تواجه بلدة كفر كنا في الآونة الأخيرة سلسلة من الإجراءات والحملات التي تضعها في مرمى الاستهداف السياسي من جانب اليمين المتطرف، في وقت تتصاعد محاولات التدخل في قضايا تتصل بمساحتها الجغرافية ومستقبلها العمراني، وصولًا إلى الشارع المؤدي إلى أراضيها الزراعية.
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ويبرز ذلك في تعليق الأعلام الإسرائيلية بصورة مكثفة ومتكررة عند المدخل الرئيس للبلدة وعلى الطرق المحيطة بها، إلى جانب التحريض الذي طاول كفر كنا عبر القناة 14 الإسرائيلية على خلفية خريطتها الهيكلية، وما تضمنته من توقعات بإمكانية وصول عدد سكان البلدة إلى نحو 80 ألف نسمة بحلول عام 2050، في سياق تناول مستقبل توسعها العمراني باعتباره قضية سياسية.
مخطط يثير قلق أهالي كفر كنا: شارع السهل مهدد بالتحول إلى طريق لبلدات استيطانية
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 10, 2026
تصوير: مصطفى الزعبي (عرب 48) pic.twitter.com/xvPi4mTCmD
وفي هذا السياق، تبرز قضية شارع السهل، الذي طالب مجلس إقليمي الجليل الأسفل بضمّه إلى منطقة نفوذه، رغم كونه طريقًا يؤدي إلى الأراضي الزراعية التابعة لأهالي كفر كنا، ويستخدمه أيضًا سكان بلدتي "بيت ريمون" و "شيبولت" الاستيطانيتين، وقد يؤدي نقل صلاحيات الشارع إلى المجلس الإقليمي المذكور إلى إمكانية إغلاقه أو وضع بوابات وحواجز عليه، بما قد يفضي إلى تقييد استخدامه أو احتكاره لسكان البلدتين الاستيطانيتين.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لارتباط الشارع بسهل كفر كنا، الذي تمتد أراضيه على نحو 3 آلاف دونم وتعود ملكيتها إلى مئات العائلات، وهو يشكل المنطقة المفتوحة الأبرز لأهالي البلدة. ويأتي ذلك بعد نحو عامين من المراسلات والجلسات بين المجلس المحلي واللجان المختصة بشأن ضم الشارع، بينما لا يزال الملف مطروحًا أمام وزارة الداخلية، في ظل تحرك المجلس المحلي وأصحاب الأراضي للحفاظ على الشارع ومنع نقل صلاحياته.
طلبات وجلسات منذ نحو عامين
ومن جانبه، قال رئيس مجلس محلي كفر كنا المحلي، عز الدين أمارة، لـ"عرب 48"، إن "قضية ضم شارع السهل في كفركنا إلى مجلس إقليمي الجليل الأسفل مطروحة منذ نحو عامين، وكانت هناك مراسلات وجلسات في اللجنة الجغرافية ولجنة الحدود بهذا الشأن، ويدور الحديث عن الشارع المؤدي إلى ’بيت ريمون’ و’شبولت’، التي أقيمت حديثا على جبل طرعان".
وأكمل أن "الجهات المعنية طلبت منّا في المجلس المحلي ضم الشارع إلى نفوذ مجلس إقليمي الجليل الأسفل، الأمر الذي قوبل برفض واضح خلال جلسة عقدت قبل نحو عامين، كما جرى رفض الطلب مجددًا قبل نحو عام. الملف اليوم لا يزال أمام وزير الداخلية، لكن عدم وجود وزير للداخلية منذ نحو عام ونصف حال دون اتخاذ قرار حتى الآن".
رئيس مجلس محلي كفر كنا عز الدين أمارة لـ"عرب 48": الجهات المعنية طلبت منا ضم الشارع إلى نفوذ مجلس إقليمي الجليل الأسفل وهو ما قوبل برفض واضح وسنواصل العمل بكل الأدوات القانونية المتاحة لمنع هذا الأمر، والملف اليوم لا يزال أمام وزير الداخلية
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 10, 2026
تصوير: مصطفى الزعبي (عرب 48) pic.twitter.com/swtgHhKmho
وأضاف أمارة "نحن هنا من قبل عام 1948، ونعرف حدود بلدتنا وأراضينا، ما الجديد اليوم؟ ما الذي اكتشفه المستوطنون اليوم؟ تارة يعلقون الأعلام على أطراف الشوارع وتارة يريدون احتكار شارع يخدم أهالي البلدة ليصبح لهم فقط. سنواصل العمل بكل الأدوات القانونية المتاحة لمنع هذا الأمر".
وأوضح أن "أهمية الشارع لا تقتصر على كونه طريقًا، بل ترتبط مباشرة بحياة المزارعين وأصحاب الأراضي. سهل كفر كنا يمتد على نحو 3 آلاف دونم، وتوجد فيه أراضٍ زراعية تعود إلى عائلات كفركنا كما يستفيد منه أشخاص من خارج البلدة".
"دعايات انتخابية وسياسية"
ولفت أمارة إلى أن "سهل كفر كنا أصبح اليوم يعتبر المتنفس الوحيد لأهالي البلدة، في ظل الضغط والاكتظاظ داخلها، إذ يقصده الأهالي في ساعات العصر والمساء خلال الصيف للجلوس في الطبيعة والتنفس وتناول الطعام وقضاء الوقت بعيدًا عن ضغوط الحياة داخل البلدة".
وأشار إلى أن "شارع السهل قائم منذ سنوات طويلة، وبلدة ’بيت ريمون’ الاستيطانية موجودة منذ نحو خمسين عامًا، منذ سبعينيات القرن الماضي، ولم تكن هناك طوال هذه الفترة شكاوى أو اعتراضات من سكانها بشأن الشارع أو المنطقة، وكانت العلاقة قائمة بصورة طبيعية بين أهالي كفركنا وسكان ’بيت ريمون’".
وتساءل أمارة عن سبب طرح ضم الشارع في هذه المرحلة، خصوصًا مع وجود المستوطنة الجديدة "شيبولت" والحكومة الحالية؟ واستدرك قائلًا إن "الحكومات السابقة لم تقدم على ضم الشارع طوال خمسين عامًا، رغم أن سكان ’بيت ريمون’ يستخدمونه ويذهبون ويعودون عبره بشكل طبيعي. ما يجري اليوم عبارة عن دعايات انتخابية وسياسية، وأن كفر كنا مستهدفة في الفترة الأخيرة، خصوصًا بعد القضايا المتعلقة بتوسيع مناطق نفوذها".
وبيّن أن "مستوطنين وصلوا إلى المنطقة مؤخرًا وأثاروا قضية توسع كفر كنا مستقبلًا، من خلال الحديث عن إمكانية وصول عدد سكانها إلى نحو 80 ألف نسمة بحلول عام 2050، هذه الطروحات تأتي في سياق التحريض على البلدة". وختم أمارة حديثه بالقول إن "المجلس المحلي لا يتعامل مع هذه القضايا بصورة عشوائية، بل يعمل وفق التصاريح والموافقات المطلوبة من الجهات الرسمية، بما فيها سلطة أراضي إسرائيل".
"الأعلام تشكل نوعا من ترسيم الحدود"
وقال القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي والمرشح الخامس في القائمة المشتركة، بكر عواودة، لـ"عرب 48"، إن "ضم الشارع يعني عمليًا نقل النفوذ والصلاحيات عليه من المجلس المحلي في كفركنا إلى مجلس إقليمي الجليل الأسفل، ما يمنح الأخير صلاحية تحديد ما يمكن فعله بالشارع، بما في ذلك إمكانية إغلاق جزء منه، ووضع بوابة أو حواجز عليه، أو تقييد الدخول إليه ليصبح مخصصًا لأهالي أو سكان المستوطنات".
وأضاف أن "توقيع المخطط سيؤدي إلى فتح سلسلة من القضايا، لكن ما يحدث على الأرض يستدعي القلق، خصوصًا بعد وضع الأعلام في الشارع إذ تشكل نوعًا من ترسيم الحدود وإشارة إلى أن الشارع أصبح ملكًا للجهة التي وضعت هذه الأعلام، في محاولة لفرض الملكية والصلاحيات عليه، فضلًا عن كونها خطوة استفزازية".
القيادي في التجمع والمرشح الخامس في القائمة المشتركة بكر عواودة لـ"عرب 48": المخطط يتضمن احتمال مصادرة أجزاء من الأراضي والممتلكات المحيطة والحديث يدور عن نحو 3 آلاف دونم تعود ملكيتها إلى مئات العائلات من كفر كنا، والمنطقة تعتبر المتنفس الوحيد لأهالي البلدة
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 10, 2026
تصوير: مصطفى الزعبي… pic.twitter.com/vZS4lMn8Pc
وأوضح عواودة، أن "المخطط يتضمن مصادرة شريط بعرض عشرين مترًا من جانبي الشارع، ما يعني احتمال مصادرة أجزاء من الأراضي والممتلكات المحيطة به، نقل الصلاحية تمنح المجلس الإقليمي الجليل الأسفل امكانية للتحكم بأصحاب الأراضي والأشخاص الذين يعيشون في المنطقة أو يرتادونها".
وأشار إلى أن "المجلس المحلي يبذل جهوده في هذا الملف، إلا أن هناك حاجة اليوم إلى تشكيل لجنة لأصحاب الأراضي. الحديث يدور عن نحو 3 آلاف دونم، تعود ملكيتها إلى مئات العائلات وآلاف الأشخاص من كفر كنا، وتعتبر هذه المنطقة المتنفس الوحيد لأهالي البلدة، الذين يبحثون عن مساحة بعيدًا عن الاكتظاظ داخل البلدة".
"انتقال ممارسات الضفة إلى المجتمع العربي"
وأكد عواودة، أن "ما يجري قد ينعكس على المجتمع العربي بطريقة تشبه ما يحدث في الضفة الغربية من خلال البوابات والإغلاقات، إذ أن ما يحدث خلال السنوات الثلاث أو الأربع الأخيرة يظهر انتقال ممارسات من الضفة الغربية إلى داخل المجتمع العربي في الداخل".
وتابع أن "المجتمع العربي يواجه أشكالًا متعددة من التضييق والملاحقة، إلى جانب العنف والجريمة في ظل عدم تحرك الدولة للسيطرة عليها، فضلًا عن ممارسات فاشية وعنصرية تستهدف اللغة والهوية وأماكن العمل".
وختم عواودة حديثه قائلا، إن "الوضع يحتاج إلى تنظيم المجتمع، إلى جانب أهمية النضال البرلماني، وسنقوم بهذا الدور على أكمل وجه. وتشكيل لجنة لأصحاب الأراضي في المنطقة يمكن أن يكون خطوة أولى لمتابعة ما يجري، إلى جانب إمكانية توجيه رسائل إلى رئيس المجلس الإقليمي، وتقديم اعتراضات، وتنظيم وقفات أمام مبنى المجلس للاحتجاج على الإجراءات".
اقرأ/ي أيضًا | آخر كروم الرمان في كفر كنا: ذاكرة يُحاصرها الزحف العمراني