"سنواصل المتابعة شعبيا وقانونيا": بدء إخلاء البؤرة الاستيطانية قرب مجد الكروم ونقلها إلى موقع قريب

بدء إخلاء البؤرة الاستيطانية الجاثمة على أراضي الروس التابعة لمجد الكروم ونقلها إلى موقع آخر يبعد نحو 500 متر عن موقعها الحالي، فيما حذر أهال من "خطوة تكتيكية لتخفيف الضغط الشعبي"، وأكدوا على مواصلة متابعة القضية شعبيا وقانونيا.

المستوطنون في موقع البؤرة الحالي على أراضي مجد الكروم، الأربعاء ("عرب 48")

بدأ المستوطنون و"سلطة أراضي إسرائيل" اليوم، الأربعاء، بإخلاء البؤرة الاستيطانية الجاثمة على أراضي الروس التابعة لبلدة مجد الكروم، ونقلها إلى موقع قريب يبعد نحو 500 متر، وذلك بعدما أمر "الصندوق القومي اليهودي (كاكال)" بتفكيك البؤرة عقب جلسة طارئة عقدت للتباحث في هذا الشأن، مع دراسة الصندوق الذي استأجر منه المستوطنون الأرض إمكانية إقامة بؤرة استيطانية رعوية بالمنطقة نفسها.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وقال الناشط في الحراك الشعبي المجدلاوي أنس صغير، لـ"عرب 48"، إنه "تمكنا بفضل تكاتف جهود المجتمع الفلسطيني في الداخل من كنس البؤرة الاستيطانية بشكل قانوني". وأضاف أن عددا من الشبان والأهالي يتواجدون منذ ساعات الصباح لمتابعة التطورات والتأكد من إخلاء المستوطنين للمنطقة، مضيفا "بعد أن وصلنا إلى هنا، شاهدنا أنهم بدأوا بإخلاء البؤرة وتفكيك الخيام وكل ما أقيم في الأراضي".

وبحسب المعلومات التي تلقاها الأهالي في المكان من ممثل دائرة أراضي إسرائيل و"كاكال"، فإن البؤرة الاستيطانية ستنقل إلى مكان آخر يبعد نحو 500 متر عن موقعها الحالي.

وقال صغير "سنواصل متابعة الوضع، وسنبقى هنا لنرى أين ستنقل البؤرة وما هي طبيعة هذه الأراضي، وما إذا كانت تابعة لأهالي مجد الكروم"، مشددا على أن "التكاتف كان مهما على مدار الأيام الأخيرة على مستوى مجد الكروم والشاغور والجليل والمنطقة عموما".

وتابع "إذا تم منع إقامة هذه البؤرة الاستيطانية، فستكون سدا منيعا وأول خطوة لمنع إقامة أي بؤرة استيطانية قادمة"، وأكد على ضرورة مواصلة متابعة القضية شعبيا وقانونيا، وخصوصا في ظل الحديث عن نقل البؤرة إلى موقع قريب".

وحول الموقع الجديد، أوضح صغير أن ممثلا عن "سلطة أراضي إسرائيل" تحدث عن نقل البؤرة نحو 500 متر إلى الداخل، وقال إن الأراضي التي ستُنقل إليها مرتبطة بـ"الصندوق القومي اليهودي (كاكال)".

"نقل البؤرة خطوة تكتيكية لتخفيف الضغط الشعبي"

من جهته، قال الشاب منتصر منصور لـ"عرب 48"، إن "ما يجري لا يعني إنهاء المشروع الاستيطاني، إذ أن نقل البؤرة يمثل خطوة تكتيكية جاءت نتيجة الاحتجاج الشعبي الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة".

وأشار إلى أنه "من الواضح أن الفكرة الاستيطانية والخطوة التي تحدث هي خطوة تكتيكية نتيجة المقاومة الشعبية التي حدثت خلال هذه الأيام". وأضاف أن "الجهات المعنية تفكر في بديل لكي تخفف من الضغط، وتخفف من ضغط الجماهير، وتحاول أن تنقله على أرض تابعة إما لغيلون أو ’كاكال’".

وتابع منصور "نحن كأهالي مجد الكروم والمنطقة على دراية بأن هذا مشروع استيطاني بدأ بعد عام 1967 وحرب النكسة، وكل المستوطنات الموجودة في غلاف غزة والضفة والجولان هي نتيجة هذا الفكر الصهيوني المتطرف".

وقال إن "اليمين المتطرف المستولي على الحكومة يعمل خلال السنوات الأخيرة على تكريس هذا التوجه، والخطر يتمثل في انتقال هذه الفكرة من مناطق ذات طابع عسكري إلى مناطق مدنية".

وأضاف منصور أن "تسريع وتيرة الاستيلاء على الأراضي قد يكون أحد أهداف هذه التحركات، إذ أن الإجراءات القانونية المتعلقة بالاستيلاء على الأراضي ومصادرتها تستغرق سنوات".

وشدد على ضرورة استمرار الاحتجاج الشعبي، ودعا القرى والبلدات المجاورة إلى المشاركة في الحراك الشعبي "لأن هذه البؤرة الاستيطانية قد تنتقل إلى أي أرض في الجليل".

وختم منصور حديثه بالقول، إن "الاستيطان داخل إسرائيل هدفه خدمة تهويد الجليل وكل منطقة تحتوي على أغلبية عربية فلسطينية".

"متمسكون بالأرض رغم التضييقات"

وتحدث إبراهيم خلايلة عن تمسكه بأرضه في منطقة الروس، وعن الظروف التي يواجهها الأهالي في الوصول إليها والحفاظ عليها.

وقال خلايلة لـ"عرب 48"، إن الوصول إلى الأرض يأتي رغم غياب أبسط الخدمات فيها، مشيرًا إلى أن أصحاب الاراضي الذين يأتون إلى المنطقة يواجهون تحديات وتضييقات مختلفة.

وأكد "أنا متمسك بأرضي، التي ورثتها من أجدادي وسأورث فكر الارتباط بالأرض لأبنائي وأحفادي".

وأوضح خلايلة أنه يزور الأرض بشكل متكرر برفقة أفراد عائلته. وأشار إلى أن المنطقة التي يجري الحديث عنها جرى استصلاحها وزراعتها بأشجار الزيتون في بداية التسعينيات، مبينًا أن مساحة الأرض كانت في الأصل نحو 30 دونمًا، قبل أن تصادر أجزاء كبيرة منها.

ولفت إلى أن "المصادرة كانت بالستينيات، أما بالتسعينيات زرعنا الزيتون هنا، وما تبقى من الثلاثين دونمًا زرعناه. أجزاء أخرى من الأرض أصبحت ضمن الأحراش، بينما بقي جزء محدود منها بيد العائلة".

وأشار خلايلة إلى أنه تلقى عروضًا مالية كبيرة للتخلي عن الأرض، لكنه رفض بيعها، مؤكدًا "لا أتنازل عن أرضي أبدًا".

"تعلمنا الدرس"

وحول إقامة البؤرة الاستيطانية على أراضي أهالي مجد الكروم، قال خلايلة إن الأمر يثير القلق، مشيرًا إلى تجارب سابقة في مناطق أخرى. حيث قال "لقد تعلّمنا الدرس. وكما يُقال: تبدأ من بيت، ثم تتحول إلى خيمة، ومن الخيمة إلى مستوطنة، ثم تكبر المستوطنة وتتوسع". فيما حذر من تداعيات إقامة البؤر الاستيطانية بالقول "أنظروا ماذا يفعلون. يهدمون المساجد ويحرقون المنازل ويحرقون المزروعات ويسرقون المواشي".

وأشار إلى أنه بات يشعر بقلق دائم على أرضه حتى عندما لا يكون موجودًا فيها، مضيفًا "أحيانًا أتفقد كرم الزيتون مرتين أو ثلاث مرات، أخشى أن أجد الأشجار قد اقتُلعت. تراودني هذه الهواجس لأنني تعلّمت من التجربة التي شهدتها هناك". وأوضح خلايلة، أن هذا القلق نابع من التجارب التي عايشها وشاهدها في مناطق أخرى، مؤكدًا أن تلك التجارب جعلته أكثر حرصًا على متابعة أرضه والحفاظ عليها.

وشدد على أن وجوده المستمر في أرضه لا يقتصر على زيارتها، بل يمثل بالنسبة إليه تمسكًا بها وحفاظًا عليها، وضمانًا لبقائها إرثًا لأبنائه وبناته، في ظل التحديات والضغوط المستمرة.