مفقود في غزة منذ 3 سنوات.. عائلة بياري من يافا تنتظر معرفة مصيره

تعيش عائلة بياري في يافا على وقع الغموض بشأن مصير محمود بياري، الذي فقد الاتصال به بغزة بعد اندلاع الحرب، ولم تتمكن محاولات البحث والمتابعة مع جهات مختلفة من حسم ما إذا كان لا يزال حيًا أو قضى تحت الأنقاض.

مفقود في غزة منذ 3 سنوات.. عائلة بياري من يافا تنتظر معرفة مصيره

محمود بياري.. مفقود في غزة وعائلته تبحث عن إجابة (عرب 48)

لا تزال عائلة بياري في يافا تعيش على وقع انتظار مفتوح، بحثا عن أي معلومة تكشف مصير ربّ الأسرة، محمود بياري، الذي انقطعت آثاره في قطاع غزة، من دون أن تعرف العائلة حتى اليوم ما إذا كان حيا أم توفي، فيما تتواصل محاولاتها للوصول إلى إجابة تنهي سنوات من الغموض.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وكان بياري قد دخل إلى قطاع غزة قبل نحو أسبوع ونصف من اندلاع الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، في زيارة لعائلته، بموجب التصاريح التي كان يحصل عليها سكان الداخل لزيارة أقاربهم في القطاع، إلا أنه لم يعد مع أفراد عائلته الذين غادروا القطاع، وبقي هناك مع اندلاع الحرب.

وانقطع التواصل مع بياري بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب، ولم تصل العائلة منذ ذلك الحين إلى أي معلومة حاسمة بشأن مصيره، سوى أن المنطقة التي كان يقيم فيها في خانيونس تعرضت للقصف، فيما تواصلت محاولات البحث عنه والتحقق مما إذا كان قد نجا من القصف أو لقي حتفه.

ومنذ انقطاع الاتصال، تنقلت العائلة بين الشرطة والجيش الإسرائيلي ومؤسسات مختلفة، بحثا عن أي معلومة تقود إلى مصيره، فيما وصلتها روايات متفرقة حول مكان وجوده وما قد يكون حلّ به، من دون أن تحصل حتى اليوم على إجابة تحسم مصيره.

زيارة قبل الحرب واختفاء الوالد

وقال سعيد بياري من يافا لـ"عرب 48" إن "والدي دخل إلى غزة لزيارة عائلته قبل نحو أسبوع ونصف من اندلاع الحرب. في ذلك الوقت كان الناس يحصلون على تصاريح لزيارة أقاربهم في غزة، وكان كثيرون يستغلونها مرة في السنة، إلا أن والدي اختفى، ومنذ ذلك الوقت لا نعرف بشكل واضح ماذا حدث له".

وتابع بياري "بقي الاتصال معه حتى بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب، بعد ذلك وصلنا خبر بأن المنطقة التي كان يسكن فيها تعرضت للقصف، ومنذ ذلك الوقت لم تصلنا معلومات حاسمة، ولا نعرف إذا كان حيًا أم توفي".

وأضاف بياري "عندما مر أكثر من يوم من دون أن نتواصل مع والدي، توجهت إلى الشرطة وأبلغت عن فقدانه، بعد يوم أو يومين تقريبا، اتصلوا من المخابرات وقالوا إن لديهم معلومات وإنهم يريدون إعادته كمواطن. قلت لهم إن لدي كل المعلومات التي يحتاجونها، لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن الأمور لم تسر بهذا الاتجاه".

وأردف بياري "واصلت التواصل مع المؤسسات في غزة، ومنها وزارة الصحة، وتوجهت إلى جهات مختلفة. وبعد أن أعلنت قصتي بنحو سنة، تواصل معي كثير من الناس من هناك وعرضوا المساعدة، وأخذوا مني المعلومات وحاولوا التحقق منها. كان هناك عشرات الأشخاص الذين ذهبوا للبحث في المنطقة".

المعلومة الأخيرة

وأكمل "المعلومة الأخيرة التي وصلتنا كانت أن والدي كان موجودًا في بناية بمنطقة خانيونس، بعد الخط الأصفر، مع رجل مسن في الثمانينيات من عمره، وخرج والدي ليجلب شيئًا من الطابق الثالث، ثم تعرضت المنطقة للقصف، عُثر على جثة الرجل المسن، لكن لم يُعثر على جثة والدي".

وتابع بياري "هذه آخر معلومة واضحة وصلتنا عنه، وكانت في عام 2024، وحتى الآن لا يوجد دليل يحسم ما الذي حدث له بعد انهيار البناية، رغم أن أشخاصًا ومؤسسات حاولوا الوصول إلى المنطقة والتحقق مما جرى".

ونوّه بياري "أنا لا أطلب المستحيل، إذا كان والدي، لا سمح الله، قد توفي، فأنا مستعد لمعرفة ذلك. فهذا قضاء وقدر، كل ما أريده هو أن أعرف ماذا حدث له، وأين هو، وما مصيره".

لا حياة طبيعية

وقال بياري "المشكلة أن العائلة لا تستطيع أن تكمل حياتها بشكل طبيعي من دون معرفة المصير. هناك أفراح ومناسبات، ويولد أحفاد، وتتغير الحياة، لكننا في كل مرة نعود إلى السؤال نفسه: ماذا حدث لوالدي؟ كيف يمكن للإنسان أن يعيش ويخطط للمستقبل وهو لا يعرف إذا كان والده حيًا أم ميتًا؟".