تلقت نحو 10 عائلات من مدينتي الطيبة وقلنسوة، الأربعاء، أوامر إخلاء وهدم لمنازلها المبنية منذ أكثر من 20 عامًا، وفوجئ الأهالي بوضع هذه الإشعارات الصادرة عن السلطات الإسرائيلية على جدران منازلهم الواقعة في سهل مدينة الطيبة بمحاذاة مدينة قلنسوة، بذريعة "البناء دون تراخيص".
تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"
ويقطن في هذه المنازل نحو 60 مواطنا بينهم مرضى وأطفال ونساء وكبار في السن، إضافة إلى حالات مرضية حرجة. وتمهل هذه الأوامر العائلات مهلة لا تتجاوز 21 يوما من أجل إخلاء منازلها المقامة على أراضيهم الخاصة.
تؤوي 60 شخصا بينهم مرضى وأطفال ونساء: الهدم يتهدد منازل في الطيبة وقلنسوة
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 24, 2026
تقرير: أمير بويرات (عرب 48) pic.twitter.com/tPAKflgCPA
وفي إطار الرفض الشعبي لهذه الإجراءات الإسرائيلية الممنهجة، دعت اللجان الشعبية والأهالي في الطيبة وقلنسوة إلى المشاركة في وقفة احتجاجية الجمعة عند الدوار الأول في مدينة قلنسوة، رفضا لأوامر الهدم والإخلاء الفورية، وللمطالبة بتجميد هذه القرارات التي تستهدف وجودهم وأراضيهم.
مريضان يغسلان كلى يعيشان في المنازل
وقال علي الزبارقة، لـ"عرب 48"، إن "عائلتي وأقاربي يقيمون في هذه المنطقة منذ أكثر من عقدين، ويضم المنزلان أكثر من 60 فردا من أطفال ونساء وكبار في السن"، واصفا هذه الأوامر بأنها "ظالمة وتنتهك الحق الأساسي للإنسان في السكن".
وأضاف أن "اثنين من الذين يسكنون في هذه المنازل يعانيان من مشاكل في الرئة ويخضعان لغسيل كلى أسبوعيًا، وهم جميعًا مهددين اليوم بالتهجير والاقتلاع بسبب هذه القرارات المجحفة بحق الإنسانية".
وحول الوقفة الاحتجاجية، قال الزبارقة "ستُنظم الجمعة مظاهرة احتجاجية للمطالبة بتجميد أوامر الهدم الظالمة، ونحث كل إنسان على الوقوف إلى جانبنا ومساندتنا".
"ظلم كبير وصارخ"
وقالت مريم أبو مطير، وهي أم لـ8 أبناء يتهدد منزلها خطر الهدم، لـ"عرب 48"، إنه "نعيش هنا منذ أكثر من 20 عاما، وكل هدفنا هو العمل والعيش بكرامة من دون ظلم، إذ أن ما يحصل معنا هو ظلم كبير وصارخ".
وتابعت "بنينا منازلنا واشترينا هذه الأراضي بعرق جبيننا، وما زلنا نتحمل الديون حتى اللحظة بسبب البناء. حرصت على تعليم أبنائي حتى تخرج منهم ثلاثة أطباء وثلاث ممرضات، وجميعهم يعملون ويخدمون مجتمعهم. نحن عائلة مسالمة ترغب بالعيش بكرامة داخل منزلها".
تؤوي 60 شخصا بينهم مرضى وأطفال ونساء: الهدم يتهدد منازل في الطيبة وقلنسوة
— موقع عرب 48 (@arab48website) September 24, 2026
التفاصيل مع مراسل "عرب 48" أمير بويرات pic.twitter.com/kmYbi33qUZ
وعن الحالة الصحية لزوجها، أوضحت "زوجي يعاني من أمراض عديدة، ونقضي معظم أيام الأسبوع في المستشفى لمتابعة حالته، وهذه الأوامر تأتي لتشكل ظلما صارخا بحقنا".
وعن مطالب العائلة، أكدت أبو مطير "مطالبنا واضحة وبسيطة، أن لا تُهدم منازلنا وحياتنا، هدم البيت يعني تدمير وجودنا، وهذه المنازل هي التي تجمعنا وتأوينا وتحمل كل ذكرياتنا. نريد البقاء تحت سقفها لا على ركامها، فنحن نعيش حالة من الرعب الحقيقي بسبب هذه التهديدات والإخطارات بالإخلاء".
"هذا التصعيد يرتبط بقرب الانتخابات"
فيما أوضح رئيس اللجنة الشعبية في مدينة الطيبة المحامي شاكر بلعوم، لـ"عرب 48"، أن "الإشعارات ألصقت يوم الأربعاء على المنازل الواقعة غربي سهل مدينة الطيبة والملتصقة بمدينة قلنسوة، إذ أنها تابعة لنفوذ الطيبة وقريبة جدا من قلنسوة".
وأشار إلى أن "سهل الطيبة يتعرض لحملة سياسية ممنهجة من قبل السلطات الإسرائيلية، بدأت بالمباني الزراعية وتنتقل الآن لتستهدف المنازل السكنية، وهذا تصعيد خطير بحق المواطنين والبلدات العربية بشكل عام".
ونبه إلى التوقيت السياسي، قائلا "يرتبط هذا التصعيد بقرب الانتخابات الإسرائيلية، حيث تحاول هذه الحكومة المتطرفة كسب الأصوات على حساب حقوق المواطنين العرب".
وعن الحراك الشعبي، ختم بلعوم حديثه بالقول "لن نقف مكتوفي الأيدي، وسنواجه هذه المخططات بحراك شعبي وقانوني، إذ ستنظم الجمعة وقفة احتجاجية رفضا للهدم، وندعو جميع أبناء شعبنا للمشاركة والوقوف إلى جانب العائلات لمنع ترحيلها".
"نطالب بحلول تنظيمية حقيقية"
ومن جانبه، قال عضو اللجنة الشعبية في مدينة قلنسوة نهاد يونس خشب، لـ"عرب 48"، إن "هذه الأوامر ظلم صارخ بحق عائلات تقطن هنا منذ عقدين، ونحن نرفض هذه القرارات ونطالب ببقائهم في منازلهم لا إخراجهم منها إلى العراء".
ولفت إلى أن "جميع المنازل في هذا الحي أصبحت مهددة بسبب الأوامر التي تلقتها العائلات خلال الأيام الأخيرة بذريعة البناء من دون تراخيص".
وأعرب خشب عن استنكارهم لهذه الإجراءات، وطالب البلدية واللجان المختصة بإيجاد حلول تنظيمية حقيقية، فالهدم ليس حلا بل دمارا بحق المواطنين.
اقرأ/ي أيضًا | الطيبة في مواجهة مخطط "الميناء البري" وتوسعة الشوارع: حراك شعبي لإنقاذ نحو 4 آلاف دونم
اقرأ/ي أيضًا | حملة في الطيبة للتحذير من مخططات تهدد أراضي السهل الغربي