من مستوطنة "تكواع" جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية إلى أراضي مجد الكروم في الجليل، يتواصل التوسع الاستيطاني على حساب أراضي الأهالي، حيث انتقل خلال الأيام الماضية، مستوطنون من المستوطنة المذكورة، وأقاموا بؤرة استيطانية في منطقة "الروس" التابعة لبلدة مجد الكروم.
وفي مواجهة إقامة البؤرة، تصدى الأهالي في مجد الكروم وبلدات الشاغور للمستوطنين، ونظموا خلال الأيام الماضية سلسلة من الفعاليات والاحتجاجات في المنطقة، فيما أعلن المجلس المحلي واللجنة الشعبية مواصلة النشاطات الاحتجاجية بشكل يومي، ابتداء من الساعة الخامسة عصرا، وحتى ساعات الليل المتأخرة.
"عاشت عاشت فلسطين"؛ جانب من هتافات الأهالي خلال احتجاجهم ضدّ البؤرة الاستيطانية التي أقامها مستوطنون على أراضي بلدتهم مجد الكروم. pic.twitter.com/Thj4Pq2ErQ
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
وبحسب المعطيات التي جرى التحقق منها، تعود ملكية الغالبية العظمى من الأراضي التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية إلى مواطن من مجد الكروم، فيما تسيطر دائرة أراضي إسرائيل على جزء آخر منها، كما تعود ملكية مئات الدونمات المحيطة بالمنطقة إلى أهال من مجد الكروم؛ ما يثير مخاوف من أن تصبح هذه الأراضي عُرضة للمصادرة في حال جرى تقنين البؤرة الاستيطانية.
وبالتوازي مع الاحتجاجات الشعبية، بدأ المجلس المحلي، بالتعاون مع مركز "عدالة" الحقوقي، اليوم الإثنين، تحرّكا في المسار القضائي، بهدف استصدار أمر من المحكمة يقضي بإزالة البؤرة، وإخراج المستوطنين من المنطقة.
وتتواجد قوات الشرطة بشكل دائم في المكان، بذريعة حماية المستوطنين، فيما أقامت حاجزا بالقرب من البؤرة، وتمنع أصحاب الأراضي، بشكل يومي، من الوصول إلى أراضيهم.
مستوطنون، وخيمة نصبوها في منطقة الروس التابعة لبلدة مجد الكروم.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
- خاص بـ"عرب 48"
للتفاصيل: https://t.co/zPEKD1px8h pic.twitter.com/3QvnRzjtYp
وادّعى المستوطنون الذين أقاموا البؤرة أنهم رعاة ماعز، في أسلوب يأتي ضمن نمط متصاعد من الاستيطان الرعوي الذي يتّبعه المستوطنون للاستيلاء على مساحات من الأراضي، ولا سيما في الضفة الغربية.
كما زعمت الشرطة الإسرائيلية أن تواجد المستوطنين في المكان يقتصر على فترة عطلة "رأس السنة العبرية"، التي انتهت أمس الأحد.
نضال مستمرّ
وقالت اللجنة الشعبية في البلدة والمجلس المحلي، في بيان مقتضب صدر عنهما، مساء الإثنين، إن "النضال من أجل إزالة البؤرة الاستيطانية مستمر، ولن نقبل بتحويلها إلى أمر واقع".
بهتافات من بينها "مستوطن برّة برّة... الأرض العربية حرّة"؛ أهالي مجد الكروم يتواجدون على أرض منطقة الروس التابعة لهم، مُحتجّين على إقامة بؤرة استيطانية. pic.twitter.com/g53O8KUr8h
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
ودعا البيان الأهالي إلى "مواصلة الحضور والمشاركة يوميا، عند الساعة الخامسة مساء"، في الاحتجاج ضدّ إقامة بؤرة استيطانية.
وجاء في البيان: "تحية لأهلنا وشبابنا في مجد الكروم على وقفتهم المشرفة، وعلى حضورهم ودورهم في الدفاع عن أرضنا وحقوق أهلنا؛ معًا نحمي أرضنا، وبوحدتنا نستمر حتى إزالة البؤرة".
وشهدت منطقة الروس، مساء الإثنين، تواجدا واسعا من قبل الأهالي من مجد الكروم والمنطقة، احتجاجا على إقامة البؤرة.
وأدّى محتجون الصلاة في المكان، كخطوة احتجاجية؛ كما هتف متظاهرون بشعارات من بينها "عاشت عاشت فلسطين"، ومستوطن برة برّة... الأرض العربية حرّة".
خطوات تدريجية للمستوطنين بظلّ حرمان مجد الكروم من التوسع
وقال رئيس مجلس مجد الكروم المحلي، سليم صليبي في حديث لـ"عرب 48"، إن "التحرّكات الاستيطانية في المنطقة بدأت تبرز تدريجيا خلال الأسابيع الماضية، قبل أن تتحول خلال الأيام الماضية إلى إقامة خيام ونواة بؤرة استيطانية على أراضي منطقة الروس التابعة لنفوذ مجد الكروم".
وأضاف: "تلقينا قبل نحو أسبوعين معلومات عن تواجد أشخاص يتجولون في المنطقة، وتبيّن لاحقا أن من بينهم مستوطنون، إلا أنهم لم يكونوا قد أقاموا خياما، أو استقرارا دائما في المكان".
رئيس مجلس مجد الكروم، سليم صليبي، يتحدّث لـ"عرب 48"، عن البؤرة الاستيطانية على أراضي البلدة، وكيف أخذت أعداد المستوطنين بالازدياد تدريجيا.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
للتفاصيل: https://t.co/zPEKD1px8h pic.twitter.com/UfeFwPTQPp
وأشار صليبي إلى أنه "خلال الأيام الثلاثة الماضية، تطوّر الأمر إلى وضع خيام وبدء الاستيطان الفعلي، وعلى إثر ذلك، خرج عشرات الشبان من مجد الكروم إلى المنطقة، فيما أغلقت الشرطة الطريق أمامهم، وتمكن عدد منهم من الوصول إلى الموقع عبر الجبل، حيث وقعت مواجهة مع المستوطنين، قبل وصول أعداد كبيرة من الشرطة وقوات الأمن إلى المكان".
وأكد أن "المنطقة الواقعة جنوب الشارع الرئيسي، لا تزال منطقة زراعية، في وقت ترفض السلطات السماح لمجد الكروم بالتوسّع فيها، رغم ضيق البلدة من الجهة الشمالية، وارتفاع عدد سكانها إلى نحو 19 ألف نسمة".
وقال صليبي إن "تعاملنا مع ما يجري لا يمكن اعتباره زيارة عابرة أو نشاطا رعويا مرتبطا بموسم الأعياد، إذ إن أعداد المستوطنين أخذت بالازدياد تدريجيا، من ثلاثة أو أربعة أشخاص في البداية إلى أكثر من ثلاثين شخصا".
وأضاف: "علمنا أن هؤلاء المستوطنين ينتمون إلى مجموعات من ’شبيبة التلال’ قدموا من مستوطنة ’تكواع’ قرب بيت لحم، ووجودهم لا يرتبط بالرعي، إذ لم يُشاهَد في المكان أغنام أو ماشية، فيما جرى تجهيز الخيام والاستقرار بصورة تدريجية".
وشدد صليبي على أن "هذا التطور يثير مخاوف جدية لدى أهالي مجد الكروم، وبخاصة في ظل احتمال اتساع دائرة التحركات، ودخول جهات سياسية يمينية على الخطّ، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في المنطقة".
مستوطنون في منطقة الروس التابعة لبلدة مجد الكروم، حيث يواجه الأهالي إقامة بؤرة استيطانية مؤكّدين أن الأرض جزء من هويتهم ووجودهم.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
للتفاصيل: https://t.co/zPEKD1px8h pic.twitter.com/SduyUC20fL
وحذّر من أن "وجود بؤرة استيطانية في هذه المنطقة يمكن أن يخلق احتكاكا مباشرا بين السكان العرب والمستوطنين، فيما قرّر المجلس التحرّك بمسارين متوازيين، أولهما جماهيري وقد بدأ بالفعل من خلال تواجد الشبان في المنطقة، وتنظيم فعاليات شعبية على الأراضي، والثاني قانوني، عبر التوجه إلى الجهات القضائية والجهات المختصة بالتنظيم والبناء".
وأكّد صليبي أنه "بعد الفحص، اتضح أن نحو نصف الأرض التي أُقيمت عليها البؤرة الاستيطانية في منطقة الروس تعود ملكيتها لمواطن من البلدة، وفق مستندات طابو رسمية تُثبِت الملكية".
"قيمة عائلية ووجدانية كبيرة"
من جهته، قال إبراهيم خلايلة، وهو أحد أصحاب الأراضي المجاورة للمنطقة التي تمركز فيها المستوطنون لـ"عرب 48"، إن "ما يثير مخاوفي أن يتحوّل الأمر من خيمة أو خيمتين إلى قوافل سكنية، وبؤرة استيطانية، بما قد ينعكس مباشرة على أصحاب الأراضي الذين يترددون إليها ويزرعونها".
إبراهيم خلايلة، وهو من أصحاب الأراضي في المنطقة التي أقام فيها مستوطنون بؤرة استيطانية على أراضي مجد الكروم، يتحدث لـ"عرب 48" عن أن الأراضي المتبقية تمثل بالنسبة للأهالي قيمة عائلية ووجدانية كبيرة.
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
للتفاصيل: https://t.co/zPEKD1px8h pic.twitter.com/zuTlGk7NmT
وأضاف: "لدي نحو دونم ونصف من الأرض، بعدما كان للعائلة مساحة تقارب 30 دونما، قبل أن تتم مصادرة القسم الأكبر منها في ستينيات القرن الماضي، والأرض المتبقية تمثل بالنسبة لنا قيمة عائلية ووجدانية كبيرة".
ونوّه خلايلة إلى أن "التواجد الشعبي في المنطقة، يشكّل عاملا مهما في مواجهة هذه التطورات، وبالفعل ما قدّمه أهالي مجد الكروم والبلدات المجاورة من احتجاجات ونشاطات خلال اليومين الماضيين، هو صورة مشرّفة".
"اختبار لردّ الفعل"
بدوره، قال محيي الدين خلايلة، وهو من أصحاب الأراضي في المنطقة لـ"عرب 48"، إن "علاقتي بالأرض تعود إلى عشرات ومئات السنوات مع والدي وجدي، وهذه الأرض لا تزال مزروعة بأشجار التين والزيتون واللوز والعنب وغيرها من المحاصيل".
محيي الدين خلايلة، وهو من أصحاب الأراضي المجاورة للبؤرة الاستيطانية على أراضي مجد الكروم، يؤكد لـ"عرب 48" أن "هذه الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما هي جزء من هويتنا ووجودنا، ونحن متمسكون بالبقاء فيها".
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
للتفاصيل: https://t.co/zPEKD1px8h pic.twitter.com/E8K9Yq1VUw
وذكر خلايلة أن "هذه الأرض ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما هي جزء من هويتنا ووجودنا، ونحن متمسكون بالبقاء فيها، وعدم البحث عن وطن بديل".
وشدّد على أن "القضية تتجاوز حدود مجد الكروم، وتتعلق بالمجتمع العربي بأكمله، وبخاصّة في ظل تصريحات إسرائيلية عن توسيع الاستيطان، وإقامة مستوطنات جديدة في مناطق مختلفة من الجليل والمثلث".
جانب من صلاة الأهالي ومتظاهرين على أرض منطقة الروس التابعة لبلدة مجد الكروم؛ وذلك في مواجهة الاستيطان. pic.twitter.com/Nrekvh32Zc
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 14, 2026
وأشار إلى أن "وصول المستوطنين إلى المنطقة، كان بمثابة اختبار لردّ فعل أهالي مجد الكروم والجليل والمجتمع العربي، وكان يمكن أن يشجّع عدم وجود ردّ على توسيع التجربة إلى بلدات أخرى".
اقرأ/ي أيضًا | مجد الكروم تعلن توسيع التحرك لإزالة البؤرة الاستيطانية من أرضها
اقرأ/ي أيضًا | رفض وتحذير من مخططات تهويد الجليل: بؤرة استيطانية في منطقة تابعة لمجد الكروم