60% من الأطفال العرب المصابين في حوادث الترميم دون سن الخامسة

حذرت مؤسسة "بطيرم" من مخاطر أعمال البناء والترميم على الأطفال، مشيرة إلى تسجيل 74 إصابة في المجتمع العربي خلال السنوات الأخيرة، أكثر من 60% منها لأطفال دون سن الخامسة.

60% من الأطفال العرب المصابين في حوادث الترميم دون سن الخامسة

صورة توضيحية

حذرت مؤسسة "بطيرم" لأمان الأطفال من مخاطر الإصابات التي يتعرض لها الأطفال داخل المنازل والمباني التي تخضع لأعمال بناء أو ترميم، مشيرة إلى تسجيل 278 إصابة لأطفال وأولاد في حوادث غير متعمدة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2026، بينها 74 إصابة في المجتمع العربي.

وبحسب المعطيات التي نشرتها المؤسسة، فإن نحو 60% من الأطفال العرب الذين أصيبوا في هذه الحوادث كانوا دون سن الخامسة، في مؤشر على ارتفاع مستوى الخطر الذي يواجهه الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة أثناء أعمال البناء والترميم والصيانة داخل المنازل.

وتشمل الإصابات حوادث وقعت في منازل مأهولة أو مبانٍ قيد الإنشاء والترميم، وتنوعت بين السقوط من المرتفعات، بما في ذلك الأسطح والنوافذ والشرفات والأدراج والسقالات، إلى جانب انهيار جدران أو أعمدة خرسانية، والصعق بالكهرباء، والتعرض للغاز والمواد الكيميائية، فضلا عن حالات غرق في دلاء الطلاء والمياه.

74 إصابة في المجتمع العربي

وأظهرت بيانات "بطيرم" تسجيل 74 حالة إصابة لأطفال من المجتمع العربي، من أصل 278 حالة تم توثيقها في البلاد، أي ما نسبته نحو 26.6% من مجمل الإصابات التي رصدتها المؤسسة.

وتشير المعطيات إلى تسجيل 71 إصابة بين الأطفال العرب خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025، إضافة إلى ثلاث إصابات أخرى منذ مطلع عام 2026 وحتى إعداد التقرير.

وبحسب المؤسسة، فإن هذه الأرقام تستدعي رفع مستوى الوعي واتخاذ تدابير أمان أكثر صرامة، خصوصا خلال أعمال بناء وترميم المنازل في البلدات العربية.

وأكدت "بطيرم" أن البيانات المتوفرة لديها لا تعكس بالضرورة الصورة الكاملة للظاهرة، إذ تعتمد على الحالات التي وصلت إلى وسائل الإعلام، بينما لا تشمل الإصابات الأخرى التي لم تحظ بتغطية إعلامية، الأمر الذي يعني أن العدد الفعلي للإصابات قد يكون أعلى من الأرقام المرصودة.

الأطفال دون الخامسة الأكثر عرضة للخطر

وتظهر المعطيات أن الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة هم الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحوادث.

فمن بين 278 إصابة تم رصدها على مستوى البلاد، سجلت 142 إصابة لأطفال تتراوح أعمارهم بين الولادة وأربع سنوات، بينهم 126 طفلا خلال الأعوام 2021-2025 و16 طفلا منذ مطلع عام 2026، بما يمثل أكثر من نصف الحالات، بنسبة تتجاوز 51%.

وفي المجتمع العربي، بلغ عدد الأطفال المصابين ضمن الفئة العمرية نفسها 45 طفلا، بينهم 43 حالة بين عامي 2021 و2025 وحالتان خلال عام 2026، أي أكثر من 60% من مجمل الإصابات التي سجلتها المؤسسة بين الأطفال العرب.

وتربط "بطيرم" ارتفاع نسبة الإصابات في هذه الفئة العمرية بخصائص مرحلة الطفولة المبكرة، إذ يميل الأطفال في هذه السن إلى الاستكشاف والفضول، في وقت لا يمتلكون فيه الإدراك الكافي للمخاطر المحيطة بهم، ولا القدرة على تقدير خطورة مواد البناء أو الأدوات والأماكن المرتفعة.

مخاطر متعددة داخل المنزل

وتشير المؤسسة إلى أن أعمال الترميم قد تحول المنزل إلى بيئة محفوفة بالمخاطر بالنسبة للأطفال، خصوصا في حال عدم الفصل بين منطقة العمل والمساحات التي يتحركون فيها.

وتشمل المخاطر المحتملة مواد البناء والمواد الكيميائية، والأسلاك ومصادر الكهرباء المكشوفة، والأدوات والمعدات، فضلا عن السلالم والسقالات والأسطح والنوافذ والشرفات غير الآمنة.

كما قد تشكل دلاء المياه والطلاء خطرا على الأطفال الصغار، في ظل قدرتهم المحدودة على إدراك الخطر وسرعة وقوع الحوادث في حال غياب المراقبة والحماية المناسبة.

الإصابات بحسب الفئات العمرية

وتوزعت الإصابات المسجلة خلال الفترة بين عامي 2021 و2025 على مختلف الفئات العمرية.

وسجلت 51 إصابة في الفئة العمرية بين 5 و9 سنوات، بينها 11 حالة في المجتمع العربي و40 حالة في المجتمع اليهودي، فيما سجلت 38 إصابة في الفئة العمرية بين 10 و14 عاما، بينها ثماني حالات في المجتمع العربي و30 في المجتمع اليهودي.

كما سجلت 18 إصابة بين الأطفال والفتيان في الفئة العمرية بين 15 و17 عاما، بينها ست حالات في المجتمع العربي و12 في المجتمع اليهودي، إلى جانب حالات لم تحدد المؤسسة الفئة العمرية لأصحابها.

ومنذ مطلع عام 2026، رصدت "بطيرم" 28 إصابة لأطفال في البلاد، بينها 24 حالة في المجتمع اليهودي وثلاث حالات في المجتمع العربي، فيما لم تحدد المعطيات المتاحة توزيع الحالة المتبقية.

دعوة إلى فصل مناطق الترميم عن الأطفال

ودعت مؤسسة "بطيرم" الأهالي وأولياء الأمور إلى اتخاذ إجراءات وقائية خلال أعمال البناء والترميم، وفي مقدمتها إغلاق مناطق العمل وفصلها بشكل كامل عن المساحات التي يتواجد فيها الأطفال.

كما أوصت بعدم ترك أدوات العمل والمواد الكيميائية ودلاء المياه والطلاء في متناول الأطفال، إلى جانب تركيب وسائل الحماية اللازمة، والتأكد من إغلاق النوافذ والمداخل المؤدية إلى مناطق الخطر.

وشددت المؤسسة على أهمية المراقبة الفعالة للأطفال، ولا سيما الأطفال في الأعمار الصغيرة، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة للإصابة، وذلك إلى جانب اتخاذ إجراءات هندسية ووقائية تقلل من إمكانية وصولهم إلى مواقع وأدوات ومواد قد تشكل خطرا على سلامتهم.

وتؤكد المعطيات، بحسب "بطيرم"، أن أعمال الترميم والبناء داخل المنزل أو بالقرب منه تستوجب التعامل معها باعتبارها مصدر خطر محتمل على الأطفال، وأن فصل منطقة العمل عن أماكن تواجدهم واتخاذ تدابير الأمان يمكن أن يساهما في الحد من وقوع إصابات خطيرة.