابعة له، من بينها نحو 8 آلاف طالب في القرى غير المعترف بها، مشددًا على أن "عدم تحويل الميزانيات بشكل سليم إلى المجلس سيضر بالتعليم وجودته".

خزائن كهرباء مفتوحة تشكل خطرًا على سلامة الطلاب في إحدى مدارس القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب

وأضاف أن الأهالي "يطالبون بتحويل الميزانيات المستحقة للمدارس في القرى غير المعترف بها وغيرها، حتى نتمكن من إكمال العام الدراسي بالشكل الصحيح".

المجلس: التزمنا بتوفير شبكة أمان اقتصادية

وفي رده على أزمة الميزانيات، قال المجلس الإقليمي واحة الصحراء لـ"عرب 48" إن العام الدراسي افتتح كالمعتاد في جميع بلدات المجلس، "من دون إضرابات"، وذلك بعد إجراء مفاوضات مكثفة بين المجلس ووزارة التربية والتعليم.

وأضاف المجلس أن المفاوضات أفضت إلى "التزام خطي من الوزارة بتوفير شبكة أمان اقتصادية للمجلس، بما يضمن عدم اضطراره إلى الدخول في عجز مالي نتيجة تشغيل جهاز التربية والتعليم".

مراحيض إحدى المدارس في القرى مسلوبة الاعتراف بالنقب

وأوضح أن الوزارة "التزمت بتوفير الميزانيات اللازمة لمعالجة أوجه القصور في مجال السلامة وتحسين أوضاع المؤسسات التعليمية في بلدات المجلس، بما في ذلك المؤسسات التعليمية الواقعة خارج الخط الأزرق، أي في القرى غير المعترف بها".

وختم المجلس متمنيًا "عامًا دراسيًا ناجحًا وآمنًا ومثمرًا لجميع طلابنا، وطلاب الصف الأول بشكل خاص"، متوجهًا بالتهنئة إلى الطلاب بمناسبة افتتاح العام الدراسي.